تداعيات الهجرة غير الشّرعيّة على أوروبا وأبعادها

تداعيات الهجرة غير الشّرعيّة على أوروبا وأبعادها
إعداد: المقدّم الركن الطيّار رولان مرعب
ضابط في الجيش اللبناني

المقدّمة

 بلغ عدد المهاجرين غير الشّرعيين[1] إلى دول الاتّحاد الأوروبّي خلال العام 2015 حوالى 1.8 مليون[2] مهاجر. أمام هذه الأعداد الهائلة من المهاجرين غير الشّرعيين، انقسمت الآراء في دول الاتّحاد الأوروبّي ما بين أفكار الأحزاب اليساريّة الدّاعمة للهجرة والمتسلّحة بالمبادئ الإنسانيّة وقيم الحرّيّة والمساواة والحق في التّعبير والعيش الكريم، التي قام عليها الاتّحاد الأوروبي أساسًا، وباتّفاقيات حقوق الإنسان والطّفل واللّاجئ، وما بين أفكار الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة والحركات المناهضة للهجرة والّتي لا تَرى من المهاجرين الجانب الإنساني، بل تراهم على شكل تهديدات أمنيّة واقتصاديّة وديموغرافيّة، وقد عادت هذه الأحزاب مؤخّرًا إلى المشهد السياسي الأوروبّي بعد تفاقم أزمة المهاجرين.

وقد استفادت أوروبا على مرّ السّنين من الهجرة الشّرعيّة لمواجهة التّحدّيات الدّيموغرافيّة، إذ إنَّ لهذا النّوع من الهجرة فوائد وآثارًا إيجابيّة على الدّولة المستقبلة للمهاجرين. لكنّ الأوضاع اختلفت مع بروز الهجرة غير الشّرعيّة، فالأعداد الهائلة غير المسبوقة من طالبي اللّجوء[3] وضعت علامات استفهام عديدة حول منافع هذا النّوع من الهجرة.

تمحورت أغلبيّة الدّراسات الّتي تناولت الآثار الاقتصاديّة للهجرة حول الهجرة الشّرعيّة الّتي غالبًا ما يشكّل طالبو اللجوء جزءًا يسيرًا منها. لكن، قليلة هي الدّراسات الّتي ركّزت على الآثار الاقتصاديّة النّاتجة عن زيادة مفاجئة وكبيرة في أعداد طالبي اللّجوء بسبب الهجرة غير الشرعية، وذلك لصعوبات عديدة أبرزها صعوبة تقدير أعداد المهاجرين. فتأثير هذا النّوع من الهجرة يختلف جزئيًّا عن تأثير الهجرة الشّرعيّة.

إنّ الآثار الدّيموغرافيّة للهجرة الشّرعيّة غالبًا ما تكون مدروسة بحيث لا تشكّل تهديدًا لهويّة البلد المستقبل. أمّا الهجرة غير الشّرعيّة فمن الصّعب التّحكّم بنتائجها على الصّعيد الدّيموغرافيّ. هذا ما دفع بالأحزاب اليمينيّة المتطرّفة المعادية لها غير الشّرعيّة إلى اعتبار أنَّ المهاجرين قنبلة موقوتة ستغيّر وجه أوروبا على المدى القريب.

وقد يضاف إلى الخطر الدّيموغرافيّ للهجرة غير الشّرعيّة، من وجهة نظر الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة، الخطر الأمنيّ المباشر على استقرار أوروبا، إذ إنَّ هذه الأحزاب تعتبر هذا النّوع من الهجرة الوسيلة الّتي يتسلّل بواسطتها الإرهابيّون إلى الدّاخل الأوروبّي والدّليل على ذلك تكاثر الأحداث المرتبطة بالإرهاب في أوروبا بخاصّةٍ في العامين 2015 و2016.

تستثمر الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة الذّريعة الدّيموغرافيّة والأمنيّة لكسب التّأييد الشّعبي، وهي تحقّق تقدّمًا مستمرًّا في أنواع شتّى من الانتخابات، وباتت قاب قوسين من الوصول إلى السّلطة، وأصبحت قادرة على الضّغط بفاعليّة باتّجاه إلغاء اتّفاقيّة "شينغن"الّتي تعتبرها سبب تنقّل الإرهابيّين بحريّة في الدّاخل الأوروبّي.

تهدف هذه الدّراسة إلى إلقاء الضوء على تداعيات الهجرة غير الشّرعيّة من حوض البحر المتوسّط وأبعادها وخصوصًا الأمنيّة والاقتصاديّة والدّيموغرافيّة والسّياسيّة، وإمكانيّة أن تؤدّي هذه الهجرة إلى تهديد الوحدة الأوروبيّة وإلغاء اتّفاقيّة "شينغن" وإعادة العمل بالمعابر الحدوديّة بين أعضاء الاتّحاد الأوروبّي.

 

القسم الأول: التّداعيات الاقتصاديّة والدّيموغرافيّة

أولًا: التّداعيات الاقتصاديّة

إنَّ لتدفّق الأعداد الكبيرة من المهاجرين بصورة غير شرعيّة تداعيات على المدى القصير على اقتصاد دول الاتّحاد الأوروبي، ناتجة عن أعباء استقبال هؤلاء أو ترحيلهم. لكن في المقابل، لهذه الهجرة آثار إيجابيّة على المدى الطّويل بخاصّةٍ أنَّها الحلّ لمشكلة الشّيخوخة الّتي تشكّل إحدى المشاكل الدّيموغرافيّة الّتي تعانيها أوروبا وتؤدّي إلى انخفاض هائل في اليد العاملة.

 

١- تداعيات فورة اللّاجئين غير الشّرعيّين

ترتّب الهجرة غير الشّرعيّة أعباء على الماليّة العامّة، إضافة إلى أنَّها تؤدّي إلى إدخال أعداد كبيرة من المهاجرين إلى أسواق العمل خلال فترة زمنيّة قصيرة، ما دفع بالاتّحاد الأوروبي إلى تخصيص اعتمادات ماليّة بهدف السّيطرة على تدفُّق المهاجرين.

أ- الأعباء على الماليّة العامّة

تضيف الهجرة غير الشّرعيّة على المدى القصير ضغوطات على اقتصاد بعض الدول الأوروبّيّة. فهي ترتّب أعباء على الماليّة العامّة نتيجة تكاليف استقبال، وإيواء أو ترحيل المهاجرين إنَّما هذه التّكاليف تُعتَبَر ضئيلة نسبة لحجم اقتصاد الاتّحاد الأوروبي واقتصاد الدُّوَل الّتي تستقبلهم. أمّا على صعيد سوق العمل، فتأثير الهجرة على الدُّوَل المستَقبِلة للمهاجرين محدود، باستثناء البعض منها الّذي يعاني أصلًا ارتفاعًا في معدّل البطالة.

تختلف الأرقام بحسب الدّراسات حول تكلفة تدفّق المهاجرين غير الشّرعيّين على الماليّة العامّة، إنمّا هذه الدّراسات تَتَّفق على أنَّ هذه التّكلفة هي ضئيلة نسبة لحجم اقتصاد الدول الّتي تستقبِلهم. تَشمَل الكلفة المصاريف الأوَّليّة لتأمين الاحتياجات الإنسانيّة لطالبي اللّجوء، والمصاريف اللّاحقة المترتّبة جرّاء دمجهم في سوق العمل أو إعادة المرفوضين منهم إلى بلادهم.

تتضمّن المصاريف الأوَّليّة تأمين المأكل، والمأوى، وكلفة المدارس، وتعلّم اللّغة، والمساعدات الماليّة الشّهريّة الّتي تبدأ من 10 يورو للشّخص الواحد الذي يسكن في مراكز الاستقبال وتصل إلى أكثر من 300 يورو للّذين يتمّ إيواؤهم في منازل. تتراوح الكلفة الإجماليّة للمصاريف الأوّليّة خلال السّنة الأولى ما بين 8 و12 ألف يورو لكلّ طالب لجوء.[4]

تنتج المصاريف اللّاحقة عن الكلفة اللّازمة لتبيان مهارات اللّاجئين للتّمكّن وبأسرع وقت من دمجهم في سوق العمل وتوجيههم إلى المجالات والمواقع الّتي تحتاج إليهم. يضاف إلى هذه المصاريف كلفة ترحيل طالبي اللّجوء المرفوضين، فمنذ العام 2000 وحتّى اليوم، أَنفق الاتّحاد الأوروبّي حوالى 11.8 مليار يورو على عمليّات التّرحيل، بمعدّل 4000 يورو لكلّ طالب لجوء مرفوض.[5]

إنّ بعض الإحصاءات يظهر كلفة استقبال المهاجرين غير الشّرعيّين في بعض الدول الّتي تعدّ الأكثر استقبالًا للمهاجرين. إذ تتوقّع ألمانيا زيادة 0.5% على النّاتج المحلّي الإجمالي سنويًّا في العامين 2016 و2017، في حين أنَّ في النّمسا ارتفعت كلفة المهاجرين من 0.1% من النّاتج المحلّي في العام 2014 إلى 0.15% في العام 2015 ومن المتوقع أن ترتفع إلى 0.3% في العام 2016. أمّا السّويد، فقد زادت من ميزانيّة الإنفاق على الهجرة في العام 2016 لتصبح 0.9% من النّاتج المحلّي من أجل تحسين أنظمة دمج المهاجرين.[6]

وفي هذه الحال، تكون الأعباء على الماليّة العامّة مرتفعة نسبيًّا على المدى القصير، لكنّها تنخفض في حال السّماح لطالبي اللّجوء بدخول سوق العمل، أو التّسريع في البتّ بطلباتهم وإعطائِهم صفة لاجئ ثمّ إدخالهم في سوق العمل، وبالتّالي البدء بدفع الضّرائب والمساهمة في الماليّة العامّة.

