الديموغرافيا اللبنانية بين الحاضر والمستقبل سكان لبنان في أعدادهم وبُناهم وتحولاتهم 2026-2050

الديموغرافيا اللبنانية بين الحاضر والمستقبل سكان لبنان في أعدادهم وبُناهم وتحولاتهم 2026-2050
إعداد: د. شوقي عطيه
باحث متخصص في الديموغرافيا وأستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية – معهد العلوم الاجتماعية

المقدمة
تندر الإحصاءات الرسمية المحدّثة في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد الأزمة المركبة التي مر بها لبنان ابتداءً من نهاية العام 2019. فإذا سألت أي فرد في لبنان عن عدد السكان فمن المرجح أنه سيقدم تصورًا وليس واقعًا. يُبنى هذا التصور على المعطيات المتداولة، غالبًا على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي هي بدورها مبنيّة إما على أرقام رسمية باتت قديمة وغير دقيقة، أو على تقديرات دولية لا توضّح المعايير العلمية والمنهجية في الأرقام التي توصلت إليها. هذا في ما يتعلق بعدد السكان فقط. أما حين يتعلق الأمر ببنى السكان وتوزّعهم بين مكوّنات، فلا جهة تقدّم أي جواب علمي واضح. وبما أن أهمية معرفة الوقائع السكانية لأي بلد تتراوح بين العام (مجرد معرفة الحقائق عن بلدك) إلى المحدد (وضع السياسات والخطط التنموية)، يصبح من الضروري التصدّي لهذه المسألة لسدّ الفجوة المعرفية الموجودة في هذا المجال.
الوصول إلى استنتاجات علمية حول العدد والبنى ليس بالأمر المستحيل، في ظل توافر عدد من المعطيات، وهي وإن كانت غير كافية في فردياتها، إلا أن جمعها وتصنيفها وإخضاعها لتقنيات التحليل الديموغرافي المناسبة، يمكّن الباحث في هذا المجال من الانطلاق من معطيات ديموغرافية ناقصة إلى الخلاصات العددية المرجوّة. هكذا، تقدّم هذه المقالة إجابات حول أسئلة العدد والبنى في لبنان. وهي وإن لن تدخل في خصوصيات التكوين الطائفي للسكان، إلا أنها ستقدم عدد السكان المقيمين في لبنان، وهو كما سنرى، يشكّل «حساسية لبنانية» بحدّ ذاته، خاصة عندما نصل إلى بنية السكان وإلى مستقبلهم غير البعيد. 
للقيام بذلك، سنستعين بعدد من المعطيات الثانوية Secondary Data أي المعطيات التي وصلت إليها دراسات سابقة. ونبني عليها بعد تفنيدها والتخلّص مما هو غير دقيق منها، ثم نقوم بإجراء إسقاطات بسيطة لنقدم لمحة عن المستقبل الديموغرافي في لبنان. 
لا تكمن أهمية هذا العمل في تقديم عدد السكان الفعلي فحسب؛ بل أيضًا، في عرض منهجية علمية لكيفية الوصول إلى هذا العدد، ما يتيح للباحثين مستقبلًا أرضية يمكن الانطلاق منها عند الإشارة إلى المعطيات الديموغرافية في لبنان.


 

القسم الأول
 الواقع الديموغرافي الحالي في لبنان

تُجري الدول الحديثة تعدادًا شاملًا1 للسكان بشكل دوري، عادة ما يكون خمسيًّا أو عشريًّا، أي كل خمس أو عشر سنوات. إلا أن لبنان لم يقم بأي تعداد رسمي لسكانه منذ عهد الانتداب العام 1932. تتعدّد أسباب الامتناع عن التعداد. إلا أن أبرزها هو عدم الرغبة في معرفة الواقع، لأن هذه المعرفة سينتج عنها اختلال في موازين الحكم المبني على أحجام ونسب، عند وضع الدستور الأول العام 1926، وما لحقه من أعراف ومواثيق وصولًا إلى التعديلات التي خضع لها مع اتفاق الطائف، ولا زالت سارية إلى اليوم. 
هذا لا يعني، طبعًا، أن الجهات الرسمية في لبنان لا تقوم بإحصاءات للتعرف على عدد السكان وبناهم، بل على العكس، إذ نفّذت الجهات الرسمية عددًا من الدراسات منذ نهاية الحرب إلى اليوم. وكان بعضها على مستوى عالٍ من الدقة والحرفية. آخر هذه الدراسات (بالعينة2) كان تقرير القوى العاملة الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي العام 2020. 
ستعتمد هذه المقالة بشكل أساسي على نتائج هذا التقرير وتبني عليه. إلا أنها ستعتمد أيضًا على مجموعة من المعطيات الأخرى وهي: التعداد الشامل للمخيمات الفلسطينية، الأرقام الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام في ما يتعلق بأعداد النازحين السوريين في لبنان، أعداد الولادات والوفيات من خلال معطيات المديرية العامة للأحوال الشخصية، بالإضافة إلى تقديرات المؤسسات الخاصة المتعلقة بأعداد المهاجرين. 
سنقوم بتقدير عدد السكان المقيمين على الأراضي اللبنانية منتصف العام 2024، وذلك لعدة أسباب: أولًا، تعطي التقديرات والتعدادات عددًا لحظيًّا للسكان، أي عددهم في لحظة محددة، وعادة ما تكون هذه اللحظة إما في بداية العام أو في منتصفه. وبما أن المعدلات والمتوسطات تعتمد على متوسط عدد السكان، أو على عدد السكان في منتصف العام، فنفضل تقديم عدد السكان عند هذه اللحظة. السبب الثاني، وهو الأهم: شهد لبنان تحولات ديموغرافية عميقة ابتداءً من أيلول 2024، ولا تزال مستمرة لغاية اليوم، وذلك بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان التي أدّت إلى استشهاد ما يقارب من 13 ألف شخص وإلى نزوح ما يناهز مليونًا ومئتي ألف من سكانه، منهم من غادر الأراضي اللبنانية. وبما أننا لا نستطيع التنبُّؤ بمآلات النزوح والعودة، فمن الأفضل لأن نحسب عدد السكان عند آخر نقطة زمنية «مستقرة».  
يُبرز الواقع الحالي للسكان في لبنان توزعهم وفقًا لأعدادهم وبناهم الجنسية والعمرية وتوزّعهم الجغرافي.

