محاضرات

البروفسور ولسن رزق محاضراً في المدرسة الحربية
إعداد: ليال صقر الفحل

ردم الشاطئ من دون دراسات كافية يرتب كوارث

ألقى البروفسور ولسن رزق المحاضر في جامعة القديس يوسف - كلية الهندسة والمستشار لدى الأمم المتحدة ووزارات الصحة والداخلية والبيئة في لبنان، محاضرة بعنوان «البيئة البحرية والمخاطر التي تهدّد الشاطئ اللبناني»، وذلك في قاعة المحاضرات في المدرسة الحربية بحضور العميد الركن سهيل حمّاد ممثلاً العماد قائد الجيش وتلامذة الضباط في السنتين الثانية والثالثة.

 

المحاذير الخطيرة
ركّزت المحاضرة على المحاذير المهمة والخطيرة التي تتعلّق بمشروع ردم الشاطئ من منطقة نهر الكلب حتى نهر بيروت. وأشار المحاضر الى أن سلامة البيئة والمواطن في لبنان تصبح في وضع خطير إذا لم تحظَ المشاريع التي تتناول مساحات كبيرة من الأراضي أو الشواطئ قسطها الكافي من الدراسة، لا سيما في ما يتعلق بتأثير هذه المشاريع على البيئة وعلى التوازن البري والبحري. فهذه المشاريع التي صمّمت أساساً لتنمية المناطق وخدمة الإنسان فيها تشكّل خطراً داهماً على الإنسان وعلى بيئته (خصوصاً مشروع ردم الشاطئ من الضبية حتى برج حمود والذي نفّذ منه حتى الآن القسم الممتد من الضبية حتى انطلياس والذي يبلغ طوله حوالى ثلاثة كيلومترات).
وعرض المحاضر عدداً من النقاط الواجب أخذها بعين الإعتبار والتوقف عند مفاعيلها، إذ أن تجاهلها من الممكن أن يؤدي الى كوارث بيئية غير محدودة النطاق.

 

الإخلال بالتوازن البحري
أول هذه الكوارث الإخلال بالتوازن البحري، فالشاطئ اللبناني بشكله الحاضر هو وليد توازن بين البحر والبر إستلزم الوصول اليه ملايين السنين، ولكل منطقة من الشاطئ في هذا المجال وضعها وظروفها الخاصين، إذ أن تكوينها يخضع لعدد من العوامل المناخية والجيولوجية والجغرافية وغيرها. شاطئ الضبية - انطلياس - جل الديب مثلاً إتخذ مقطعه بنتيجة هذا التوازن سلسلة إنحدارات. فمن شاطئ البحر لغاية 990 متراً الإنحدار هو بنسبة 1.65 بالمئة ومن 990 متراً لغاية 1770 متراً، يبلغ نسبة 4.96 بالمئة. وهذه النسبة تصبح 29.8 بالمئة بين ارتفاع 1770 و2200 متر.
وأوضح بالقول: نلاحظ إن الإنحدار يبدأ خفيفاً ثم لا يلبث أن يزداد تدريجاً الى أن يبلغ من بعد 2 كلم مقداراً كبيراً، كذلك الأمر بالنسبة الى الأعماق، فهي تزداد تدريجاً. فعلى مستوى 990م هي 16.3م، و55م على بُعد 1770 حتى تبلغ 183م على بُعد 2200م.
وعملية الردم إذا تمّت في هذه المنطقة ستطال حسب المخطط المقدّر لها مساحة إجمالية تقارب أربعة ملايين من الأمتار المربعة تمتد من نهر بيروت حتى نهر الكلب بعرض في البحر متوسطه 500 متر.
إن هذه الكمية تبلغ من الضخامة حداً كبيراً ما سيؤدي الى إنخفاض مستوى القعر بمقدار 13 متراً، ليصبح عمق البحر عند خط الشاطئ أكثر من 21 متراً ما من شأنه تخفيض عامل الأمان التوازني لخط الشاطئ. وثمة عوامل أخرى تساهم في تخفيض هذا العامل هي: إنحدار الطبقات الجيولوجية باتجاه الشمال الغربي، وجود فوالق في المنطقة تمتد الى مشارف بيروت والتي تجعل المنطقة عرضة للزلازل، ووجود وادٍ بحري عميق يقع مباشرة تجاه المنطقة المنوي ردمها.

 

القضاء على الحياة البحرية
ثاني هذه الكوارث القضاء على الحياة البحرية: نتيجة لردم البحر سوف نشهد تفككاً فاندثاراً، فانقراضاً نهائياً للحياة البحرية على الشاطئ ما يعني كارثة بيئية بحرية شاملة بدأ الصيادون يلاحظون بوادرها عبر انقراض عدد من أصناف الأسماك والسلاحف والأصداف. وبالتالي فنحن على مشارف القضاء على مورد الصيادين الذين يعتاشون من صيد السمك في محيط هذه المنطقة.
ومن هذه الكوارث القضاء على المروج البحرية، فوجود الأعشاب من طحالب وأعشاب خضراء مهم جداً بالنسبة الى ايكولوجية المنطقة المحيطة بالشاطئ، والتي من مميزاتها إمتصاص أوكسيجين الهواء تحت تأثير أشعة الشمس بواسطة مادة الكلوروفيل التي تختزنها، لتساعد على تنقية الماء والجو من النفايات مشكّلة محطة تكرير طبيعية محيطة بالمدن الساحلية.  هذه المروج البحرية الخضراء سوف تختفي إذا تمّ تنفيذ ردم الشواطئ وتختفي معها وسائل تحافظ على نقاوة سواحلنا من الأجواء الموبوءة وارتفاع نسبة الملوثات والسموم.

 

لا بحر لغير الميسورين
يضاف الى ما تقدّم، القضاء على الشاطئ الرملي الناتج عن إختفاء الشواطئ الرملية وحرمان الطبقتين المتوسطة والفقيرة من فرص الإستجمام على الشاطئ، فالشواطئ الرملية أصبحت ملكاً خاصاً، إذ يسمح القانون اللبناني للأفراد بتملك الشواطئ، التي يقتصر ارتيادها على الميسورين والأغنياء. إضافة الى أن هذا القانون يسمح فوق التملك الخاص بتوسيع الممتلكات عبر ردم البحر ما يزيد الوضع سوءاً... لا مناص لحل مشاكل لبنان البيئية إلا إذا احترمنا هذه الأخيرة، فمهما تعدّينا على الطبيعة ومهما طال هذا التعدي فسيأتي يوم تنتقم فيه الطبيعة لنفسها.