ب- التّأثير على سوق العمل

تختلف الفترة القانونيّة الّتي لا يُسمح خلالها لطالب لجوء لا يزال ينتظر الموافقة على طلبه، أي لم يحصل بعد على صفة لاجئ، بدخول سوق العمل من دولة إلى أخرى. يسمح لطالب اللّجوء في اليونان، والنّروج، والسّويد بدخول سوق العمل بمجرّد تقديم طلب اللجوء، أمّا في النّمسا وألمانيا فهذه الفترة محدّدة بثلاثة أشهر، ترتفع إلى ستّة أشهر في إيطاليا وإسبانيا، وإلى تسعة أشهر في فرنسا، أمّا أقصاها ففي بريطانيا وتشيكيا حيث تبلغ هذه الفترة سنة كاملة.[7]

أجرت "منظّمة التّنمية والتّعاون الاقتصادي"[8] دراسة بتاريخ تشرين الأوَّل 2015 حول تأثير فورة اللّاجئين غير الشّرعيّين على أسواق العمل في الاتّحاد الأوروبي[9]، وقد استندت هذه الدّراسة إلى فرضيّتين:

اعتمدت الفرضيّة الأولى الحدّ الأدنى من طلبات اللّجوء وقدّرتها بـ 1.2 مليون خلال العام 2015، وذلك في المنطقة الاقتصاديّة الأوروبّيّة[10] إضافة إلى سويسرا، منهم 730 ألفًا في ألمانيا، كما قدّرت عدد طلبات اللّجوء في الأشهر الستّة الأولى من العام 2016 بـ 610 آلاف في أوروبا منها 370 ألفًا في ألمانيا وحدها.

في المقابل، اعتمدت الفرضيّة الثّانية الحدّ الأقصى من طلبات اللّجوء وقدّرتها بـ 1.4 مليون خلال العام 2015 في المنطقة الاقتصاديّة الأوروبّيّة وسويسرا، منهم 900 ألفٍ في ألمانيا. أمّا في الأشهر الستّة الأولى من العام 2016، فقدّرتها بـ 1.1 مليون في أوروبا، منهم 900 ألف في ألمانيا.

أخذت هذه الدّراسة بعين الاعتبار توزّع اللّاجئين حسب الجنس وفئات الأعمار، وخلصت إلى أنّ عدد المهاجرين الذين سيدخلون سوق العمل الأوروبّي على أساس الفرضيّة الأولى، سيبلغ 380 ألف عامل في العام 2016 أي ما يعادل 0.3% من اليد العاملة، حصّة ألمانيا منها 290 ألفًا أي 0.7% من سوق العمل الألماني. في المقابل، وباعتماد الفرضيّة الثّانية، ستشكّل حالات دخول اللّاجئين سوق العمل الأوروبّي 0.4% من سوق العمل أي مليون عامل، منهم 430 ألفًا في ألمانيا أي بنسبة 1% من اليد العاملة الألمانيّة.

وبالتّالي، وبحسب الدّراسة، فإنَّ تأثير اللّاجئين على سوق العمل محدود جدًّا ويمكن للدّول الأوروبّيّة استيعابه، لا بل إنَّ بعض الدُوَل، كألمانيا مثلًا، بحاجة إليه.

تخطّى عدد الطّلبات التي تمّ تسجيلها في العام 2015 المليون طلب في ألمانيا وبالتّالي فاقت هذه الأرقام توقّعات الدّراسة وفرضيّاتها. بمقارنة الفارق بين عدد طلبات اللّجوء بحسب الفرضيّة الأولى والفرضية الثّانية في ألمانيا (170 ألفًا) مع فارق النّسب على سوق العمل الألماني (0.3%)، يمكن القول إنّ التّأثير النّاتج عن الزّيادة غير المتوقّعة بعدد طلبات اللّجوء سيبقى تأثيرًا محدودًا.

يمكن لبعض العوامل أن تزيد من حدّة تأثير اللّاجئين على سوق العمل. العامل الأوَّل هو أنّ الدول الّتي يتركّز فيها تسجيل طلبات اللّاجئين، بخاصّةٍ مع وجود اتفاقيّة "دبلين"[11]، تعاني أصلًا ارتفاع معدّل البطالة.

ففي تشرين الأوَّل 2015، بلغ معدّل البطالة في اليونان 24.9%، أمّا في إسبانيا فـ 22.3%[12]، وهذه النّسب هي الأعلى في أوروبا. أمّا العامل الثّاني فهو صعوبة إعادة اللّاجئين المرفوضين إلى بلادهم، لعدم جود "اتّفاقيّات إعادة"[13] ، ما يؤدّي إلى انخراط هؤلاء في أسواق العمل السّريّة. يحاول الاتّحاد الأوروبي الحدّ من تدفّق المهاجرين وتأثيراتهم السّلبيّة وقد خصّص لهذه الغاية اعتمادات ماليّة.

ج- تمويل مكافحة الهجرة.[14]

رصد الاتّحاد الأوروبي اعتمادات ماليّة بقيمة 7 مليار يورو ما بين العامين 2014 و2020 لمواجهة أزمة الهجرة غير الشّرعيّة، وقد أَدرج هذه الاعتمادات ضمن موازنته تحت بندين: البند الأوّل هو بند "اللّجوء، والهجرة، والدّمج" (Asylum, Migration, and Integration Funds (AMIF، والبند الثّاني هو بند "الأمن الدّاخلي" ((Internal Security Funds (ISF).

بلغت الأموال المخصّصة "للّجوء، والهجرة، والدّمج" 3.1 مليار يورو وتهدف إلى دعم جهود الاتّحاد الأوروبّي لزيادة قدرة استيعاب مراكز استقبال اللّاجئين وتحسين مستوى خدماتها كي تتطابق مع معايير الاتّحاد، إضافة إلى دمج اللّاجئين في المجتمع وفي سوق العمل، وتفعيل برامج التّرحيل لطالبي اللّجوء المرفوضين. بلغت حصّة اليونان من هذه الأموال 259.4 مليون يورو، أمّا إيطاليا فحصلت على 315.4 مليون يورو، وفرنسا 286.6 مليون يورو.

بلغت الأموال المخصّصة لبند "الأمن الداخلي" 3.9 مليار يورو، وقد قسّمت إلى جزأين: الجزء الأوَّل يستخدم لتمويل عمليّات مراقبة الحدود الخارجيّة للاتّحاد، أمّا الجزء الثّاني فمخصّص لتعزيز قدرات الشّرطة وأجهزة الأمن لمكافحة عمليّات الإتجار بالبشر وحماية البنى التّحتيّة الأساسيّة من خطر الإرهاب. وقد حصلت هنغاريا على 61.5 مليون يورو من هذه الأموال بينما حصلت ألمانيا على 134 مليون يورو.

 

٢- تأثير الهجرة على المدى الطّويل

تشير إحصاءات المفوّضيّة الأوروبّيّة إلى أنَّ معدّل أعمار الشّعوب الأوروبّيّة سوف يرتفع من 39 في العام 2004 إلى 49 في العام 2050 [15]. توزّع سكّان الاتّحاد الأوروبي بحسب فئة الأعمار في العام 2014 على الشّكل الآتي: فئة (صفر إلى 14 سنة) 15.6 % من عدد السّكّان، أمّا فئة اليد العاملة (15 إلى 65) فشكّلت 65.9% وفئة (فوق الـ 65) كانت نسبتها 18.5 %، وبلغ معدّل الأعمار 42.2. أمّا معدّل الإعالة[16] فوصل إلى 28.1% أي ما يعادل 3.5 شخص من الفئة العاملة لكلّ شخص من فئة فوق الـ 65 ومن المتوقّع أن يرتفع إلى 53% في العام 2050 [17]. تشير هذه الأرقام إلى تحوّل البنية السّكانيّة الأوروبّيّة إلى مجتمع هرم، ترتفع فيه نسبة الإعالة ويفرض معضلة ديموغرافيّة تبعاتها خطيرة اقتصاديًّا.

لن تظهر الآثار الإيجابيّة لأزمة اللّاجئين على الاقتصاد الأوروبّي إلّا على المدى الطّويل، إذ إنّها سوف تؤدّي إلى تخفيض نسبة الإعالة. ترى الدّراسات الاقتصاديّة المختلفة أنّ التّأثير السّلبي لهؤلاء المهاجرين لن يستمرّ طويلًا في حال تأمّنت لهم وظائف في أماكن الحاجة إليهم. هذا ما حدث في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، عندما وصل إلى ألمانيا وبريطانيا أعداد ضخمة من الأتراك ومن الأميركيّين من جزر الكاراييب، فشكّلوا رافعة اقتصاديّة لهذين البلدين اللّذين كانا يشكوان من نقص في اليد العاملة غير المتخصّصة في قطاعات البناء والزّراعة.

