من هنا و هناك

الماموث "يوكاجير" الأمل الواعد
إعداد: رويدا السمرا

بقي يرقد نحو العشرين ألف سنة، في بقعة من أرض سيبيريا الجليدية، الى أن أقلقت راحته بعثة علمية، أدهشتها الحالة الممتازة التي وجدته فيها بعد طول هذه المدة من الزمن. إنه الماموث، الذي أعطي اسم "يوكاجير"، وأعطى للعلم أملاً كبيراً يرفع النقاب عن الأسرار التي تحيط بعملاق السهول، وربما إعادته الى الحياة...

إنه بحث علمي أقرب الى المغامرة، تعبّر عنه الصور ببلاغة أكبر من الكلام.

 

 القائمة الأمامية للماموث "يوكاجير"، تخرج من تحت الجليد، سليمة كاملة

 إحدى اللحظات الأكثر تشويقاً في عملية التنقيب: نبش إحدى القائمتين الأماميتين للماموث. ويبدو صحن القائمة (الصحيفة القرنية السفلى من الحافر)، وهو يشبه الى حد كبير أسفل قائمة الفيل العادي. أما السبب في بقاء هذا الجزء من الجسم، بحالة ممتازة، فهو يبدو واضحاً في الصورة: لكي يتمكن فريق العمل من سحب قائمة الماموث، إضطّر الى تحطيم كفن من الجليد كان قد حافظ على المستحاثة من تقلبات الحرارة الموسمية، لعدة ألوف من السنين.

 

 أي نوع هو أقرب الى الماموث؟

 أذنان صغيرتان، ظهر مائل، وحدبة في مؤخرة الرأس. إنها ثلاث خصائص تميّز الفيل الآسيوي، وتجعله شبيهاً بالماموث من حيث الشكل. هذا ما يقوله بعض العلماء. لكن آخر الأبحاث العلمية، تُظهر أن العملاق المنقرض، يشبه الفيل الإفريقي، لناحية الجينات أو المورثات، وهنا يأتي دور الماموث "يوكاجير" الذي يمكن أن يضع حداً للجدل العلمي القائم، بعد أن يلقي الضوء على خفايا كثيرة.

 

 هكذا كانت وضعية "يوكاجير" في لحظاته الأخيرة

 أظهر الرسام وضعية الماموث "يوكاجير" لحظة موته، بدءاً من المعلومات التي توفّرت لديه من الباحثين.

 ويظهر في الصورة جزء من جسم الحيوان، وقد تكشّف على أثر انزلاق حصل في طبقات الأرض، فتحلل وملأ الهواء المحيط، برائحة لا تطاق. ويتألف هذا الجزء من حزام الكتف، كما تظهر أجزاء من الجلد والشعر.

 

 كل جزء من جسم "يوكاجير"، يشكّل موضوع بحث دقيق ومثير

 وجد الباحثون، في معدة الماموث، بقايا نباتات في مراحل مختلفة من عملية الهضم. وقد أُخذت عينات من القائمتين الأماميتين للحيوان، ومن المعدة أيضاً العضلات (الصورة رقم 4)، وتم إرسالها الى مختبرات عدة، في عشرين بلداً مختلفاً. وأظهرت التحاليل الأولية، أن "يوكاجير" هو ماموث ذكر، عمره أكثر من أربعين عاماً، وقد مات منذ ثمانية عشر ألف وخمسمئة وستين عاماً.

 

 فريق من العلماء يتفحّص رأس "يوكاجير" في متحف "ياكوتسك" في روسيا. والجدير بالذكر أن دراسة نابيّ الماموث العملاقين، سوف تمكّن العلماء من الكشف عن حالة الحيوان الصحية آنذاك، وعن أسلوب عيشه، وأيضاً عن الأحداث التي كان لها تأثيرها على حياته، بما في ذلك مراحل هجرته الموسمية.

 

 الشعر الذي كان يغطي جسم الماموث "يوكاجير" والذي يسمى أيضاً الهُلب أو الشعر الغليظ، ويبلغ طوله نحو الأربعين سنتمتراً.

تعطي الحلقات على المقطع العرضاني لناب الماموث، معلومات عن حياته، كما هي الحال بالنسبة للحلقات على جذع الشجرة. هذا، وفي اكتشاف مدهش، تبين أن إحدى عظام الماموث أظهرت بعد نشرها، مادة نخاعية حية.

 

 إحياء الماموث من جديد!...

 يعتقد بعض العلماء ومن بينهم إيان ويلموت، الذي تبنى عملية استنساخ النعجة "دوللي"، أن إعادة إحياء الماموث، هي عملية صعبة لكنها ليست مستحيلة. وتكمن الصعوبة، في عملية الإستنساخ، التي إذا نجحت يكون العلماء قد أعادوا من خلالها الى الحياة حيواناً منقرضاً يشبه الماموث بنسبة تسعين بالمئة.

 والمشكلة الأساس، هي في إيجاد كمية كبيرة من السائل المنوي للماموث. وهو أمر لم يحدث بعد، إذ يجب أن تتوفر الشروط لذلك، وهي صعبة. ومن أهم هذه الشروط، أن يكون الحيوان مصدر المني، قد مات في موسم الصقيع، ولم يتعرض بعد ذلك الى تقلبات الحرارة وارتفاعها. فهل يكون "يوكاجير" هو الذكر المطلوب؟

 ربما نعرف ذلك في شهر آب المقبل خلال البعثة العلمية المقبلة.

