مواسم وخيرات

ارتـفـاع الكـلفة وتراجـع التصدير قلّصا انتاج الحمضيات في لبنان
إعداد: د. حسين حمود
كلية الزراعة - الجامعة اللبنانية

هل تسير  هذه الزراعة إلى الاندثار؟

المساحات التي كانت مزروعة بالبرتقال والمندرين والليمون الحامض في لبنان، تقلّصت كثيرًا لمصلحة زراعة الموز، وما تبقّى من موسم الحمضيات يعيش منذ سنوات عديدة حالة كساد لعدم القدرة على تصريفه في الخارج.
الأسباب كثيرة والنتيجة واحدة...

 

الفئات الأساسية
تقسّم الحمضيات إلى ثلاث فئات أساسيّة هي: البرتقال والمندرين والليمون الحامض والغريفون، غير أنّه يوجد أكثر من 97 نوعًا من البرتقال الحلو، منها، الفالنسي والدموي والمغربي والشمّوطي وأبو صرّة واليوسفي والغريب فروت... بالإضافة إلى المندرين. كما توجد أنواع عديدة من الليمون الحامض الذي يستعمل في العديد من الصناعات الغذائية وغير الغذائية، كالعطورات والأدوية ومواد التنظيف وغيرها.

 

أصل شجرة البرتقال وخصائصها
يعتبر البرتقال من أقدم الفواكه المزروعة، فقد ظل الناس يزرعونه لأكثر من أربعة آلاف عام، ويرجح أنه نشأ في جزء من قارة آسيا يشمل الآن الهند وبورما والجزء الجنوبي الغربي من الصين. بحلول القرن التاسع الميلادي أدخل التجّار العرب البرتقال إلى شرق أفريقيا والشرق الأوسط، وفي بداية القرن الخامس عشر ميلادي حمله الرحّالة البرتغاليون من الهند إلى أوروبا، ووصلت بذوره إلى أميركا في أواخر القرن نفسه.
شجرة الحمضيات دائمة الخضرة يراوح ارتفاعها بين 5 و15 مترًا، أزهارها صغيرة الحجم بيضاء اللون ذات رائحة عطرية، ثمارها مغلفة بقشرة خارجية سميكة. تنتشر زراعة الحمضيات في المناطق الساحلية الدافئة، ويمكن زراعتها في المناطق الجبلية التي لا تهبط درجة الحرارة فيها إلى ما تحت الصفر.
البرتقال من أشهر أنواع الحمضيات تزرع أشجاره من البراعم الصغيرة المأخوذة من الأنواع الأصلية، ثم تطعّم بها شتلات صغيرة تنقل إلى البساتين بعد سنة أو 6 أشهر على الأقل. تبدأ الشجرة بإنتاج ثمارها عادة بعد 4 سنوات وتستمر في ذلك لمدّة لا تقلّ عن 50 عامًا. أمّا المندرين أو الكلمنتين، فيمكن زراعته باستخدام البذور.

 

إنتاج البرتقال في العالم
ينتج البرتقال في الكثير من دول العالم ومنها دول البحر الأبيض المتوسّط. وتعتبر الحمضيات بشكل عام والبرتقال بشكل خاص، من القطاعات المهمّة في الأسواق الدولية. ووفق الإحصاءات الرسمية للأمم المتّحدة حول إنتاجه عالميًا العام 2005، تأتي في الطليعة البرازيل، فالولايات المتّحدة الأميركية، والمكسيك، ومن ثم: الهند، إيطاليا، الصين، إسبانيا، إيران، مصر، أندونيسيا ، تركيا، باكستان، جنوب أفريقيا، اليونان والمغرب. وقد بلغت قيمة إنتاج البرازيل حوالى ثلاثة مليارات دولار.