خلافًا لما يعتقده البعض، تفوق المساهمة الماليّة للمهاجرين النّاتجة عن دفع الضّرائب، في معظم الأحيان، قيمة ما يحصلون عليه من خدمات صحّيّة واجتماعيّة، كما تفوق المساهمة الماليّة للمواطنين الأصليّين. أمّا في الحالات المعاكسة فإنَّ السّبب يعود إلى حصولهم على معاشات أدنى من المواطنين الأصليّين، وإلى ضعف إسهام المرأة في سوق العمل[18]. فالهجرة إلى أوروبا ما بين العامين 2001 و2011 أَدخلت 20 مليار يورو إلى الخزينة الأوروبّيّة، حيث أنَّ المهاجرين دفعوا 64 % ضرائب أكثر ممّا حصلوا عليه من خدمات، ووفّروا خبرات كانت لتكلّف الخزينة 6.8 مليار يورو إضافيّة على ميزانيّة التّعليم.[19]

ويرى العديد من الخبراء الاقتصاديّين أنّ تدفّق هذا العدد من المهاجرين، الذين يشكّل الشّباب النّسبة الأعظم منهم، إلى دول صناعيّة كبرى مثل ألمانيا سوف ينعش اقتصاد هذه الدول وليس العكس، إذ إنّه يمكن استدراك الأعباء على المدى القصير للحصول على المنافع على المدى البعيد. وبالتّالي، وبحسب بعض الخبراء أيضًا، هؤلاء المهاجرون هم نعمة سوق العمل، لكن هل هؤلاء هم أيضًا نعمة ديموغرافيّة أم أنَّهم من وجهة النّظر هذه يتحوّلون إلى نقمة؟

 

ثانيًا: التّداعيات الدّيموغرافيّة

إنّ الأثر الدّيموغرافي للهجرة غير الشّرعيّة مرهون بتصرّف المجتمعات الأوروبّيّة الأصليّة. فبقاء معدّل الخصوبة لديهم على ما هو عليه حاليًّا سيؤدّي حتمًا إلى تغيير وجه أوروبا في أواخر القرن الحالي، أمّا إذا تمكّنت هذه المجتمعات من زيادة معدّل الخصوبة لديها، وهو ما تحاول الدُوَل التّشجيع عليه حاليًّا، فإنّه في أكثر الافتراضات موضوعيّة، ومع الأخذ بعين الاعتبار هجرة حوالى مليون شخص سنويًّا إلى أوروبا حتّى العام 2050، ستصبح نسبة المواطنين الأوروبيّين المسلمين نسبة ثابتة تقدّر بحوالى 16% من سكّان الاتّحاد الأوروبّي.

تواجه أوروبا، إضافة إلى مشكلة الشّيخوخة التي تعانيها، معضلة أخرى ناتجة عن تدنّي "معدّل الخصوبة" في مجتمعاتها، ما يؤدّي إلى تناقص عدد السّكّان. الحلّ السّريع الذي تعتمده بعض الدول الأوروبّيّة لحلّ هذه المعضلة هو استقبال المهاجرين، لكنّ البعض يرى في هذا الحلّ تهديدًا لهويّة أوروبا "المسيحيّة".

 

أ- إنّ معدّل الخصوبة[20] هو في انخفاض عالميًّا، لكن على الرغم من ذلك فهو يبقى في العديد من الدول، بخاصّةٍ الدول النّامية منها، أعلى من 2.1 وهو الحدّ المطلوب لعدم تناقص السّكّان. في الدول العربيّة مثلًا، انخفض من 4.1 في العام 2000 إلى 3.1 حاليًّا، أمّا في الولايات المتحدة فسجّل 2.09 في العام 2015.[21]

وقد يتدنّى معدّل الخصوبة عن 2.1 في جميع دول الاتّحاد الأوروبي. فلقد انخفض هذا المعدّل من 2.66 في بداية السّتينات من القرن الماضي إلى 1.55 حاليًّا. أدني نسبة سجّلت في البرتغال (1.21) بالمقابل أعلى نسبة سجّلت في فرنسا (1.99)، أمّا في ألمانيا فبلغت 1.39 وفي بريطانيا 1.83. بالتّالي، فإنّ عدد سكّان أوروبا في انخفاض، هو حاليًّا 506 مليون ومن المتوقّع أن ينخفض 11% بحلول العام 2050 في حال عدم إيجاد حلول.[22]

 

ب- هناك عاملان يساعدان على النّموّ السّكاني هما "النّموّ الطّبيعي للسّكّان" [23]والهجرة. تحاول أوروبا تحفيز النّموّ الطّبيعي بإكثار الولادات عبر إجازات الأمومة الطّويلة والمساعدات الماليّة بحسب عدد الأولاد.[24] لكنَّ هذا الإجراء، وفي حال نجاحه، لن تَظهر نتائجه سوى على المدى البعيد. أمّا على المدى القريب، فالهجرة هي أسرع الحلول، فبحسب المفوّضيّة الأوروبّيّة تحتاج أوروبا إلى 1.5 مليون مهاجر سنويًّا حتّى العام 2050 لسدّ النّقص المتوقّع حصوله في عدد السكّان.

إنّ غالبيّة المهاجرين غير الشّرعيّين الّذين يصلون إلى أوروبا هم من المسلمين، ممّا يدفع الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة إلى مناهضة الهجرة خوفًا على الهويّة المسيحيّة لأوروبا. في دراسة أعدّتها الباحثة [25] KarolyLorant حول تأثير الهجرة غير الشّرعيّة على ديموغرافيّة أوروبا، وتحديدًا على أعداد المسلمين، تبيّن ما يأتي:

-معدّل الخصوبة للأوروبيّين المسيحيّين هو حوالى 1.55، في المقابل هو 2.7 لدى المسلمين المقيمين في أوروبا وللمهاجرين غير الشّرعيّين. وبالتّالي فإنَّ عدد سكّان أوروبا لن يتغيّر بحلول العام 2050، إذ إنَّه من المتوقّع أن يزيد نحو 4 ملايين إنَّما هذه الزيادة ستكون حصيلة انخفاض 71 مليون من المسيحيّين، وازدياد حوالى 75 مليون من المسلمين، عندها سيشكّل المسلمون حوالى 20% من سكّان أوروبا مقابل 6% حاليًّا.[26] إذا استمرّت هذه الأنماط، معدّل خصوبة مرتفع لدى المسلمين وأعدادًا مرتفعة من الهجرة، إلى نهاية القرن فإنَّه من المتوقّع أن ينخفض عدد المسيحيّين إلى 10 % من إجمالي عدد سكّان أوروبا.

-لا يمكن غضّ النّظر عن السّيناريو السّابق تمامًا، إنّما هذا السيناريو يفتقد إلى بعض الواقعيّة. فمعدّل الخصوبة ينخفض في جميع أنحاء العالم كافّة، حتّى في البلدان ذات الأغلبيّة المسلمة[27]، وبالتّالي فمن الواقعيّ القول إنّ معدّل الخصوبة لدى المسلمين في أوروبا سينخفض إلى 2.1% (المعدّل الّذي يعطي ثباتًا في عدد السكّان)، إضافةً إلى أنّه وفق تقدير الأمم المتّحدة، فإنّ ظاهرة الهجرة ستنحسر بشكل كبير بحلول العام 2050. في هذه الحالة، آخذين بعين الاعتبار هجرة 1.2 مليون نسمة سنويًّا حتّى العام 2050، فإنّ عدد المسلمين في أوروبا سيثبت على 80 مليون. أمّا المسيحيّون، فسيتناقصون بنسبة 1% سنويًّا، إلّا إذا تمكّنوا من تحقيق معدّل خصوبة 2.1، عندها سيشكّل المسلمون نسبة ثابتة تقدر بـ 16% من سكّان أوروبا.

 

ج-يشكّل المهاجرون حاجة اقتصاديّة للدول الأوروبّيّة لا يمكن للمناهضين للهجرة إنكارها، لكنّ الآراء تختلف حول المهاجرين من وجهة النّظر الدّيموغرافيّة حيث يرى البعض أنّهم قنبلة ديموغرافيّة ستغيّر الهويّة المسيحيّة لأوروبا، فيما البعض الآخر يرى أنّهم حاجة ديموغرافيّة في وجه تناقص السكّان والشّيخوخة الأوروبّيّة. ينسحب اختلاف الرأيّ هذا على وجهة النّظر الأمنيّة.