 

 

1-عدد السكان في لبنان
لتقدير عدد السكان، لا بد من قسمتهم إلى أربع فئات أساسية: الأولى، تتألف من عدد السكان اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية؛ الفئة الثانية، تتكوّن من عدد السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية، وهم بدورهم يقسمون إلى قسمين؛ الأول، يقيم على الأراضي النظامية؛ والثاني، يقيم في المخيمات والعشوائيات. تتكون الفئة الثالثة من الفلسطينيين الذين، بدورهم، يقيم قسم منهم خارج المخيمات، والقسم الأكبر داخل المخيمات الموزّعة على امتداد الأراضي اللبنانية. أما الفئة الرابعة، فتتكوّن من بقية الأفراد من حملة الجنسيات المختلفة والمقيمين في لبنان (من ضمنهم، السوريين والفلسطينيين خارج المخيمات). وفي ظل وجود تقديرات لعدد كل فئة من الفئات، سنسعى إلى تحديث كل تقدير، ليعكس الأعداد في منتصف العام 2024، وذلك من خلال تطبيق معادلات النمو مع أخذ واقع الولادات والوفيات والهجرة بعين الاعتبار.
لحساب عدد الفئة الأولى من السكان في منتصف العام 2024 ننطلق من عددهم في العام 2019، وهو ما قدّرته إدارة الإحصاء المركزي في تقرير القوى العاملة 2020، حيث بلغ 3.8 مليون لبناني مقيم. نضيف إلى هذا العدد الولادات بين 2019 و2024 ثم نحذف منه عدد الوفيات في الفترة نفسها، بالإضافة إلى الهجرة المغادرة: بلغت حالات الولادة للبنانيين في لبنان في السنوات 2020-2024: 3 304518 ولادة. أما حالات الوفاة فكانت 4132459. وفي دراسة لـ «الدولية للمعلومات» تم تقدير عدد المهاجرين من لبنان بما متوسطه 70 ألف شخص كل عام منذ بداية الأزمة، أي أن عدد المهاجرين خلال 2020-2024 سيبلغ 315 ألف شخص5. هكذا نرى أن النمو السكاني في لبنان في الفترة التي تلت إصدار تقرير القوى العاملة كان: -142941 شخصًا. وعليه، فإن عدد السكان اللبنانيين انخفض من 3.864 مليون إلى 3.721 مليون نسمة العام 2024. 


لحساب الفئة الثانية لا يمكن الاعتماد على الأرقام الرسمية التي تصدرها المفوضية العليا للاجئين UNHCR لأنها توقّفت عن تسجيل السوريين النازحين إلى لبنان منذ أيار 2015. واكتفت بشطب المغادرين منهم ممن سبق وسجّلتهم، بحيث تدنّت أعدادهم وفق أرقامها من 1.5 مليون العام 2015 إلى ما يقل عن 500 ألف في حزيران 2026، وهو ما ينافي الواقع بشكل تام6. لذا سنعتمد على آخر رقم صدر عن جهة رسمية، وإن في حديث صحافي، وليس في تقرير رسمي. وهو ما أشار إليه المدير السابق للأمن العام في لبنان اللواء عباس إبراهيم في تشرين الأول عام 2022، وهو أن العدد يبلغ 2.08 مليون نازح7. من بعدها سنقوم بتقدير عدد السوريين من تشرين الأول 2022 إلى 2024 من خلال الاعتماد على معدل ثابت لنموهم السكاني طيلة هذه الفترة والذي يبلغ 3%8. وعليه، يمكن أن نقدّر أنّ عدد النازحين الموجودين على الأراضي اللبنانية سيرتفع إلى 2.185 مليون العام 2024. يضاف إلى هذا العدد مئات الآلاف الذين دخلوا إلى لبنان ابتداءً من ربيع 2023 بحيث قُدّر عدد السوريين الذين دخلوا الأراضي اللبنانية بـ 25 ألف شخص شهريًّا بالإضافة إلى الآلاف الذين دخلوا بالطريقة نفسها، أي أن العدد الكلّي لمنتصف العام 2024 بلغ 250 ألفًا. هكذا، نجد أن عدد النازحين السوريين في لبنان في منتصف 2024 لا يقلّ عن 2.4 مليون نسمة. يقيم 300 ألف من هؤلاء، وفقًا لإدارة الإحصاء المركزي9 خارج المخيمات، ولذلك سيتم عدّهم مع عدد غير اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية. لذلك نكتفي فقط ضمن هذه الفئة بعدد السوريين داخل المخيمات وهو 2.1 مليون نسمة. 


أما في ما يتعلق بالفئة الثالثة، أي عدد الفلسطينيين في لبنان، وخلافًا لما هو شائع في أنهم يناهزون النصف مليون، فقد بلغ عددهم في التعداد الشامل الذي أقامته السلطة الفلسطينية بالتعاون مع إدارة الإحصاء المركزي العام 2017: 174 ألف نسمة10. يمكن تقدير عدد الفلسطينيين من 2017 إلى 2024 من خلال الاعتماد على معدل ثابت لنموّهم طيلة هذه الفترة. إذا اعتبرنا أن معدل النمو السكاني للفلسطينيين في المخيمات هو نفسه للفلسطينيين على الأراضي الفلسطينية أي 2.74%11، فإن عدد الفلسطينيين في منتصف العام 2024 سيرتفع إلى 210 آلاف نسمة. أما الفلسطينيون من المقيمين خارج المخيمات فإن عددهم محسوب من ضمن مجموعة غير اللبنانيين المذكورين أعلاه في تقارير إدارة الإحصاء12. 
وأخيرًا، لتقدير عدد الفئة الرابعة وهم غير اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، نلحظ ما يأتي: غادر 170 ألف أجنبي الأراضي اللبنانية من دون عودة لغالبيتهم العظمى وذلك منذ العام 2020. هكذا، فإن عدد غير اللبنانيين تراجع من 978 ألفًا العام 132020 إلى 808 آلاف فرد مقيم العام 2021. وعلى افتراض أن معدل النمو للأجانب في لبنان شبيه بمعدل النمو للبنانيين قبل الأزمة وهو 1%، فإن عدد الأجانب من مختلف الجنسيات (من ضمنها السوريين والفلسطينيين خارج المخيمات) سيرتفع إلى 832 ألفًا في منتصف العام 2024. 14
هكذا، عند إضافة الأعداد التقديرية للفئات الأربع من السكان المقيمين بشكل دائم على الأراضي اللبنانية في منتصف العام 2024 نحصل على: 3.7 مليون لبناني مقيم على الأراضي اللبنانية + 2.1 مليون سوري مقيم على الأراضي اللبنانية + 0.23 مليون فلسطيني + 0.83 أجنبي (من ضمنهم السوريين والفلسطينيين خارج المخيمات) = 6.86 مليون نسمة.
لا يزال السكان من اللبنانيين يشكلون الأكثرية في لبنان، إلا أن هذا الأمر سيتغير في المستقبل القريب، كما سنوضّح في هذا المقال. هنا تظهر أهمية الحساب الدقيق للسكان، وخاصة في حساب العدد الفعلي لهم، وليس العدد وفقًا للمفهوم اللبناني، في فهم مدى خطورة التحولات القادمة على البلد.