 

إنتاج الحمضيات في لبنان
شهدت زراعة الحمضيات في لبنان حقبة ذهبية في الماضي حيث كانت تحتل حوالى 70 ألف هكتار من المساحات الزراعية ثلثاها في الجنوب والثلث المتبقي في الشمال. أمّا اليوم فقد انخفضت هذه المساحة كثيرًا بحيث وصلت إلى 11 ألف هكتار فقط تنتج حوالى 300 ألف طن سنويًا في كل لبنان. ويعود ذلك إلى أن المزارعين يتّجهون إلى قطع أشجار الحمضيات وزراعة أشجار الموز بدلًا منها، بسبب عدم وجوده في الدول العربية، بخلاف الحمضيات التي لا تلاقي أسواقًا للتصدير.
ويرى عضو نقابة تجّار الخضر والفاكهة في لبنان نبيل الصمد أن مزارعي الحمضيات لم يتمكّنوا من تصريف إنتاجهم في الخليج الذي كان يستوعب هذا الإنتاج حيث يباع بأسعار مرتفعة، غير أن المنافسة الخارجية قلّصت هذه الصادرات العام 2012 بنسبة 22%. أمّا في السوق المحلّية فإن التجّار يستغلّون هذا الواقع ليشتروا الكميّات من المزارعين بأبخس الأسعار ويعملون على بيعها في سوق المفرّق بأسعار مضاعفة أكثر من مرّتين ونصف.

 

هل من حلول؟
يتساءل مزارعو الحمضيات في لبنان بعد النكبات التي أصيبوا بها خلال العامين الماضيين من جرّاء عدم التصدير إلى الخارج، عما إذا كانت هناك حلول تلوح في الأفق لجهة إيجاد طرق بديلة للتصدير؟ حول ذلك يقول المزارع والتاجر محمد المبيّض: إننا عاجزون عن تصدير إنتاجنا بسبب الأوضاع الأمنية في سوريا الأمر الذي ألحق بنا أضرارًا جسيمة. ويوضح، أن الأسعار في السوق المحلّية في الحضيض، فسعر كيلو الليمون لا يتجاوز الـ300 ليرة في حين أن كلفته تقارب الـ500 ليرة.
ويناشد المزارعون وزير الزراعة إيجاد طرق بديلة للتصدير أو دعم التصدير البحري لكي يتمكّنوا من تعويض خسائرهم، مؤكّدين أن الشحن البحري يحل المشكلة على الرغم من الوقت الطويل الذي يتطلّبه. ويشدّد المزارعون على ضرورة فتح خطوط تصدير جديدة لأن الإنتاج اللبناني يتعرّض لمنافسة تركية وأوروبية، والدول العربية منهمكة بالأوضاع السياسية والإقتصادية المتأزّمة، ما خفّض نسبة الطلب إلى مستويات لم نشهدها من قبل.


 

مكوّنات البرتقال وفوائده

يحتوي البرتقال على ثمانية وعشرين عنصرًا غذائيًّا أهمّها: الحديد وسكّر الفواكه والفوسفور وفيتامين B1 وفيتامين C والكالسيوم. وهو يساعد على تثبيت الكالسيوم في العظام والوقاية من عدة أمراض، وتستعمل أوراقه لمعالجة آلام الرأس والسعال الصدري. ويعتبر البرتقال من أهم مكوّنات الطب البديل لما له من فوائد، فهو فاتح للشهيّة ومنقّ للدم ومهدئ المرارة، كما أنه منعش ومنظّف للفم وطارد للديدان ومسكّن لآلام البطن ومقوٍّ للعظام والأعصاب والقلب ومنوّم ومريّح للدماغ.


...والليمون الحامض
يتميّز الليمون الحامض باحتوائه على نسبة عالية من فيتامين C الذي يساعد في تحسين مقاومة العديد من الأمراض لا سيّما الزكام والأنفلونزا، وهو أيضًا مطهّر وواق من العدوى والحمّى. والفيتامين C أساسي لصحّة الأسنان واللثّة والعظام، وهو يعجّل التئام الجروح والأنسجة والكسور، ويمنع تحوّل النترات إلى مواد مسبّبة للسرطان، ويقلّل من الكولستيرول الضار في الدم، كما يقلّل من حدّة أنواع عديدة من الحساسيّة.