 

القسم الثّاني: التّداعيات الأمنيّة والسّياسيّة

أولًا: الإرهاب في أوروبا[28]

يضرب الإرهاب في العالم كلّه ليس في أوروبا فحسب، والحوادث الإرهابيّة الّتي وقعت مؤخّرًا في أوروبا ليست نتيجة تسلّل الإرهابيّين مع المهاجرين غير الشّرعيّين كما هو شائع، إذ تبيّن أنّ غالبيّة الإرهابيّين هم من المواطنين الأوروبّيّين من الأجيال المتعاقبة لمهاجرين شرعيّين. فالمشكلة إذًا هي في عدم اندماج المهاجرين الشّرعيّين في المجتمعات الأوروبّيّة.

تعرّضت الولايات المتّحدة الأميركيّة في 11 أيلول 2001 لهجمات إرهابيّة راح ضحيّتها حوالى 3000 شخص. بدورها، بدءًا من العام 2004، بدأ بعض الدول الأوروبّيّة تتعرّض لهجمات إرهابيّة، وقد سجّل العام 2015 أعلى نسبة منها، وتزامنت هذه الهجمات مع تزايد أعداد المهاجرين غير الشّرعيّين الوافدين إلى أوروبا.

تعرّضت أوروبا لأوّل عمليّة إرهابيّة في 11 آذار 2004، حين تمّ تفجير أربعة قطارات في مدريد عاصمة إسبانيا، ما أدّى إلى مقتل 191 شخصًا، وقد اتّهمت إسبانيا آنذاك تنظيم القاعدة بالحادث.

وكانت العاصمة الفرنسيّة باريس مسرحًا لهجمتين إرهابيّتين في العام 2015 أدّتا إلى مقتل 140 شخصًا، الأولى في كانون الثّاني على صحيفة تشارلي إيبدو، والثّانية في تشرين الثّاني حين هاجم ستّة إرهابيين مواقع عديدة في العاصمة في توقيت واحد. في العام 2016، تعرّضت مدينة "نيس" إلى عمل إرهابي وقع ضحيّته 84 شخصًا، تبعته حادثة ذبح الكاهن جاك هامل داخل كنيسة في النورماندي. وقد أعلن تنظيم الدّولة الإسلاميّة في العراق والشّام (داعش) مسؤوليّته عن هذه الهجمات.

كما أنّ بريطانيا لم تسلم أيضًا من الإرهاب. ففي كانون الأوَّل 2015، قام رجل بطعن ثلاثة أشخاص في قطار الأنفاق في لندن، وقد صنّفت الشّرطة هذه العمليّة على أنّها إرهابيّة. قطار الأنفاق أيضًا كان مسرحًا لأربع هجمات منسّقة نفّذها أربعة انتحاريّين في العام2005، ما أدّى إلى مقتل 52 شخصًا، وقد تبيّن آنذاك أنَّ المنفّذين متعاطفون مع تنظيم القاعدة. وبحسب رئيس الوزراء البريطاني فإنَّه خلال العام 2015، تمّ إحباط ست محاولات إرهابيّة استهدفت إحداها الملكة إليزابيث.[29]

وضرب الإرهاب أيضًا الدّانمارك في شباط 2015، حين قام رجل بإطلاق النّار في معرض لحرّيّة التّعبير في كوبنهاغن، أدّى إلى مقتل شخص وجرح ثلاثة عناصر من الشّرطة، ثمّ هاجم كنيس يهودي وقتل شخصًا وجرح شرطيّين.

إنّ ألمانيا قد نالت حصّتها من الهجمات الإرهابية في العام 2016. الهجوم الأول نفّذه مهاجر أفغاني، حين قام بطعن خمسة أشخاص على متن قطار، أمّا الهجوم الثاني فتمثّل بقيام مهاجر سوري بتفجير نفسه في مدينة Ansbach ما أدى إلى جرح 12 شخصًا.

 

1- الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة في أوروبا

تتّخذ الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة من الخطر الدّيموغرافي والأمنيّ للمهاجرين غير الشّرعيّين ذريعة لكسب التّأييد الشّعبي ولمحاولة الوصول إلى السّلطة، وهي تريد إلغاء اتّفاقيّة "شينغن" كمقدّمة لفرط عقد الاتّحاد الأوروبي. لكن في المدى المنظور من المتوقّع ألّا يستغني الاتّحاد الأوروبي عن هذه الاتفاقية بسهولة، بل سيعمل على تعديلها وتحسينها لمواجهة التّحدّيات الإنسانيّة الّتي فرضتها الهجرة، وفي أسوأ الحالات قد يُوقف العمل بها لفترة محدودة ريثما يتمّ إيجاد حلّ لأزمة الهجرة غير الشّرعيّة.

أثبتت سلسلة من التّجارب أنّ اليمين المتطرّف في الغرب يَصِل إلى ذروة نجاحه عندما تعجّ الأجواء السّياسيّة بالأزمات النّاتجة عن الإرهاب. فلقد حقّقت هذه الأحزاب انتصارات متتالية وازدادت شعبيّتها في الآونة الأخيرة في دول أوروبّيّة عديدة، ليس بسبب إقناع قسم من النّاخبين بأفكارها السّياسيّة فحسب، بل في الكثير من الأحيان بسبب خوف هؤلاء من المجهول.

أ- أفكار الأحزاب اليمينيّة

على الرغم من بعض الاختلافات في الأولويّات المحلّيّة لبعض الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة في أوروبا، فإنّ هذه الأحزاب تشترك في موقف موحّد تجاه الحدّ من الهجرة بشكلٍ عامّ سواء كانت شرعيّة أو غير شرعيّة، بحيث تصوّر المهاجرين بأنَّهم السبب الرئيس للبطالة والجريمة ومظاهر أخرى لتدهور الأمن الاجتماعي، وكمستغلّين للتقديمات الاجتماعيّة والصّحّيّة الّتي توفّرها الدّولة.[30]

تعارض هذه الأحزاب الهجرة غير الشّرعيّة وتَعتَبرها السّبب الرئيس الكامن وراء الأعمال الإرهابيّة الّتي تتعرّض لها أوروبا. فهي ترى أنّ الإرهابيّين يتسلّلون مع المهاجرين غير الشّرعيّين، ومن ثمّ يتنقّلون بسهولة بين الدّول الأوروبية بسبب عدم وجود إجراءات تدقيق على الحدود الدّاخليّة بين هذه الدول.

تذهب هذه الأحزاب إلى اعتبار، ليس فقط المهاجرين غير الشّرعيّين على أنّهم إرهابيّون بل المهاجرين كافّة وتحديدًا الشّرعيّين منهم الذين أصبحوا مواطنين أوروبّيّين. وقد عبّر عن هذه الفكرة رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان، إذ اعتبر أنّ السؤال المطروح هو ليس ما إذا كان المهاجر إرهابيًا، فهم كلّهم إرهابيّون، إنَّما السّؤال هو متى وصل إلى أوروبا.[31]

 بالنسبة لهذه الأحزاب إنّ ظاهرة الهجرة غير الشّرعيّة تعتبر عمليّة منظّمة لغزو أوروبا، فمعظم المهاجرين يأتي من سوريا أو العراق حيث تنتشر التّنظيمات الإرهابيّة لا سيّما تنظيم "داعش"، وغالبيّتهم من الرّجال غير المتزوّجين، ففي العام 2014 شكّل الذكور 71%[32] منهم.

تجدر الإشارة هنا، إلى أنّ العديد من الأوروبّيّين يقاتل إلى جانب تنظيم "داعش" ثمَّ يعود إلى أوروبا بعد أن يكون قد تدرّب على استعمال السّلاح وتحضير المتفجّرات. كما تعتبر الأحزاب اليمينيّة أنَّ هؤلاء هم بمثابة خلايا نائمة جاهزة للقيام بأعمال إرهابيّة.    

وتحارب هذه الأحزاب التّنوّع الثّقافي في المجتمع، وتحمل أيديولوجيا معادية لجميع الثّقافات الوافدة، وكانت أوَّل من استخدم مصطلح "زينوفوبيا"[33] في حملاتها الانتخابيّة. كما تسعى إلى وضع نهاية للاتّحاد الأوروبي، وقد بدأت بالضّغط نحو إلغاء إحدى أهمّ اتّفاقيّاته، اتّفاقيّة "شينغن"، الّتي تعتبرها سببًا أساسيًّا في تنقّل الإرهابيّين بحرّيّة.

ب- أبرز الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة في أوروبا.