2-التوزيع الجنسي للسكان
يسود اعتقاد شعبي خاطئ بأن نسبة الإناث في لبنان تفوق بأضعاف نسبة الذكور. تكمن خلفية انتشار هذا الاعتقاد في هجرة الشباب، وخاصة من الذكور طلبًا للعمل. صحيح أن لبنان بلد هجرة مغادِرة، وذلك منذ ما قبل تأسيس لبنان الكبير، إلا أن نسبة الذكور لا تزال قريبة جدًّا من نسبة الإناث. فإدارة الإحصاء المركزي تشير إلى أن نسبة الذكور في لبنان تبلغ 48.4% مقابل 51.6% للإناث. إلا أن هذه النسب وفق تقرير القوى العاملة 2020 هو للسكان المقيمين في لبنان من مختلف الجنسيات. ويختلف الأمر قليلًا عند استخراج نسب الإناث والذكور للبنانيين المقيمين في لبنان، وهو ما لم يقدمه التقرير بوضوح. إلا أننا تمكّنا من استخراج هذه النسب باستخدام الأدوات المناسبة15. هكذا، تبين لنا أن نسبة السكان الذكور اللبنانيين المقيمين في لبنان تبلغ 46.9% مقابل 53.1% للإناث.  
يتماشى منحنى الذكورة في لبنان مع النمط التقليدي للدول المصدّرة للهجرة، حيث تكون نسب الذكورة أكثر من 100% لغاية عمر 20 عامًا، ما يشير إلى أن الذكور أكثر من الإناث في هذه الأعمار. أما في الأعمار التي تتجاوز الـ 20 عامًا، يبدأ المنحنى بالانخفاض، ما يشير إلى أن عدد الإناث أصبح أكثر من الذكور. يعود السبب في هذا الانخفاض إلى الهجرة في أعمار النشاط أي بين الـ 20 والـ 60 عامًا، ثم إلى تفوّق معدل وفيات الذكور على الإناث، وخاصة في الأعمار التي تتجاوز الـ 50 عامًا. 

3-توزّع السكان على المحافظات
يختلف توزّع السكان اللبنانيين على المحافظات عن توزع مجموع السكان. ففي حين نشرت إدارة الإحصاء المركزي بأن أكثرية السكان تقيم في محافظة جبل لبنان، وبنسبة 42%17، إلا أن تطبيق المعطيات المأخوذة من تقرير القوى العاملة على توزع السكان العام 2024 بمكوّناتهم الأربعة كما ورد أعلاه، سيعطي توزيعًا مختلفًا، وإن كانت النسبة الأعلى للسكان لا تزال في جبل لبنان، إلا أنها تصبح 31.7%. 

 

4-التوزّع العمري للسكان
يعتبر التوزّع العمري للسكان من أكثر المؤشرات دلالة على التفاوت المناطقي للمقيمين. فسكان لبنان يتمايزون فيما بينهم لناحية توزعهم عمريًّا، إذ نميز بين أقضية فتيّة وأخرى مسنّة. هنا تبرز عدة عوامل تدفع في هذا الاتجاه: العامل الأول يكمن في تراجع الولادات في بعض الأقضية مقارنة بالأخرى، والعامل الثاني يعود إلى مسألتي النزوح والهجرة. أما العامل الثالث فيعود إلى معدلات الوفاة في كل قضاء. نحن لن نعتبر أن هناك أسبابًا جوهرية تؤدي إلى تباين الوفيات بين قضاء وآخر. وأن هذه التباينات هي أصلًا تعود إلى توزّع الأعمار، أي أن الأقضية الأكثر تعمّرًا ستكون فيها معدلات الوفاة الأكثر تعمرًا. هكذا، فإن تفاوت الوفيات ناتج عن التعمّر أكثر مما هو مسبب لها. عندها تبقى أمامنا مسألتا الخصوبة والهجرة. سنعرض لتفاوت الولادات في القسم التالي من هذا المقال، حيث نجد أن معدلات الولادات في بعض الأقضية تفوق مثيلاتها في أقضية أخرى بما يقرب من الضعف. وهو ما يرفع من نسبة الصغار في الأعمار دون الـ 15 سنة مقارنة بنسبتي الشباب (15-64) والمسنين (65+). وهذا ما يؤدي إلى تصنيف هذه الأقضية على أنها فتية. فقضاء عكار هو الأكثر فتوّة بنسبة سكان دون عمر الـ 15 تبلغ 31.9%. أما القضاء ذو النسبة الأدنى من الصغار فهو قضاء البترون حيث بلغت 15.4%. أما نسبة الصغار على الصعيد الوطني فهي 24.1%. وهذا ما يصنف لبنان في الوسط مقارنة ببقية الدول، ويضعه على مسار متقدم صوب التعمّر بسبب ارتفاع نسبة كبار السن فيه إلى 11%19. 


هكذا، تتفاوت المحافظات اللبنانية وبشدّة وفق الفئات العمرية. فمحافظة عكار هي الأكثر فتوّة والأقل تعمّرًا. بينما محافظة كسروان-جبيل هي الأكثر فتوّة، ومحافظة بيروت هي الأكثر تعمّرًا.
إلا أن مؤشرات السكان تختلف بوضوح عند حساب النسب الخاصة بالسكان اللبنانيين فقط، حيث ترتفع عندها نسبة المسنين (65+) إلى أكثر من 13.5%. 
ولكن المؤشر الأكثر خطورة يبقى في نسبة الصغار دون الـ 15 من العمر. ففي جميع الدول حيث تكون الهجرة الوافدة لأسباب اقتصادية ترتفع نسبة السكان الأجانب المقيمين في أعمار النشاط، وخاصة بين 20 و60 عامًا ولا تكون نسبة الصغار من الأجانب مرتفعة، لأن هؤلاء يبقون في البلد الأصل. أما في لبنان، وحين نجد أن نسبة صغار السن تبلغ ضعفًا ونصف الضعف لمثيلتها من السكان اللبنانيين، فإن هذا يؤشر إلى مستقبل سكاني خطير حيث تتفوق نسبة النمو السكاني لغير اللبنانيين على نسبة النمو السكاني للبنانيين. 

 

القسم الثاني
مركّبات النموّ للسكان اللبنانيين

يتأثر السكان بأعدادهم وبُناهم بمجموعة من المتغيرات، على رأسها ما يعرف بمركّبات النمو وهي الولادات (المرتبطة بدورها بالزواج) والوفيات والهجرة. ومع تغير أنماط أي من هذه المركّبات هبوطًا أو صعودًا يتأثر عدد السكان وبنيتهم، وخاصة لناحية الأعمار. شهدت هذه المركّبات تحوّلات عميقة خلال الخمسة عشر عامًا المنصرمة، بحيث أصبح جليًّا تراجع الولادات والزواج، أي تراجع العوامل التي تزيد من عدد السكان، بالإضافة إلى تزايد الوفيات والطلاق، وهي من العوامل التي تؤدي إلى تراجع عدد السكان.

 

1-الولادات
شهدت حالات الولادات في لبنان تراجعًا مستمرًّا منذ العام 2011. وفي عرضنا للولادات هذه، نشير إلى أمر مهم، وهو يُحدث لغطًا عند بعض الباحثين. من المعروف أن الوصول إلى الأرقام في لبنان، وخاصة تلك المتعلقة بالسكان، ليس مهمة سهلة. إلا أن المديرية العامة للأحوال الشخصية بدأت تنشر سنويًّا الأرقام الخاصة بالولادات والوفيات والزواج والطلاق، بالإضافة إلى أعداد الناخبين. يكمن اللغط حول ما إذا كانت هذه الأرقام تشمل السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية. يمكن الإجابة عن هذا الأمر كما يلي: يبلغ عدد السوريين في المخيمات 2.1 مليون كما رأينا سابقًا. وإذا افترضنا أن خصوبتهم هي 23.5 بالألف20 كما هي حال الخصوبة للسوريين في سوريا، فإن الولادات السنوية الناتجة ستقارب الـ 50 ألف ولادة سنويًّا، في حين أن مجموع الولادات المسجلة للعام 2024 مثلًا كان قريبًا من 65 ألف حالة ولادة21. وهذا ما يؤكد أن هذه الولادات هي للبنانيين دون النازحين في المخيمات. 