 Sceince et Vie - Avril 2004

* الماموث: فيل عملاق منقرض.

* يوكاجير: منطقة في سيبيريا وجد فيها الماموث.

* المورثات: جزئيات الجسم المسؤولة عن نقل الخصائص بالوراثة.

 

 ماذا يحدث عندما يُغمى علينا؟

 يُطلق الأطباء إسم الإنزعاج المبهمي (نسبة الى العصب المبهم أو العصب الرئوي ­ المعدي)، على حالة الإغماء الأكثر شيوعاً والأقل خطراً. ويحدث هذا النوع الذي لا يطول عادة أكثر من دقائق معدودة، بسبب عوامل، مثل شدّة الحر أو القيظ، التعب والإنفعال الشديد. أما المسؤول عن حالة الإغماء، فهو جهازنا العصبي، الذي يساهم في عملية ضبط الدم في شرايين القلب والأوعية. فعندما يتعرّض الجسم لضغط نفسي أو جسدي لا يقدر على تحمله، يُطلق العصب المبهم (الرئوي ­ المعدي)، الذي يتفرّع من النخاع الشوكي الى كافّة الأعضاء الموجودة في الصدر والبطن، كميات كبيرة من مادة (الأسيتيلكولين) ((acetylcholine. وتلعب هذه المادة دور الوسيط بين الأعصاب وتكون مسؤولة عن تنظيم تواتر دقّات القلب. وتنخفض سرعة دقات هذا الأخير، تحت تأثير مادة (الأسيتيلكولين)، فيخفّ بالتالي اندفاع الدم في الشرايين. ويفتقر الدماغ بنتيجة ذلك، الى تغذيته بكمية الدم اللازمة، وبالتالي الى الأوكسيجين الذي يزوّده بقسم من طاقته. ويصاب فجأة، عدد من خلايا الدماغ بالشلل من دون أن تموت، لافتقارها الى هذا الغاز الحيوي، فتُصبح عاجزة عن أداء وظيفتها، ويتباطأ نشاط الدماغ، فلا يعود بإمكانه معالجة الرسائل الواردة من أعضاء الجسم الحسية، وترتخي العضلات لافتقارها الى التنبه العصبي، فينهار الجسم ويدخل في حالة الإغماء.

 ويقول أحد أطباء الأمراض العصبية في مستشفيات باريس: "يصاب بعض الأشخاص بالإغماء، للهروب من صدمة نفسية يصعب عليهم تحمّلها. ويبدأ الإنزعاج في هذه الحالة، بعوارض ظاهرة، مثل الإحساس بالقلق الشديد والرجفان أو بضيق في الصدر. وتنتهي العوارض بفقدان الوعي لفترة قصيرة عادة.

 ولكن، لا بد من مراجعة الطبيب إذا حصل الإغماء عدة مرات من دون سبب ظاهر، لمعرفة خلفيته الفيزيولوجية. فقد تكون بسبب قصور في القلب أو مرض الصرع، أو نقص السكر في الدم".

 

·  ماذا يجب عمله في حالة الإغماء؟

 من الخطأ أن نرفع رأس المصاب. والواقع أنه يُفضّل أن نرفع رجليه حتى يندفع الدم من جديد نحو القلب والدماغ، فيزوّدهما بكمية الأوكسيجين اللازمة.

 عن مجلة: Science et Vie - Fevrier 2004

 

 قطعة ماس لا تطالها يد السارقين

 أكبر قطعة من الماس تم تحديدها في... مجرّتنا، من قبل علماء الفضاء الأميركيين. وتقع هذه الماسة الهائلة الحجم، على مسافة خمسين سنة ضوئية من الأرض ويبلغ قطرها أربعة آلاف كيلومتر. أماوزنها، فيصل الى عشرة ملايين مليارات القراريط! والمعروف أن          ((Cullinan هي أكبر قطعة من الماس الخام، تم اكتشافها على الأرض سنة 1906 في جنوب إفريقيا. وتزن هذه القطعة ثلاثة آلاف وخمسة وعشرين قيراطاً. لكن هذه الماسة، على كبرها، لا تشكّل سوى نقطة في بحر الماسة التي تلمع في مجرتنا. والواقع أن الماسة الفضائية هي قزم أبيض، أي نجم انفجر بعد أن استنفد مخزونه من الوقود. ولم يبق من هذا النجم سوى نواته التي تتألف من الفحم البلّوري.

 Science et Vie - Avril 2004

 

تنظيف الطائرات... بالطحين!

 ابتدعت الشركة الفرنسية بيوديكاب ((Biodecap طريقة للتنظيف، تعتمد مادة كاشطة توجد في طحين القمح. فعندما يُشوى دقيق القمح على النار، يشكّل حبيبات، قطرها من (0.6) ملّمتر الى ملّتمرين اثنين، يتم إسقاطها بضغط قوي، على السطح المطلوب صقله. أما الخلطة السرية، فتكمن في إغراق الطحين بالماء، الذي يلعب دور المخفف للصدمات فيضمن إزالة الأوساخ بنعومة ومن دون مواد تنظيف مركبة. ويتوقع أن تُعتمد هذه الطريقة لتنظيف قطع تركيب الطائرات. أما الخبر الذي يهم من يرغب في المحافظة على بشرة نظيفة، فهو أنه يمكن استعمال هذه الطريقة أيضاً، في عملية تقشير البشرة ((Peeling.

Science et Vie - Avril 2004