حصل حزب "الشّعب الدّانماركي"، أكثر الأحزاب تطرّفًا في الدّانمارك، على 21.1% من الأصوات في الانتخابات العامّة العام 2015، ليصبح بذلك ثاني أكبر حزب في البرلمان. يرفض هذا الحزب تأسيس مجتمع من المهاجرين في الدّانمارك، وهو يسعى بقوّة القانون للحدّ من تدفّق اللّاجئين.[34]

يتبنّى حزب "الجبهة الوطنيّة" الفرنسيّ أجندة انفصاليّة عن الاتّحاد الأوروبي، كما يعادي بشدّة العملة الموحّدة واستقبال المزيد من اللّاجئين المسلمين، خصوصًا بعد أحداث تشرين الثّاني 2015 في باريس. كما يلاحظ أنّ شعبيّة هذا الحزب في ارتفاع متواصل منذ العام 2007:

- فاز بـ 23 مقعدًا من أصل 74 لفرنسا في البرلمان الأوروبّي في العام 2014 مقارنة بالعام 2009 حين لم يفز سوى بـثلاثة مقاعد.[35]

- لم يفز في أي محافظة من انتخابات المحافظات الفرنسيّة في العام 2015، إلّا أنَّه حصل على 27.1% مقارنة بانتخابات 2010 حين لم يحصل سوى على 11.4%، وقد اضطر حزب اليسار بزعامة الرئيس فرنسوا هولاند للتّحالف مع حزب الوسط بزعامة الرئيس السّابق نيكولا ساركوزي لمنعه من اكتساح 6 من أصل 12 محافظة.[36]

يشبه حزب "الحرّيّة" الهولّندي حزب "الجبهة الوطنيّة" الفرنسي بتبنّيه موقفًا معاديًا للإسلام وللاتّحاد الأوروبّي والمهاجرين الأجانب. يرفض هذا الحزب انضمام دولة مسلمة كتركيا إلى الاتّحاد الأوروبي، ويستند منهجه إلى التّراث المسيحيّ في أوروبا. حصل هذا الحزب على أربعة مقاعد في انتخابات البرلمان الأوروبّي الحالي من أصل 26 لهولندا.

يعمل حزب "الاستقلال" البريطاني المعادي للهجرة على حماية الهويّة الإنجليزيّة من المهاجرين ويطالب بانسحاب بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي. يشغل حاليًّا 22 مقعدًا في البرلمان الأوروبّي ومقعدين في مجلس العموم البريطاني.[37]

يكافح حزب "السّويد الدّيمقراطي" اليميني المتطرّف، بشكل مستمرّ من أجل الوصول إلى السّلطة، وقد حقّق نسبة 13% في الانتخابات الأخيرة واحتلّ 49 مقعدًا ليصبح الحزب الثّالث داخل البرلمان. يرفض هذا الحزب القوانين الميسّرة لعمليّة الهجرة ويرفض الشّروط التي تحكم عضويّة السّويد بالاتّحاد الأوروبي.[38]

 

٢- أحزاب اليسار في أوروبا

تعتبر أحزاب اليسار أنَّ أزمة الهجرة غير الشّرعيّة هي أزمة إنسانيّة بحتة وينبغي التّعامل معها على هذا الأساس، وقد عانت في السّنوات الأخيرة ولا تزال، تراجعًا في شعبيّتها بسبب سياستها هذه في مقابل تنامي شعبيّة الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة، وتعتبر أنّ خطاب هذه الأخيرة يغذّي مشاعر الحقد والكراهية للمهاجرين لدى سكّان أوروبا الأصليّين.  

يعتبر المفوّض الأوروبي جان كلود يونكر من أبرز المدافعين عن المهاجرين إذ قال: "يمكننا بناء جدران، يمكننا إقامة الحواجز، لكن تخيّل أنَّك أنت تحمل طفلك بين ذراعيك والعالم من حولك ينهار، لا يوجد جدار لن تتسلّقه، أو بحر لن تعبره، أو ثمن لن تدفعه، أو حدود لن تقطعها لو كنت تريد الهرب من بربريّة داعش".[39]

وقد عبّر معظم قادة الدول الأوروبّيّة عن تخوّفه من خطر الصّعود المتواصل لأحزاب اليمين المتطرّف، إذ اعتبر رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس أنّ "ربح اليمين المتطرّف في الانتخابات يعني الحرب الأهليّة"[40]، فيما عبّرت المستشارة الألمانيّة أنغيلا ميركيل عن تخوّفها من أن تؤدي عدائيّة هذه الأحزاب تجاه المهاجرين إلى انقسام ألمانيا.[41]

وجدت أحزاب اليسار نفسها مضطرّة في أحيانٍ كثيرة، وعلى مضض، إلى وضع يدها في يد اليمين الوسط كي يتمكّنا معًا من إقصاء اليمين المتطرّف، ويعني ذلك انزواء الأحزاب اليساريّة مؤقّتًا وتركّز الصّراع بين اليمين واليمين الأكثر تطرّفًا. ولقد تحوّل اليمين المتطرّف في السّنوات الأخيرة من مجموعات ضاغطة كانت تقتصر أنشطتها في السّابق على التّظاهر، إلى أحزاب تتمتّع بشعبيّة واسعة وتهدّد أكثر من أي وقت مضى تماسك المجتمعات الأوروبّيّة.

وتتخوّف الأحزاب اليساريّة من تأثير خطاب الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة على الرأي العامّ، ولعلّ أبرز الأحداث الدّالّة على هذا التّأثير هو قيام أندريس برايفيك في 22 تموز 2011 بإطلاق النّار على طلّاب خلال مخيّم على جزيرة يوتويا في النّروج، ما أدّى إلى مقتل 69 منهم. قبل العمليّة، قام أندريس بتوزيع مناشير تعرّفه على أنَّه مقاتل من اليمين المتطرّف، وأنَّه يقاتل من أجل استقلال أوروبا.[42]

وصلت تردّدات الأحداث في أوروبا مؤخّرًا إلى المجتمع العالمي، إذ أقدم كريغ هيكس في 11 شباط 2015 على قتل ثلاثة أشخاص مسلمين على خلفيّة دينيّة في نورث كارولاينا في الولايات المتّحدة الأميركيّة، وقد جاء هذا الحادث عقب الهجوم على جريدة تشارلي إيبدو.[43]

 

ثانيًا: ارتباط الأحداث الإرهابيّة في أوروبا بالهجرة غير الشّرعيّة

هناك حاليًّا رأيان مختلفان في الاتّحاد الأوروبي حول الهجرة. فالأحزاب اليساريّة تعتبر أنَّ تنظيم "داعش" يريد جذب الأوروبّيّين إليه وليس تصدير مقاتليه إلى أوروبا، وبالتّالي لا علاقة للمهاجرين غير الشّرعيّين بالإرهاب، فيما الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة تعتبر أنّ المهاجرين عامّة، سواء غير الشّرعيّين أو المواطنين الأوروبيّين من الأجيال المتعاقبة للمهاجرين، هم مصدر الإرهاب. بغية معرفة حقيقة علاقة الإرهاب بالهجرة، يجب معرفة من ينفّذ الهجمات الإرهابيّة في أوروبا؟ وما إذا كان الإرهاب يضرب أوروبا فقط حيث تكمن ظاهرة الهجرة غير الشّرعيّة؟

١- منفذو العمليّات الإرهابيّة في أوروبا

منفّذا الهجوم على صحيفة تشارلي إيبدو، سعيد كواشي وشقيقه شريف[44]، ولدا وترعرعا في فرنسا، ومنفذو الهجمات في باريس في تشرين الأوَّل 2015: عمر إسماعيل مصطفى، سامي أميمور، بلال حدفي هم مواطنون فرنسيّون، كما وأنَّ صلاح عبد السّلام وشقيقه إبراهيم، وعبد الحميد أباعود مواطنون بلجيكيّون.[45]

إنّ الإرهابيّين الّذين فجّروا قطار الأنفاق في لندن العام 2005، هم: محمّد خان، شهزاد تنوير، حسيب حسين، وجرماين ليندسي، جميعهم مواطنون بريطانيّون[46]. أمّا منفّذ عمليّة كوبنهاغن فهو المواطن الدّانماركي محمّد عبد الحميد الحسين.[47]

إنّ منفّذ الهجوم في مدينة نيس هو التونسي محمد بوهلال الذي يملك تصريح إقامة فرنسي ويقطن في فرنسا منذ العام 2005.

٢- الحوادث الإرهابيّة في العالم

تعرّضت الولايات المتّحدة لعمل إرهابيّ في كانون الأوَّل 2015، حين قام سعيد سيّد فاروق وزوجته تشفين مالك، المولودان في الولايات المتّحدة، بإطلاق النّار في سان برناردينو كاليفورنيا داخل مركز للتّأهيل الصّحّي، ما أسفر عن مقتل 20 شخصًا. سيّد فاروق كان موظّفًا حكوميًّا لمدة 5 سنوات في المجال البيئي.

ضرب الإرهاب دولًا إفريقيّة عديدة. ففي العام 2015، نفّذت منظّمة "القاعدة في المغرب الإسلامي" هجومًا على فندق في باماكو عاصمة جمهوريّة مالي أدّى إلى مقتل 20 شخصًا، كما نفّذت منظّمة "الشّباب" الإرهابيّة هجومًا على حرم جامعي في كينيا راح ضحيّته 150 طالبًا. أمّا في كانون الثّاني 2016، قُتِل 23 شخصًا من 18 جنسيّة مختلفة في هجوم على فندق في بوركينا فاسّو نفذّته منظّمة "القاعدة في المغرب الإسلامي".

نالت الدول العربيّة أيضًا حصّتها من الإرهاب. ففي تونس، وقع هجوم على متحف باردو في آذار 2015 أودى بحياة 21 شخصًا وقد أعلنت منظّمة "داعش" مسؤوليّتها عن الهجوم. أمّا في لبنان، في تشرين الثّاني 2015، فوقع تفجير انتحاري مزدوج في العاصمة بيروت أدّى إلى استشهاد أكثر من أربعين شخصًا.