هكذا انخفضت الولادات بشكلٍ متسارع إلى أن وصلت إلى ما دون الـ 63 ألف حالة ولادة سنوية في العام 2022، مقارنة بما يناهز الـ 97 ألف حالة للعام 2011، أي بتراجع مقداره 35%. يندر مثل هذا التراجع الحاد في الولادات، خلال فترة زمنية تقارب العقد من الزمن. إلّا أنّ عددًا من الأسباب تكمن وراء ذلك أهمّها ارتفاع التأثر بالنموذج الغربي المتمثّل بخفض عدد الأولاد. إلا أن السبب الأساس كما بيّنا في ورقة بحثية هو رغبة الأسر في المواءمة بين قدراتها الاقتصادية، وما تعتقد أنه يمثّل حياة لائقة لأفرادها، من جهة؛ مع عدد الأولاد المنوي إنجابه، من جهة أخرى. 

بقي انخفاض الولادات منذ العام 2011 إلى العام 2024 إلى أن تغيّر الوضع في العام 2025 مع بروز ظاهرة مميزة في الديموغرافيا وهي «جيل الصدى» Baby Echo. لفهم هذه الظاهرة، نعرض لظاهرة «جيل الانفجار» Baby Boom، وهي تظهر عادة إثر تأجيل الولادات لفترات من الزمن، وخاصة بسبب الأزمات الكبرى والحروب؛ وهو ما حصل في لبنان مع الجيل الذي ولد بعد الحرب اللبنانية بين الأعوام 1990 و1995. 23  يأتي جيل الصدى بعد فترة من الزمن تمثل قيمة قريبة من متوسط العمر عند الزواج الأول. وبما أن هذا العمر في لبنان هو قريب من 30 عامًا، فإنه من المتوقع أن يتزوّج جيل انفجار الولادات في فترة تمتد بين 25 و35 عامًا بعد ولادتهم أي بين 2015 و2025، وبالتالي أن ينجبوا أولادهم بين هذه الفترة. تكون هذه الولادات أعلى من ولادات الأجيال السابقة لجيل الانفجار واللاحقة له، لأن أعداد هذين الجيلين (السابق واللاحق لجيل الانفجار) هي أقل من أعداد جيل الانفجار. وعليه ترتفع ولادات هذا الجيل وكأنه «صدى» للانفجار الذي حصل بين 1990 و1995. وهو ما حصل فعلًا العام 2025 حيث ارتفعت الولادات للمرة الأولى منذ أعوام ليتخطى الـ 71 ألف ولادة سنوية24. ونشير إلى أن معدل الولادات الخام يبلغ حاليًا 16.58 بالألف25.

 

2-الوفيات
تسجّل الوفيات نموًّا متسارعًا. ففي حين كان عدد الوفيات العام 2009 بحدود 22 ألف وفاة سنوية، ارتفع ليصل إلى ما يقارب الـ 34 ألف حالة سنويًّا في العام 2025. إلا أن الوفيات المسجّلة في 2025 كانت أكثر من تلك المسجلة في 2024 بنسبة 29%. ويعود ذلك إلى أن معظم الشهداء الذين سقطوا العام 2024 إثر الحرب الإسرائيلية على لبنان، لم يسجّلوا إلا بعد عودة النازحين في العام 2025. 


عند الاطلاع على مسار الوفيات في لبنان، يتبيّن أن أعداد الوفيات ترتفع عامًا بعد عام. فالوفيات المسجلة في لبنان العام 2009 كانت لا تزيد عن 22 ألف حالة وفاة سنوية. أما في العام 2024 فقد سُجِّل ما يقارب الـ 27 ألف حالة وفاة، أي بزيادة بلغت 22% عن العام 2009. إلا أن أعلى عدد من الوفيات في هذه الفترة كان العام 2021 حيث بلغ 34726 حالة إثر جائحة الكوفيد-19. 27
تبرز أهمية التحليل الطولي في تبيان الاختلالات التي يمكن أن تطرأ على الظاهرة المدروسة. فالمسار الخطّي للوفيات يبيّن أنها أيضًا تزيد سنة عن سنة. إلا أن هذه الزيادة من العام 2009 إلى العام 2019 كانت أقل حدّة بحيث بلغت 20%، أو بنموّ سنوي مقداره 1.8%. وسبب ذلك، أن الأزمات المتتالية هي التي رفعت من أعداد الوفيات، ومن نسبة نمو الظاهرة، خاصة بين 2020 و2025. على سبيل المثال، فإن الوفيات بالكوفيد-19 بدأت تُسجَّل منذ العام 2020، لتبلغ الذروة في العام 2021، وتحافظ على مستوى مرتفع العام 2022، قبل أن تتراجع بشكل واضح في العام 2023، حيث سُجِّل عدد وفيات مشابه لذلك المسجَّل العام 2019. بلغ آخر معدل وفيات خام للبنان، منشور بشكل رسمي من قبل الجهات اللبنانية المختصّة 5.5 بالألف، وذلك العام 2019. 28 أما إذا أردنا حساب المعدل اليوم فهو يبلغ 5.85 بالألف29.

 

3-النمو الطبيعي للسكان
النمو الطبيعي للسكان هو حاصل طرح عدد الوفيات من عدد الولادات في فترة محددة. ويشير هذا المعدل إلى النمو السكاني من دون أن تدخل الهجرة كمؤثر ديموغرافي. من الممكن أن يكون النمو الطبيعي سلبيًّا إذا كان عدد الولادات السنوي أقل من عدد الوفيات، كما يحصل في عدد من الدول كاليابان وألمانيا وغيرهما. أما في لبنان فلا يزال النمو الطبيعي إيجابيًّا ولكنه في مسار منحدر منذ العام 2011، وذلك نتيجة تراجع الولادات وزيادة الوفيات. 
تراجُع النمو الطبيعي للسكان في لبنان يبدو أكثر وضوحًا من التحوّلات الحاصلة على صعيد الولادات والوفيات، بحيث تراجع من 72369 نسمة في العام 2011 إلى 37025 نسمة في العام 2025. 

وعند حساب معدل النمو الطبيعي للسكان خلال هذه الفترة، يتبيّن أنه 11.24 بالألف. لا يزال معدل النمو  في هذه الفترة إيجابيًّا. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت هجرة كثيفة بسبب الأزمة التي يمر بها البلد، ما ساهم في تحويل النمو السكاني إلى سلبي. 

