نفذ الأمر

الطبابة العسكرية
إعداد: العقيد أنطوان نجيم - ريما سليم ضومط - تريز منصور

 الإخلاء الصحي نُفّذ باحتراف وهناك سعي لتوفير المزيد من المعدات
قامت الطبابة العسكرية في أثناء معركة نهر البارد بإخلاء صحي وُصف بالناجح جداً، تمّ خلاله إنقاذ العديد من المرضى والمصابين، كما أبدى فريق العمل المشارك مهارة واحترافاً في تأدية المهمة، فكانت النتائج على قدر الآمال والتوقعات.

 

مناورات تطبيقية!
حول هذا الإخلاء تحدث رئيس الطبابة العسكرية العميد الطبيب نديم العاكوم مؤكداً أن عملية الإخلاء من مخيم نهر البارد كانت عبارة عن مناورة حيّة لفريق الإخلاء في الطبابة العسكرية، فالمشاركون كانوا يعملون ما يجب فعله نظرياً ومن خلال المناورات التطبيقية فقط، إلا أنه لم يسبق لهم تطبيق الإخلاء عملياً أي في أثناء الحروب والكوارث الطبيعية لعدم وجود الحاجة الى ذلك في الأيام العادية، نظراً الى كثرة المراكز الطبية في مختلف المناطق اللبنانية. أما في منطقة مخيم نهر البارد، فكانت مراكز الطبابة بعيدة نسبياً، مما استوجب تنفيذ خطة الإخلاء الصحي المعتمدة في الطبابة العسكرية والتي سبق أن نفذت نظرياً.
وأضاف أن التنفيذ تمّ على أكمل وجه حيث أن عملية إخلاء الجرحى من الخطوط الأمامية، كانت تتم بواسطة آليات عسكرية مجنزرة الى مراكز الفرز الأولية، والتي كانت تتألف من مسعفين ميدانيين وسيارات إسعاف مجهّزة بالتقنيات والمعدات الطبية اللازمة، حيث كان يتم فرز الجرحى، فالحالات الخفيفة كانت تُعالج في هذه المركز ويتم إلحاقها بوحداتها، أما الحالات المتوسطة والخطرة فكانت تتلقى الاسعافات الأولية الطارئة والضرورية (هذه الأعمال ساهمت في إنقاذ العديد من الجرحى ذوي الحالات الخطرة) ومن ثَم يتم نقلها الى مراكز الإخلاء الثانية، حيث تتم فيها معالجة الجرحى ذوي الإصابات المتوسطة ومساعفة الإصابات الخطرة التي كانت تنقل لاحقاً الى مستشفيات متخصصة أو مجهزة بأحدث التقنيات الطبية يرافقها فريق طبي متخصص، وذلك بواسطة طوافات عسكرية مجهزة.
إن عملية الإخلاء كانت تتم إذاً وفق الوضع الصحي للجرحى الذين كانوا يتوزعون على المستشفيات حسب درجة إصابتهم وحسب تجهيز وقدرة المستشفيات على استقبال الحالات الخطرة منها. ولكن ثمة أموراً أخرى كانت تؤخذ بعين الاعتبار وهي مكان سكن العسكري، وجود مهبط للطوافات في المستشفيات، تخصصية بعض المراكز.

 