ضرب الإرهاب أيضًا آسيا. فتمّ تفجير طائرة ركّاب روسيّة في تشرين الأوَّل 2015 كانت قد أقلعت من مصر، وجاء هذا التّفجير ردًّا من "داعش" على التّدخّل الرّوسي في سوريا. "داعش" أيضًا تبنّى هجومًا انتحاريًّا في جاكرتا عاصمة إندونيسيا وقع في كانون الثّاني 2016، واستهدف مقرًّا للأمم المتّحدة.

وفي الوقت نفسه، تعرّضت تركيا لثلاثة تفجيرات إرهابيّة. تفجيران انتحاريان في العام 2015، وقد اتهمت تركيا في الحادثين حزب العمال الكردستاني، وتفجير آخر وقع في كانون الثّاني 2016، حيث تبيّن أنّ منفّذ العمليّة ينتمي إلى تنظيم "داعش" الإرهابي.

3- المقاتلون الأجانب في تنظيم الدّولة الإسلاميّة وحقيقة ارتباط الإرهاب بالهجرة غير الشّرعيّة

يقاتل حوالى خمسة آلاف مواطن أوروبّي في صفوف تنظيم "داعش"، وهؤلاء يشكّلون حوالى 25% ممّا يُعرف بالمقاتلين الأجانب في صفوف هذا التّنظيم، أي هم ليسوا عراقيّين أو سوريّين. حوالى 20% من المقاتلين الأوروبيّين هم من غير الدّيانة الإسلاميّة، وقد اعتنقوا الإسلام للقتال في صفوف تنظيم "داعش".[48]

إنّ ما أوردناه يدلّ إلى أنَّ الإرهاب لا يضرب أوروبا فقط، حيث يتدفّق المهاجرون غير الشرعيّين، إنَّما يضرب جميع أنحاء العالم، ويدلّ أيضًا إلى أنَّ الإرهابيّين ليسوا مهاجرين غير شرعيّين إنَّما هم مواطنون أوروبّيّون. كلّ ذلك يعزّز موقف الأحزاب اليساريّة الدّاعم لاستقبال المهاجرين غير الشّرعيّين من منطلق المبادئ والقيم الإنسانيّة للشّعب الأوروبّي.

ما أوردناه يدلّ أيضًا على أنَّ هؤلاء الإرهابيّين هم مواطنون إنَّما من الأجيال المتعاقبة للمهاجرين، لم يندمجوا في المجتمع الأوروبّي وتمّ تجنيدهم لتنفيذ أعمال إرهابيّة، وذلك يصبّ في مصلحة الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة. وبالتّالي، فإنّ الإرهاب ليس مرتبطًا حصرًا بالهجرة غير الشّرعيّة، إنَّما بالهجرة عامّة حتّى الشّرعيّة منها، والمشكلة إذًا ليست في تسلّل الإرهابيّين مع المهاجرين غير الشّرعيّين إنَّما المشكلة هي في دمج المواطنين الأوروبّيّين المتحدّرين من مهاجرين في مجتمعات الدول الأوروبّيّة.

إنَّ ممارسات بعض المسلمين في أوروبا وأسلوب حياتهم، وللموضوعيّة، يمنح اليمين المتطرّف فرصة لنشر أفكاره، وبخاصّةٍ عندما يتعلّق الأمر بالتّعصّب الدّيني الأعمى، وممارسة بعض العادات والتّقاليد البالية في المجتمعات. وبالتّالي، ستستمرّ هذه الأحزاب باستخدام المهاجرين، الشّرعيّين أو غير الشّرعيّين على السّواء، كورقة لكسب التّأييد الشّعبي ولمحاولة الوصول إلى السّلطة بغية تنفيذ أجندتها السياسيّة وفي مقدّمتها إلغاء اتّفاقيّة "شينغن".

 

ثالثًا: مصير اتّفاقيّة "شينغن"

سيؤدّي إضعاف اتّفاقيّة "شينغن" أو إلغاؤها إلى تقييد حرّيّة حركة الأشخاص، وسيكون مقدّمة للحدّ من حركة البضائع وبالتّالي سيؤدّي إلى إنهاء الاتّحاد الأوروبي كما نعرفه اليوم. التّوجّه الحالي هو لإعادة النّظر في الاتّفاقيّة، والعمل على تحسينها، للتّمكّن من الموازنة بين الأمن وبين حرّيّة الحركة، ريثما يتمّ إيجاد حلّ لظاهرة الهجرة غير الشّرعيّة.

١- الاتّفاقيّة في وضعها الحاليّ

أقرّت اتّفاقيّة "شينغن" في 14 حزيران 1985 من قبل خمس دول، وأصبحت اليوم تضمّ 26 دولة، 22 منها أعضاء في الاتّحاد الأوروبي إضافة إلى أيسلندا، والنروج، وسويسرا، وليشتنشتاين من خارج الاتّحاد. الدول الأعضاء في الاتّحاد التي ليست جزءًا من الاتّفاقيّة هي بريطانيا وإيرلندا اللّتان لم توقّعا الاتّفاقيّة، إضافة إلى الدول الّتي انضمّت حديثًا إلى الاتّحاد وهي رومانيا، وبلغاريا، وقبرص، وكرواتيا وجميعها تنتظر السّماح لها بالانضمام إلى الاتّفاقيّة.[49]

 وقد ألغت اتّفاقيّة "شينغن" الحدود الدّاخلية بين الدول الأعضاء، إنّما في المقابل شدّدت من إجراءات مراقبة الحدود الخارجيّة، فأنشأت منظّمة (Frontex) لهذه الغاية، وفعّلت عمليّات التّعاون القضائي بين الدول وأنشأت نظامًا لتبادل المعلومات الأمنيّة (Schengen Information System). فقد تمّ، على سبيل المثال، توقيف أحد منفّذي الهجمات في لندن العام 2005، من قبل السّلطات الإيطاليّة في روما بالاستعانة بهذا النّظام.[50] وتمّ تعديل الاتّفاقيّة في 6 تشرين الثّاني 2013، وأصبح بإمكان الدول الأعضاء إعادة إجراءات التّدقيق على الحدود الدّاخليّة عند وجود أي خطر أمني وذلك بصورة مؤقّتة لمدّة ثلاثين يومًا أو حتّى يزول الخطر، على ألّا تتعدّى المدّة ستّة أشهر، وبعد مراجعة المفوّضيّة الأوروبّيّة.[51]

أعادت ستّ دول أعضاء في اتّفاقيّة "شينغن" إجراءات التّدقيق على حدودها الدّاخلية. ألمانيا، والسّويد، والنّمسا[52]، والنّروج، والدّانمارك قامت بهذا الإجراء للحدّ من تدفّق المهاجرين إليها لعدم قدرتها على استيعابهم، ولتوجيه رسالة إلى دول الاتّحاد الأوروبي بضرورة التّعاون لحلّ أزمة المهاجرين. أمّا فرنسا، فأعادت إجراءات التّدقيق لأسباب أمنيّة على أثر أحداث تشرين الثّاني في باريس.

٢- مستقبل الاتّفاقيّة

تتعرّض الاتّفاقيّة حاليًّا لضغوط عديدة ناتجة عن ظاهرة الهجرة غير الشّرعيّة، وقد عبّر عن هذا الوضع رئيس المجلس الأوروبّي دونالد تاسك إذ حذّر بتاريخ 19 كانون الثّاني 2016، بأنَّه ما لم يتمّ إيجاد حلّ لظاهرة الهجرة غير الشّرعيّة خلال شهرين فإنّ اتّفاقيّة "شينغن" في خطر.[53]

إنّ وصول الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة إلى السّلطة قد يؤدّي حتمًا إلى إلغاء الاتّفاقيّة. لكنّ الاتّحاد الأوروبي حاليًّا، وعلى الرّغم من الانتقادات العديدة التي تتعرّض لها الاتّفاقيّة، فإنّه لن يتخلّى عنها بسهولة إذ إنّها تعتبر من أهمّ إنجازاته، فهي تسهم بإختصار وقت نقل البضائع إلى الأسواق الأوروبّيّة وبتخفيض كلفة نقلها، وبزيادة عدد السّياح، وتُوَفِّر على الدُّوَل الأعضاء كلفة مراقبة حدودها الدّاخليّة.

يتوقّع تعديل الاتّفاقيّة مرّة ثانية أو تعليق العمل بها لفترة محدودة تحت ضغط الدول الأعضاء لإعطاء هذه الأخيرة صلاحيّة أكبر في إعادة التّدقيق بالجوازات على الحدود. كما ومن المتوقّع أيضًا أن تدفع دول أوروبا الشّماليّة باتّجاه تعليق عضويّة، أو حتّى طرد، الدول الواقعة على الحدود الخارجيّة الّتي لا تستطيع ضبط حدودها، إضافة إلى أنَّ دخول دُوَل جديدة إلى هذه الاتّفاقيّة كرومانيا وبلغاريا وقبرص وكرواتيا سيصبح أمرًا صعبًا. [54]

في المقابل، سيتمّ تحسين مراقبة الشّرطة في القطارات والباصات، وستزداد عمليّات التّفتيش المفاجئة المتفرّقة. كما وأنّ بعض الدول ستقوم، تحت ضغط الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة، بتعديل قوانين حصول المهاجرين على التّقديمات الاجتماعيّة للحدّ من تنقّل المهاجرين بين هذه الدول.