 

4-النمو السكاني
يختلف مفهوم «النمو الطبيعي» للسكان عن «النمو السكاني». يُدخل المفهوم الثاني عدد المهاجرين ضمن الحساب. هكذا، فإن النمو السكاني هو حاصل طرح عدد الوفيات من عدد الولادات ثم إضافة صافي الهجرة (أي الفارق بين عددي الوافدين والمغادرين). في حساب النمو السكاني في لبنان، لا بد إلا أن نميّز بين السكان في لبنان، كما أشرنا إليهم في القسم الأول (أي اللبنانيين وغير اللبنانيين والمقيمين في المخيمات)، وبين اللبنانيين حصرًا. فإذا كان الحساب هو لجميع المقيمين، فهذا يعني أن النمو السكاني في لبنان هو الأعلى في العالم حيث ارتفع عدد السكان الفعليين من 4.3 مليون في العام 2015 إلى 6.7 مليون في العام 2024 أي بنمو سنوي مقداره 5.4%. إلا أننا أشرنا سابقًا إلى أن معدل النمو السكاني للبنانيين كان 0.5-1% قبل الأزمة، ثم انخفض ليصبح سلبيًّا (-0.5%) خلال الأزمة. 
يعود سبب هذا الانخفاض إلى العوامل المذكورة سابقًا في ما يتعلق بالوفيات والولادات، بالإضافة إلى ارتفاع عدد المهاجرين إلى ما يقرب من 70 ألف مهاجر غادروا لبنان سنويًّا خلال السنوات الخمس الأخيرة31. 
هكذا، فإذا أخذنا العام 2021 على سبيل المثال، نجد أن النمو السكاني كان سلبيًّا بقيمة تقارب الـ -35 ألف نسمة. واستمر هذا النمو السلبي لغاية هذه السنة، مدفوعًا بتراجع الولادات واستمرار الهجرة المرتفعة. 

 

5-الزواج والطلاق
يشهد لبنان تراجعًا واضحًا في الإقبال على الزواج أو إطالة أمد العزوبية، أي ارتفاع الأعمار التي يدخل فيها العازبون للمرة الأولى في رباط الزواج. 

كان أعلى عدد لحالات الزواج المسجلة في لبنان 40232 حالة في العام 2011. ثم تراجع هذا الرقم في السنوات اللاحقة كلها. من المثير للاهتمام ملاحظة كيف تؤثّر الأزمات بشكل مباشر على الزواج، إذ انخفض عدد حالات الزواج السنوية في عام 2020 إثر الأزمة والحجر الصحي من 34076 العام 2019 إلى 29493، ثم عاد وارتفع في العام 2021 إلى 33661 حالة. كما أن حرب 2024 أدّت إلى تراجع حالات الزواج المسجّلة في هذا العام إلى 25628 لترتفع بعد ذلك في العام 2025. 
تسير معدلات الطلاق في مسار تصاعدي على عكس الزواج، حيث ارتفعت حالات الطلاق من 6122 حالة في 2011 إلى 7823 حالة في 2025، علمًا أن أعلى رقم بلغته هو 8541 حالة طلاق العام 2023. نشير هنا أيضًا إلى تأثير الأزمات على الطلاق، حيث انخفضت الحالات في العامين 2020 و2024 (الإغلاق والحرب). يُصنّف هذا الانخفاض في خانة التأجيل، وليس في حالة التراجع، حيث أُجّلت هذه الحالات بسبب إقفال المحاكم واضطراب الأعمال الإدارية، لتعود الأمور إلى مسارها المعتاد بعد عودة العمل. 
تنتشر في الصحف مقولة أن ربع حالات الزواج تنتهي بالطلاق اليوم. تنطلق هذه المقولة من معطيات صحيحة، إلا أنها تُعتبر استنتاجًا خاطئًا لهذه المعطيات. فالقياس هنا، أي قسمة عدد حالات الطلاق على عدد حالات الزواج، غير دقيق لأنه يقسم حالات الطلاق الحالية على حالات الزواج الحالية. بينما من المفترض أن يقسم عدد حالات الطلاق للزيجات التي تمت في عام معين على عدد حالات الزواج التي تمت في العام نفسه. مع ذلك، تشير اتجاهات الأرقام إلى تراجع واضح لحالات الزواج، وتنامٍ واضح أيضًا لحالات الطلاق، وهذا ما من شأنه أن يسهم في تراجع الخصوبة والولادات في لبنان.

 

القسم الثالث
 المستقبل الديموغرافي للبنان

بعد كل ما تقدّم حول الوضع الديموغرافي الحالي للبنان، تكمن أهمية المعطيات بأنها تمكّن الباحث من إجراء إسقاطات34 حول الوضع الديموغرافي الحالي في لبنان. وهنا، لا بد من إيضاح مسألة مهمة في الديموغرافيا، وهي أن التوقعات المستقبلية تزداد دقّة كلما كان البلد أكثر استقرارًا. ففي ورقة بحثية قُدّمت العام 2014 توقعنا أن تنخفض الولادات بشكل تدريجي، إلا أنها سترتفع بين العامين 2020 و2024. تأخر هذا التوقّع ولكنه صحّ في العام 2025 بسبب التحوّلات غير المتوقعة التي طرأت على البلد والمتمثّلة بالأزمة المركّبة منذ العام 2019 وما نتج عنها من تداعيات، وما طرأ عليها من حربين وحركتَي نزوح. تكمن أهمية المعطيات المقدّمة سابقًا في أنها تنبّه منذ الآن على خطورة الوضع الديموغرافي القادم على لبنان، إن كان على صعيد تركيب السكان، أو على صعيد البنية العمرية فيه. وهذا ما سيتّضح بعد إجراء الحسابات اللازمة لتبيان الوضع المستقبلي للسكان.

 

1-بنية السكان المستقبلية
انطلاقًا من عدد السكان الذي استنتجناه سابقًا ومن تكوينهم النسبي، يمكن أن نقدّم توقّعًا لعدد السكان بعد عدد من السنوات35، ذلك أن السكان في لبنان مكوّنون من أربعة مكوّنات أساسية: لبنانيين وسوريين وفلسطينيين وأجانب. وبما أن معدل النمو السكاني لكل من هذه المكوّنات مختلف عن معدل المكونات الأخرى، فسنقوم بإجراء إسقاط لكل مكوّن، وجمع ما نحصل عليه للوصول إلى عدد السكان المستقبلي.
بدايةً، لن نأخذ معدل النمو السكاني الحالي في لبنان الذي يبلغ -0.5%، لأننا سنعتبره مؤقتًا بسبب ما تمرّ به البلاد من أزمات. لذلك سنعتمد على معدل النمو السابق للأزمة الذي يبلغ 0.5%. هكذا، إذا كان عدد السكان اللبنانيين العام 2024 يبلغ 3.7 مليون نسمة، فإن عددهم المتوقّع العام 2035، وباستخدام معادلة النمو المذكورة في الهامش، سيبلغ 3.91 مليون نسمة. 
بالنسبة إلى السوريين في المخيمات، وفي ظل انعدام أي أفق واضح لعودتهم إلى الأراضي السورية، وعلى افتراض أن وضع النزوح سيبقى كما هو من دون زيادة أو نقصان، نجد أن عددهم خارج المخيمات الذي يبلغ 2.1 مليون، ومع الاعتماد على معدل نمو سنوي 3% كما أشرنا سابقًا، فإنه من المفترض أن يبلغ عددهم العام 2035 2.91 مليون نسمة. 
بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم 210 آلاف نسمة، ومع اتخاذ فرضية تقول بأن لا تغيير سيطرأ على أوضاعهم، ومع الاعتماد على معدل النمو المستخدم سابقًا والبالغ 2.74% فإن عددهم سيرتفع إلى 283 ألف نسمة في العام 2035.