احتراف وتعاون
عن العوامل التي أدت الى نجاح عملية الإخلاء، تحدث رئيس الطبابة العسكرية، فأشار الى أن التنفيذ تم بشكل محترف من قبل الجسم الطبي المشارك من أطباء وممرضين مسعفين ميدانيين، لافتاً الى التنسيق التام والتكامل ضمن فريق العمل المؤلف من مفارز طبية ميدانية من الطبابة العسكرية (غرفة عمليات متحركة، سيارات إسعاف مجهزة مع كامل طواقمها الطبية) وطبابة منطقة الشمال والمستوصفات التابعة لها، مشيراً الى أن طبابة الشمال كانت تقوم بمعالجة المصابين بإصابات متوسطة ومتابعة أوضاع الجرحى في مستشفيات منطقة الشمال. أما الإصابات الخطرة فكانت تنقل الى مستشفيات بيروت بالتنسيق مع عمليات الطبابة العسكرية والقوات الجوية. وتحدث العميد الطبيب أيضاً عن التكامل والتنسيق بين مراكز الإخلاء الصحي مع بعضها البعض قبل الوصول الى مركز الفرز الثالث المتمركز في المستشفيات.
كما أشاد بالمساندة الفعّالة التي قدّمها الصليب الأحمر اللبناني حيث كان التنسيق معه على أكمل وجه فيما تم التنفيذ بالسرعة القصوى. وأضاف أن ما يسهّل عملية الإخلاء هو سرعة تأمين جميع مستلزماتها من آليات مجهزة وأدوية ومعدات طبية ضرورية لعمليات الإنقاذ والإخلاء. وهذه المستلزمات كانت متوافرة إما في مخازن جهاز التموين الطبي التابع للطبابة العسكرية أو تم تأمينها عبر قيادة الجيش.
وأشار في هذا الإطار أيضاً الى أهمية التجهيزات المتوافرة لدى الطبابة العسكرية، مؤكداً أن القيادة تسعى حالياً الى تأمين حاجتها من سيارات الإسعاف المجهّزة، وملالات إسعاف مدولبة، إضافة الى طوافة مجهزة لنقل الجرحى، وبذلك تتمكن الطبابة العسكرية من تأمين الإخلاء الصحي للعسكريين والمدنيين في أثناء الكوارث الطبيعية والحروب باحتراف ومهارة عالية.

 

أعراض أصابت بعض العسكريين
وإجراءات وقائية

وتطرق رئيس الطبابة العسكرية الى مهمة إضافية للطبابة العسكرية في نهر البارد، هي رش المبيدات في منطقة العمليات العسكرية من قبل جهاز التموين الطبي بالتنسيق مع شركات مدنية متخصصة.
وتحدث في هذا الإطار عن أعراض صحية ظهرت لدى بعض العسكريين في نهر البارد في أواخر تموز الماضي وهي شبيهة جداً بحالة «متلازمة النزلة الوافدة» (Syndrome Grippal) ومن أعراضها الإرهاق، الحرارة المرتفعة، أوجاع في العضلات والمفاصل، وألم في الرأس. وأكد أن معظمها تمت معالجته من دون الحاجة الى دخول المستشفى، فيما استدعت حالة البعض العلاج داخل المستشفى.
وأضاف، أنه من الناحية الوقائية، تمّ إعطاء جرعات دوائية لجميع العسكريين في مخيم نهر البارد، كما تم تعقيم المياه ورش المبيدات إضافة الى مختلف الإجراءات الصحية اللازمة لحماية العسكريين.
وأكد العميد الطبيب العاكوم أن الحالات المرضية المذكورة لم تكن خطيرة. وهي غير معدية بدليل أنه لم تنقل الى عائلات العسكريين والى المجتمع المدني. وأضاف أن شفاءها كان عاجلاً نسبياً بحيث لم تتجاوز مدة المرض الأيام الثلاثة. ورجّح أن يكون سبب هذه الأعراض لسع بعض الحشرات التي تكاثرت بسبب الجثث ونفق بعض الحيوانات، إضافة الى درجات الحرارة المرتفعة.
وأشار رئيس الطبابة العسكرية الى أنه يتم التنسيق بين الطبابة العسكرية، ووزارة الصحة العامة، ومنظمة الصحة العالمية، وبعض الخبراء اللبنانيين لمعرفة السبب الأكيد ونوع الڤيروس المسبب للحالات المذكورة بهدف تلافيها مستقبلاً، موضحاً أن الفحوصات التي أجريت على المصابين وعلى الحشرات والقوارض المنتشرة في المخيم قد تتأخر نتائجها، كون معظمها يجري خارج لبنان.