 

الخاتمة

نشهد اليوم هجرة غير شرعيّة غير مسبوقة ليس بأعدادها فحسب إنّما بأهمّيّتها أيضًا، إذ إنَّها عاملٌ أساسيٌّ في تطوّر الأحداث في الشّرق الأوسط وأوروبا. إذا أردنا توصيف ما يجري حاليًّا في هاتين المنطقتين فأفضل عبارة قد تكون "انقلاب السّحر على السّاحر"، فالثّورات العربيّة الّتي انطلقت باسم حقوق الإنسان وبتشجيع من دول عديدة منها الدول الأوروبّيّة، وبسبب ظاهرة الهجرة غير الشّرعيّة، جعلت أوروبا، وباسم حقوق الإنسان نفسها، مطالبة باستقبال المهاجرين الّذين أنتجتهم هذه الثّورات.

أصبحت الهجرة غير الشّرعيّة حبل خلاص ما بين الشّرق الأوسط وأوروبا. فعدم الاستقرار في الشّرق الأوسط سيؤدي حتمًا إلى عدم الاستقرار في أوروبا، ومن يدري فقد تكون هجرة منظّمة هادفة إلى خلق هذا الرّابط! أوروبا اليوم بحاجة إلى إعادة "الاتّحاد" إلى دولها، وبحاجة إلى قرارٍ جريء بولادة قيصريّة وذلك بإظهار الحزم في المتوسّط وعلى حدودها البرّيّة لمنع تدفّق المهاجرين، في مقابل تأمينها بدائل لهؤلاء المهاجرين تكون تحت سيطرتها، وإلّا فالحرب ستشتعل في داخلها لا محالة، إنَّما يبقى السّؤال متى؟


[1]-     ‌عرّفت المفوّضيّة الأوروبّيّة الهجرة غيرالشّرعيّة على أنَّها "كلّ دخول عن طريق البرّ أو البحر أو الجوّ إلى إقليم دولة عضو بطريقة غيرقانونيّة بواسطة وثائق مزوّرة أو بمساعدة شبكات الجريمة المنظّمة، أو من خلال الدّخول إلى الإتّحاد الأوروبّي بطريقة قانونيّة عبر الحصول على تأشيرة، ومن ثمَّ البقاء بعد انقضاء الفترة المحدّدة من دون موافقة السّلطات، وأخيرًا طالب واللّجوء الّذين لا يحصلون على الموافقة على طلبهم لكنَّهم يبقون داخل البلاد".

[2]-     .Risk analysis for 2016, Frontex, 2016, p: 63

[3]-     يمكن تصنيف المهاجرين إلى فئتين، وذلك تبعًا للأسباب الّتي دفعتهم إلى الهجرة، الأولى "طالب اللّجوء" (Asylum Seeker) والثّانية "المهاجر الاقتصادي" (Economic Migrant). إنّ هذا التّصنيف مهمّ جدًّا بالنسبة لدول الاتّحاد الاوروبي وذلك بكون القوانين الّتي تطبّق على "طالب اللّجوء" تختلف عن تلك الّتي تطبّق على "المهاجر الاقتصادي"، فضلًا عن أنَّ لطالب اللّجوء حقوقًا تمنحه إيّاها "اتّفاقيّة جنيف الخاصّة بوضع اللّاجئين". عرّفت هذه الإتّفاقيّة طالب اللّجوء بأنَّه "كلّ شخص يوجد، وبسبب خوف له ما يبرّره من التّعرض للاضطهاد بسبب عرقه، أو دينه، أو جنسيّته، أو انتمائه إلى فئة اجتماعيّة معيّنة، أو آرائه السياسيّة، خارج بلد جنسيّته ولا يستطيع، أو لا يرغب، بسبب ذلك الخوف أن يستظلّ بحماية ذلك البلد، أو كلّ شخص لا يملك جنسيّة ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة نتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يرغب، بسبب ذلك الخوف أن يعود إلى ذلك البلد. المهاجر الاقتصادي هو الذي يترك بلده بهدف تحسين مستوى معيشته أو بهدف التّحصيل العلمي ولا يوجد خطر يهدّد حياته.

[4]-     Migration policy debate report, How will the refugee surge affect the European economy, Organization for economic co-operation and development, November 2015, p 2

[5]-     Deporting migrants since 2000, 18 June 2015, available from: http://news.yahoo.com/europe-spends-11-3-bn-euros-deporting-migrants-064015082.html, Internet, accessed 9 December 2015

[6]-     Migration policy debate report, op.cit. p 2

[7]-     المرجع السّابق، ص 2.

[8]-     منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي أوOrganization for economic co-operation and development، هي منظمة عالمية تضم 34 دولة، تُعنى بتطوير سياسات تهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعوب حول العالم، عنوان صفحتها الرئيسية على الإنترنت: http://www.oecd.org

[9]-     Migration policy debate report, op.cit. p 3, 4

[10]-    المنطقة الاقتصادية الأوروبية أوEuropean economic area، أنشأت هذه المنطقة في الأول من كانون الثاني 1994، وهي تؤمّن حرية حركة الأشخاص، والسلع، والخدمات، ورؤوس الأموال في السوق التجاري الداخلي للاتحاد الأوروبي. كلّ الدّول الأعضاء في الاتّحاد الاوروبّي منتسبون إلى هذه المنطقة إضافة إلى أيسلندا، والنروج، وليشتنشتاين.

[11]-    أنشئ "نظام دبلن" الخاص باللاجئين بموجب اتّفاقيّة "دبلن" الّتي أقرت يوم 15 حزيران 1990، ووقعت عليها في العاصمة الأيرلندية دبلن 12 دولة عضوا في الاتّحاد الاوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في 1 أيلول 1997. وبما أن الاتّفاقيّة مفتوحة أمام جميع الدول الاوروبية فقد دخلتها لاحقا وعلى فترات مجموعة من الدّول غير الأعضاء في الاتّحاد. في 18 شباط 2003 أدخلت تعديلات على الاتّفاقيّة سُميت بموجبها "اتفاقية دبلن 2"، وفي 3 كانون الأول 2008 اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات إصلاحية أخرى في الاتفاقية تمت الموافقة عليها في حزيران 2013 وأصبحت نافذة التطبيق في 19 تموز 2013 تحت اسم "اتفاقية دبلن 3". تعتبر الاتفاقية حجر الزاوية في "نظام دبلن" الإجرائي الّذي يتألف من "اتفاقية دبلن" و"منظومة (Eurodac) الّتي تقضي بإنشاء قاعدة بيانات تحوي بصمات اللّاجئين غير الشّرعيّين إلى دول الاتّحاد الأوروبي. ولا تــُزال بصمة اللاجئ من هذه المنظومة إلا بانقضاء عشر سنوات عليها أو بحيازة صاحبها جنسية إحدى الدّول الأعضاء. ولذلك فإنه تؤخذ بصمات أي طالب لجوء في أول دولة يدخلها - من الدّول الموقعة على الاتفاقية-وتدرج في قاعدة البيانات المشتركة، وبالتالي يمكن تحديد ما إن كان صاحبها تقدم بطلب لجوء في دولة أوروبية أخرى غير الّتي يوجد فيها أم لا، وفي حالة قيامه بذلك تعتبر دولة الاختصاص غير مختصة بطلب لجوئه، ويُعاد إلى الدولة الأولى الّتي بصم فيها.

[12]-    Unemployment rates, October 2015, Eurostat, available from: http://ec.europa.eu/eurostat/statistics-explained/index.php/File:Unemployment_rates,_seasonally_adjusted,_October_2015.png, Internet, accessed 9 December 2015

[13]-    اتفاقية الإعادة (readmission agreement) هي اتفاقية ما بين دولة أوروبية أو الاتحاد الأوروبي ودولة مصدّرة للمهاجرين غير الشّرعيين هدفها تسهيل عملية نقل هؤلاء المهاجرين من الدول الأوروبية الى بلدهم الأصلي.

[14]-    European commission report, EU funding for migration and security: how it works, 14 august 2015, available from: http://ec.europa.eu/dgs/home-affairs/e-library/docs/20150814_funds_amif_fsi_en.pdf, Internet, accessed 10 December 2015

[15]-    European commission report, Europe's demographic future: facts and figures, October 2007, p13

[16]-    معدّل الإعالة هي نسبة الأشخاص المعالين، الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة أو أكبر من 65، إلى السُّكّان في سن العمل، أي الفئة العمرية من 15 إلى 65 عامًا.