وأخيرًا بالنسبة إلى السكان غير اللبنانيين، ومن ضمنهم السوريين والفلسطينيين خارج المخيمات، فإننا سنضع فرضية معدل نموّهم السكاني الذي يماثل المعدل العالمي الذي يبلغ 0.85%36، ومع الإبقاء على الفرضية الأساسية المستخدمة لفئات السكان الأخرى بعدم وجود متغيرات سكانية دخيلة وثبات النمو، فإن عددهم المتوقّع في العام 2035 سيبلغ 914 ألف نسمة. 
هكذا، يكون مجموع السكان كما هو مبيّن في الجدول أدناه، سيصبح 8.01 مليون نسمة.
من المتوقع أن تنخفض نسبة اللبنانيين، إذا اعتمدنا على فرضية نموهم الإيجابي، وهي فرضية متفائلة، إلى 48.8% من مجموع السكان في العام 2035. هكذا، يصبح اللبنانيون أقلية في بلدهم مقارنة ببقية الجنسيات. أما إذا اعتمدنا على معدل النمو الحالي، وهي فرضية واقعية وليست متشائمة37، فإن نسبة اللبنانيين المتوقّعة للعام 2035 ستصبح 45% فقط من مجموع السكان. 

2-تعمّر المجتمع
بعد كل ما تقدّم، ومن خلال استخدام المعطيات التالية: تقرير القوى العاملة، والمعطيات الديموغرافية المستخلصة في هذا البحث، بالإضافة إلى توقعات سكان العالم World Population Prospects )UN(، ومن خلال تطبيق قواعد الإسقاطات الديموغرافية، وبرمجة عميل ذكاء اصطناعي AI Agent خاص بهذه المسألة، توصّلنا إلى الخلاصات الآتية: 
سيرتفع العمر الوسيط من 29 عامًا لمجموع السكان في لبنان، و31 عامًا للسكان اللبنانيين (في العام 2020)، إلى 36 عامًا لمجموع السكان في لبنان، و38 عامًا للسكان اللبنانيين في العام 2050. 38 وهذا يعكس ارتفاعًا في أعداد المسنين واتجاهًا واضحًا في تعمّر المجتمع، بحيث من المتوقّع أن يبقى الأفراد المولودون بين 1990 و1999 أكثر الفئات عددًا. إلا أن أعمارهم في العام 2050 ستتراوح بين 50 و60 عامًا، وهذا ما سيشكل تحدّيًا اقتصاديًّا واضحًا ابتداءً من العام 2060 حين يحالون على التقاعد. 
هكذا، فإن نسبة السكان للعام 2020 في الفئة العمرية 65+ سيزداد من 11% عند السكان في لبنان و15% عند السكان اللبنانيين إلى 22.5% للسكان في لبنان للعام 2050 و25% للسكان اللبنانيين، وهذا ما يصنّف لبنان في الدول الأكثر تعمرًا39. 
تنبع سلبيات التعمّر في مجتمع هش اقتصاديًّا ومأزوم سياسيًّا، من عدة عوامل؛ أول هذه العوامل هو ارتفاع العبء على الصناديق الضامنة، المنهكة أصلًا بعد الأزمات المركبة في لبنان، ما يهدّد مقدرتها على تغطية الفئات الأكثر ضعفًا وحاجة، وبخاصةٍ فئات المتقاعدين الذين يعتمدون بمعيشتهم على هذه الصناديق.
يتمثّل ثاني هذه العوامل، في ارتفاع العبء الاقتصادي على الفئات المنتجة والعاملة، بحيث ترتفع نسبة الإعالة عليهم. كما ترتفع الضرائب المفروضة على الشعب عامةً، وعلى هذه الفئات خاصة، لتعويض التناقص الحاصل في تمويل الصناديق الضامنة. وهذا ما يحصل حاليًّا في الدول التي ترتفع فيها نسبة المسنين عن 25% مثل اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تعتبران مثالين حيّين عن كيفية تأثير التعمّر السريع على التوازن الديموغرافي وتحوّله، وعلى زيادة العبء الاقتصادي على الفئات النشطة من السكان40. 

 

الخلاصة
في المحصلة، كان الهدف الأساسي من هذا المقال، عرض الواقع السكاني في لبنان، كما هو من دون اعتبارات تتعلق بالسياسات العامة أو الخاصة. ذلك أن معرفة عدد السكان وبناهم شأن أساسي في التخطيط لمستقبلهم. كما أن التوقعات السكانية، إن أُجريت بعلمية وموضوعية، ضرورية للتنبُّه على المستقبل الديموغرافي للمجتمع، بغية العمل على تغييره قبل فوات الأوان. وعليه، فإننا حاولنا أن نسد ثغرة في الأرقام اللبنانية غير المتوافرة بسهولة حيث يصبح بالإمكان الاعتماد على الأرقام المقدمة في هذه الدراسة والمستندة إلى منهجية واضحة كمصدر للعدد الحالي والمتوقع للسكان في لبنان. 
بالإضافة إلى تبيان الأعداد قدمت هذه المقالة تحدّيين أساسيين؛ الأول، يكمن في إشكالية تناقص أعداد اللبنانيين وصولًا إلى تحوّلهم إلى أقلية في بلدهم. أما التحدي الثاني، فيكمن في مواجهة التعمّر السكاني الذي بدأنا نعاني منه، لأنه سيتفاقم ليصبح ظاهرة خطرة بعد عدد من السنوات. هكذا، فإن من شأن التنبه المبكر لكل ما ورد هنا، المساعدة في الانطلاق من أساس ديموغرافي - منهجي لوضع السياسات اللازمة لمعالجة التحديات الديموغرافية القادمة على البلد.

 


1- التعداد الشامل تعريفًا، هو دراسة عدد السكان المقيمين فعلًا (من دون المغتربين) ضمن بقعة جغرافية محددة. ومن خصائصه شمول جميع الأفراد المقيمين ودورية التنفيذ. ولصعوبة هذا الأمر عادة، تقوم الدول بجهاتها الرسمية بتنفيذ التعدادات. 
2- الدراسات والإحصاءات بالعينة تأخذ جزءًا ممثلًا من المجتمع وتقيم عليه الدراسة عوضًا عن دراسة المجتمع ككل. هذه الأنواع معتمدة في جميع دول العالم، ولكنها تعتبر أداة مساعدة بهدف ضبط وتحسين نتائج التعدادات الشاملة في الفترات التي تفصل بين إجراء تعدادين. 
3- معطيات العام 2024 تأخذ بالحسبان النمو السكاني لمنتصف العام، علمًا أن أعداد الوفيات المسجلة لـ 2024 لم تأخذ بالحسبان شهداء العدوان الإسرائيلي الذي حصل في النصف الثاني من العام.
4- المديرية العامة للأحوال الشخصية، خريطة الإحصاءات، 2026. مأخوذ من: https://www.dgcs.gov.lb/arabic/statistics-map?l=en&y=2023 
5- الدولية للمعلومات، هجرة وسفر اللبنانيين 79,134 شخصًا في العام 2021، 2022. مأخوذ من مجلة الشهرية، انظر: https://www.monthlymagazine.com/ar-article-desc_5122_  
6- UNHCR, Operational Data Portal, last accessed 28-6-2026, retrieved from https://data.unhcr.org/en/situations/syria
7- موقع النشرة، تشرين الأول 2022، https://shorturl.at/vv6hQ
 

8- للمزيد من المعلومات انظر:
Cherri Z., Gil Cuesta J. et al., Early Marriage and Barriers to Contraception among Syrian Refugee
i.Women in Lebanon: A Qualitative Study, International Journal of Environmental Research and Public Health, 2017. 
UNHCR, Inter-Agency Regional Response For Syrian Refugees Health And Nutrition Bulletin, 2013. 
9- CAS, Labour Force and Household Living Conditions Survey 2018-2019, CAS, Beirut, 2020. 
10- CAS, Population and Housing Census in the Palestinian Camps and Gatherings in Lebanon, CAS, Beirut, 2017. 
11- جهاز الإحصاء الفلسطيني، رام الله، 2024. مأخوذ من: www.pcbs.gov.ps/Downloads/ZIP/2369-x.zip 
12- تقدر الأونروا أن عدد الفلسطينيين في لبنان في حزيران 2025 لم يتجاوز 232 ألفًا. (UN, The Question of Palestine, 2025)
13- CAS, Labour Force, Opt. Cit. 
14- Information International, 170,000 foreign workers left Lebanon in 2020, Monthly Magazine, April 2024, Retrieved from: https://monthlymagazine.com/en/article/4992/170000-foreign-workers-left-lebanon-in-2020 
15- قمنا بتصميم عميل ذكاء اصطناعي AI Agent من خلال تطبيق MS Copilot Pro وبرمجته على استخلاص النتائج من الرسوم البيانية المرفوعة عليه، وهذا ما مكّننا من استخراج معطيات منشورة في التقرير تشير إلى اختلافات بين مجموع السكان والسكان اللبنانيين.
16- المعطيات من تقرير القوى العاملة 2020 (CAS, 2020)  رسم المنحنى للباحث.
17- CAS, Labour Force, opt. cit. p : 18. 
18- مصادر المعطيات: بالنسبة للسكان في لبنان (CAS, 2020, p. 18)، أما بالنسبة للسكان اللبنانيين فالأرقام للباحث بناء على عدد السكان اللبنانيين عام 2024 ونسبة توزّع السكان اللبنانيين وغير اللبنانيين عام 2020. 
19- The Global Economy, The Global EconomyPopulation ages 65 and above - Country rankings, last accessed: 4-7-2026. Retrieved from: https://www.theglobaleconomy.com/rankings/elderly_population/ 
20- USCB, International Data Base, Last Accessed:  5-7-2026. Retrieved from: https://www.theglobaleconomy.com/rankings/elderly_population/ 
21- المديرية العامة للأحوال الشخصية، مذكور سابقًا.
22- مصدر المعطيات المديرية العامة للأحوال الشخصية، الرسم للباحث. 
23- يتضح هذا الأمر في هرم الأعمار للعامين 1996 و2004. يمكن الإطلاع عليهما من خلال كتاب السكان في لبنان: https://crss-ul.com/uploads/_27.pdf 
24- قد يكون أحد عوامل ارتفاع الولادات العام 2025 مقارنة بالأعوام السابقة يكمن في تأجيل تسجيل الولادات الحاصلة أثناء النزوح خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان العام 2024، حيث سُجّلت بعض الولادات الحاصلة العام 2024 في العام 2025. إلا أن تأثير هذه المسألة لن يكون بالغ الفعالية في رفع عدد الولادات بمقدار 8% في عام واحد. 
25- هذا المتوسط للفترة الممتدة من 2012 إلى 2025 على متوسط عدد السكان للعام 2018. تقرأ المعدلات بالألف، مثلًا معدل الولادات الخام هو عدد الولادات الحاصلة لكل ألف من السكان. 
26- مصدر المعطيات المديرية العامة للأحوال الشخصية، الرسم للباحث.
27- المديرية العامة للأحوال الشخصية، مذكور سابقًا.
28- وزارة الصحة اللبنانية، إحصاءات 2019، وزارة الصحة اللبنانية، بيروت، ص: 4. 
29- هذا المتوسط للفترة الممتدة من 2012 إلى 2025 على متوسط عدد السكان للعام 2018. 
30- مصدر المعطيات المديرية العامة للأحوال الشخصية، الرسم للباحث.
31- الدولية للمعلومات، هجرة وسفر اللبنانيين 79,134 شخصًا في العام 2021، مذكور سابقًا. 
32- مصدر المعطيات المديرية العامة للأحوال الشخصية، الرسم للباحث.
33- مصدر المعطيات المديرية العامة للأحوال الشخصية، الرسم للباحث.
34- توقعات ديموغرافية للمستقبل.
35- للقيام بذلك نستخدم معادلة النمو السكاني على فترة من الزمن: P2035=P2024*(1+r)11
36- USCB, last accessed 5-7-2026. Retrieved from: https://www.census.gov/data-tools/demo/idb/#/
dashboard?COUNTRY_YEAR=2011&COUNTRY_YR_ANIM=2011&CCODE_SINGLE=LB&CCODE=LB

37- أي أنها تعكس الواقع الحالي ولا تفترض واقعًا متشائمًا لم يحصل بعد. 
38- يستخرج العمر الوسيط من جدول الأعمار. وهو العمر الذي يقسّم السكان إلى نصفين بحيث يكون نصف السكان أصغر من العمر الوسيط والنصف الآخر أكبر من العمر الوسيط. مصدر المعطيات بالنسبة إلى العمر الوسيط للسكان في لبنان في العامين 2020 و2050 (UN, World Population Prospects, 2026). أما العمر الوسيط للسكان اللبنانيين فقمنا باستخراجه من جدول أعمار اللبنانيين من إدارة الإحصاء المركزي ثم برمجنا عميل الذكاء الاصطناعي ليستخرجه في العام 2050. 
39- مصدر أرقام 2020 هي من خلال جمع نسبة الفئات العمرية في تقرير القوى العاملة. مصدر نسبة السكان في لبنان في عمر 65+ هو من الأمم المتحدة (UN, World Population Prospects, 2026) أما نسبة السكان اللبنانيين في عمر 65+ فهو من خلال برمجة عميل الذكاء الاصطناعي الخاص.
40- European Parliament, Japan’s ageing society, European Union, 2020. 

 

لائحة المصادر والمراجع

المراجع باللغة العربيّة

١. الأمن العام. (شباط، 2023). اللواء عباس إبراهيم حول أعداد النازحين السوريين. مجلة الأمن العام، صفحة 113. تم الاسترداد من https://www.general-security.gov.lb/uploads/magazines/113-02-2023.pdf
٢. الدولية للمعلومات. (2022). هجرة وسفر اللبنانيين 79,134 شخصًا في العام 2021. الشهرية. تم الاسترداد من https://monthlymagazine.com/ar-article-desc_5122

 

المراجع باللغة الأجنبيّة

1.    CAS. (2017). Population and Housing Census in the Palestinian Camps and Gatherings in Lebanon. Beirut: CAS.
2.    CAS. (2020). Labour Force and Household Living Conditions Survey 2018-2019. Beirut: Central Administration of Statistics.
3.    Cherri, Z., Gil Cuesta, J., Rodriguez-Llanes, J. M., & Guha-Sapir, D. (2017). Early Marriage and Barriers to Contraception among Syrian Refugee Women in Lebanon: A Qualitative Study. International Journal of Environmental Research and Public Health. doi:10.3390/ijerph14080836
4.    DGCS. (2026, 6 28). Statistical Map. Retrieved from DGCS.gov.lb: https://www.dgcs.gov.lb/arabic/statistics-map?l=en&y=2023
5.    European Parliament. (2020). Japan’s ageing society. European Union. Retrieved from https://www.europarl.europa.eu/RegData/etudes/BRIE/2020/659419/EPRS_BRI(2020)659419_EN.pdf
6.    Information International. (2021, 04). 170,000 foreign workers left Lebanon in 2020. Retrieved from Monthlymagazine.com: https://monthlymagazine.com/en/article/4992/
    170000-foreign-workers-left-lebanon-in-2020
7.    PCBS. (2024, 4). PCBS. Retrieved from PCBS.gov.ps: www.pcbs.gov.ps/Downloads/ ZIP/2369-x.zip
8.    The Global Economy. (2026, 7 4). Population ages 65 and above - Country rankings. Retrieved from theglobaleconomy.com: https://www.theglobaleconomy.com/rankings/ elderly_population/
9.    UN. (2025, 10 16). The Question of Palestine. Retrieved from UN.org: https://www.un.org/unispal/document/report-palestinian-population-in-lebanon-findings-from-unrwas-digital-identity-verification/
10.    UN. (2026, 7 7). World Population Prospects. Retrieved from UN Population: https://population.un.org/wpp/downloads?folder=Standard%20Projections&group=Most%20used
11.    UNHCR. (2013). Inter-Agency Regional Response For Syrian Refugees Health And Nutrition Bulletin. UNHCR. Retrieved from https://data.unhcr.org/en/documents/download/37489
12.    UNHCR. (2026, 06 28). Operational Data Portal. Retrieved from UNHCR: https://data.unhcr.org/en/situations/syria
13.United States Census Bureau. (2026, 7 5). International Data Base. Retrieved from United States Census Bureau: https://www.census.gov/data-tools/demo/idb/#/dashboard?COUNTRY_YEAR=2011&COUNTRY_YR_ANIM=2011&CCODE_SINGLE=LB&CCODE=LB

 

 

The Present and Future of Lebanese Demographics: Lebanon’s Population in Numbers, Structures, and Transformations (2026-2050)

Dr. Chawki Attieh

 

This article provides a comprehensive description of the demographic situation in Lebanon, presenting the size and composition of the Lebanese population residing in Lebanon in mid -2024. It also studies the major transformations that affected Lebanese demographic structures in recent years and their evolution over the next decade.
The importance of this article is its attempt at bridging a knowledge gap resulting from the scarcity, and sometimes lack of official statistics and the conflicting figures between official local data and international data, which are spoiled by intentional and unintentional methodological errors. Accurately describing the demographic situation is essential not only for public knowledge but also for presenting effective development plans and adopting national public policies.
The results have been made possible by following a demographic methodology that builds upon several different secondary data sources in order to reach the concluded figures. The primary database for the Lebanese population is based on the 2020 Labor Force Survey conducted by the Central Administration of Statistics (CAS). For non-Lebanese groups, the article relies on the 2017 census of Palestinian camps, official data from the Lebanese General Security regarding displaced Syrians, and the records of the Directorate General of Civil Status for vital statistics.
The article estimates Lebanon’s mid-2024 population at approximately 6.86 million. This total comprises 3.7 million Lebanese, 2.1 million displaced Syrians, 230,000 Palestinian refugees, and 830,000 individuals of other nationalities. By 2035, the total population is projected to reach 8.01 million, while the Lebanese population could decline to an absolute minority, accounting for only 45% to 48.8% of the total. By 2050, the median age of the Lebanese population is expected to reach 38 years, with the proportion of individuals aged 65 and over increasing to 25%. This rapid population aging is expected to place substantial pressure on already strained social security systems and significantly increase the dependency ratio, placing a heavier burden on a shrinking and highly taxed working-age population. The article concludes that recognizing these impending demographic challenges is essential for implementing timely policies to safeguard Lebanon’s demographic and economic future.

Le présent et l’avenir de la démographie libanaise : la population du Liban en chiffres, structures, et transformations (2026-2050)

Dr. Chawki Attieh

 

Cet article présente une description complète de la situation démographique au Liban, en exposant la taille et la composition de la population résidant sur le territoire libanais en juillet de l’année 2024. Il étudie également les évolutions démographiques majeures ayant affecté les structures de la population au Liban au cours des dernières années ainsi que leurs changements prévus au cours de la prochaine décennie.
Cet article essaie de combler un besoin statistique découlant de l’insuffisance, voire de l’absence, de statistiques officielles, ainsi que des divergences entre les données locales officielles et les données internationales, ces dernières étant entachées d’erreurs méthodologiques intentionnelles et non intentionnelles. Une description précise de la réalité démographique est essentielle non seulement pour l’information publique, mais aussi pour l’élaboration de plans de développement efficaces et l’adoption de politiques publiques nationales.
Les résultats ont été obtenus grâce à l’application d’une méthodologie démographique fondée sur le croisement de plusieurs sources de données secondaires, aboutissant aux chiffres retenus. La base de données principale relative à la population libanaise s’appuie sur l’Enquête sur la population active de 2020 menée par l’Administration Centrale de la Statistique (CAS). Pour les groupes non libanais, l’article s’appuie sur le recensement général des camps palestiniens de 2017, les données officielles de la Sûreté Générale libanaise concernant les déplacés syriens, ainsi que les registres de la Direction Générale de l’État Civil pour les statistiques de l’état civil.
L’article estime la population en juillet 2024 à environ 6,86 millions d’habitants. Ce chiffre se compose de 3,7 millions de Libanais, 2,1 millions de déplacés syriens, 230 000 réfugiés palestiniens et 830 000 personnes d’autres nationalités. D’ici 2035, la population totale devrait atteindre 8,01 millions d’habitants, la composante libanaise risquant de se réduire au point de devenir une minorité absolue — tombant entre 45 % et 48,8 % de la population totale. L’âge médian de la population libanaise devrait atteindre 38 ans d’ici 2050, la proportion d’individus âgés de 65 ans et plus s’élevant à 25 %. Ce vieillissement rapide imposera de lourdes charges économiques à des systèmes de sécurité sociale déjà épuisés et augmentera considérablement le taux de dépendance pesant sur une population active en contraction et fortement imposée. L’article conclut que la prise de conscience de ces défis imminents est cruciale pour une intervention politique immédiate visant à gérer l’avenir démographique et économique du Liban.