[17]-    Demograpghy report, European Union, May 2015, p 8

[18]-    Migration policy debate report, Is migration good for the economy, Organization for economic co-operation and development, May 2014, pp 2-3

[19]-    University college London news, Positive economic impact of UK immigration from the European Union: new evidence, 5 November 2014, available from: https://www.ucl.ac.uk/news/news-articles/1114/051114-economic-impact-EU-immigration, Internet, accessed 12 November 2015

[20]-    رقم يدلّ على عدد الأولاد الّذين تنجبهم إمرأة واحدة. بغية تجدّد سكّان دولة ما دون تزايد أو تناقص يجب أن يكون هذا الرقم بحدود 2.1.

[21]-    The world total fertility rate, available from: http://www.geoba.se/population.php?pc=world&type= 010&year=2014&st=rank&asde=&page=1, Internet, accessed 12 December 2015

[22]-    Demography report, op.cit. p 12

[23]-    النمو الطبيعي للسكان = عدد الولادات – عدد الوفيات.

[24]-    في المانيا على سبيل المثال تدفع الحكومة حوالي 160 يورو للطفل الأول، ومثلها للطفل الثاني، ونحو 200 يورو للطفل الثالث، الشيء ذاته يحدث في إيطاليا الّتي بدأت بتطبيق برنامج " تشجيع النساء على الولادة ورعاية الأطفال".

[25]-    KarolyLorant, the demographic challenge in Europe, April 2005, pp 3-5

[26]-    Pew research center, Muslim population by country, 27 January 2011, available from: http://www.pewforum.org/2011/01/27/table-muslim-population-by-country, Internet, accessed 12 December 2015.

27]-    في العام 2014 بلغ معدّل الخصوبة في المملكة العربية السعودية 2.17، إيران 1.85، مصر 2.87(3.01 في العام 2010)، باكستان 2.86 (3.28 في العام 2010).

[28]-    Timeline: terror attacks linked to islamists since 9/11, 14 November 2015, available from: http://graphics.wsj.com/terror-timeline-since-911/, Internet, accessed: 22 December 2015

[29]-    Macer hall, Terror alert, the express, 9 September 2015, available from: http://www.express.co.uk/news/politics/603565/David-Cameron-ISIS-British-jihadists-RAF-drone-attack-Syria, Internet, accessed 2 January 2016

[30]-    رابح زغوني، الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف في أوروبّا: مقاربة سوسيوثقافية، المستقبل العربي، ص ص 122-133.

31]-    Mathiew Kaminski, All the terrosists are migrants, Polotico, 23 December 2015, available from: http://www.politico.eu/article/viktor-orban-interview-terrorists-migrants-eu-russia-putin-borders-schengen/, Internet, accessed 6 February 2016

[32]-    Annual risk analysis report, FRONTEX, April 2015, p17

[33]-    زينوفوبيا، بالإنجليزيةXenophobia، أيّ الخوف من الغريب.

[34]-    William Carroll, Far Right Parties and Movements in Europe, Japan, and the Tea Party in the U.S.: A   Comparative Analysis, American Research Institute for Policy Development, June 2014, p 214

[35]-    Results of the 2014 European elections, European parliament, available from: http://www.europarl.europa.eu/elections2014-results/en/country-results-fr-2014.html, Internet, accessed 23 November 2015

[36]-    Résultatsrégionales 2015, 15 December 2015, available from: http://election-regionale.linternaute.com/, Internet, accessed 18 December 2015

[37]-    William Carroll, op.cit. p 212

[38]-    Sweden elections, BBC, 15 September 2014, available from: http://www.bbc.com/news/world-europe-29195683, Internet, accessed 22 January 2016

[39]-    Callum Paton, Migrant crisis: Jean-Claude Juncker opens EU's doors to 160,000 refugees in emotional appeal, International business times, 9 September 2015, available from:http://www.ibtimes.co.uk/migrant-crisis-jean-claude-juncker-opens-eus-doors-160000-refugees-emotional-appeal-1519013, Internet, accessed 5 January 2016

[40]-    Pour Valls, le FN peut conduire à la « guerre civile », Le Monde, 11 December 2015, availablefrom: http://www.lemonde.fr/elections-regionales-2015/video/2015/12/11/pour-valls-le-fn-peut-conduire-a-la-guerre-civile_4829710_4640869.html, Internet,accessed 22 December 2015

[41]-    German chancellor Angela Merkel worried right-wing violence towards refugees could split Germany, ABC news, 1 September 2015, available from: http://www.abc.net.au/news/2015-09-01/merkel-concerned-about-right-wing-attacks/6739244, Internet, accessed 22 December 2015

[42]-    Sarah Death, Anders Breivik massacre: Norway’s worst nightmare, The Guardian, 22 February 2015, available from: http://www.theguardian.com/world/2015/feb/22/anders-breivik-massacre-one-of-us-anne-seierstad, Internet, accessed 22 December 2015

[43]-    Claire Carter, Three muslim students shot dead execution style, Mailonline, 12 February 2015, available from: http://www.dailymail.co.uk/news/article-2948803/Man-arrested-3-shot-death-North-Carolina.html, Internet, accesed 23 January 2016

[44]-    Charlie hebdo attackers, the guardian, available from: http://www.theguardian.com/world/2015/jan/12/-sp-charlie-hebdo-attackers-kids-france-radicalised-paris, Internet, accessed 18 December 2015

[45]-    Who were the terrorists, the Telegraph, 18 December 2015, available were from: http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/europe/france/11996120/Paris-attack-what-we-know-about-the-suspects.html,Internet, accessed 18 December 2015

[46]-    7/7 London bombings, BBC, 6 July 2015, available from: http://www.bbc.co.uk/newsround/33401669, Internet, accessed 18 November 2015

[47]-    Defiant Danes march after gunman attacks, Reuters, 16 February 2015, available from: http://www.reuters.com/article/us-denmark-shooting-idUSKBN0LI0N720150217, Internet, accessed 18 November 2015

[48]-    European union institute for security studies report, Waging Eurojihad: foreign fighters in ISIL, December 2015, available from: http://www.iss.europa.eu/uploads/media/Alert_53_Foreign_fighters_in_ISIL.pdf, Internet, accessed 2 January 2016, p 1, 2

[49]-    .Esther Ademmer, 30 years of Schengen, internal blessing, external curse, Kiel policy brief, June 2015, p 2

[50]-    المرجع السّابق، ص 2.

[51]-    الجريدة الرسمية للإتحاد الأوروبي، القرار رقم 1051/2013، تاريخ 6/11/2013، المادة 23، ص5.

[52]-    تقوم النمسا بمدّ سياج بطول 3.7 كلم على حدودها مع سلوفينيا، وهي سابقة من نوعها بين دولتين أعضاء في إتّفاقية "شينغن".

[53]-    Tusk gives EU two months to save Schengen, Euronews, 19 January 2016, available from: http://www.euronews.com/2016/01/19/tusk-gives-the-eu-two-months-to-save-schengen/, Internet, accessed 23 Janary 2016.

[54]-    Europe Rethinks the Schengen Agreement, Stratfor global intelligence, 2 September 2015, available from: https://www.stratfor.com/analysis/europe-rethinks-schengen-agreement, Internet, accessed 22 December 2015.

The repercussions and dimensions of illegal immigration to Europe

The massive flow of illegal immigrants has short term repercussions on the economy of European Union states that emanate from receiving, fighting or deporting these immigrants. However, this immigration has long term positive impacts, particularly in being the solution for the aging problem facing Europe, which leads to a major decrease in the working hand.
The statistics of the European commissariat indicate that the age average of the European people will rise from 39 in the year 2004 to 49 in the year 2050. These numbers indicate the transformation of the structure of the European population into an aging community.
There are currently 2 different opinions in the European Union regarding immigration, for left wing parties consider that ISIS organization aims to attract Europeans and not export its fighters to Europe. Therefore, illegal immigrants have no relation with terrorism. However, extremist right wing parties consider that immigrants in general, whether illegal or European citizens from previous generations of immigrants, are the source of terrorism. In order to know the truth behind the relation of terrorism with immigration, it is necessary that we identify who is committing the terrorist attacks in Europe and whether terrorism is only hitting Europe where the phenomenon of illegal immigration exists.
We witness today an illegal immigration that is unprecedented, not only in numbers, but also in importance, for it is a main factor in the development of incidents in the Middle East and Europe.
If we wanted to describe what is currently happening in these 2 regions, the best expression to do so would be “hoist with their own petard”, for the Arab revolutions that were started in the name of Human Rights and with the encouragement of several states including European states, due to the phenomenon of illegal immigration, have led Europe to demand receiving the same immigrants resulting from these revolutions, in the name of the same Human Rights.
Illegal immigration has become a lifeline between the Middle East and Europe. Therefore, instability in the Middle East will definitely lead to instability in Europe. Today, Europe needs to bring back the “union” to its states and needs a bold decision to be firm in the Middle East and in its land borders in order to halt the flow of immigrants, provided they give substitutes to those immigrants that would be under the control of these states. If not, war will definitely blaze inside Europe. However, the question is, when?

Les répercussions de l’émigration illégale sur l’Europe et ses dimensions
L’afflux illégal des émigrés a des répercussions à court terme sur l’économie des pays de l’Union Européenne, résultant que ce soit de l’accueil, la lutte ou la déportation de ces émigrés. Par contre, cette émigration porte des effets positifs à long terme, surtout qu’elle constitue la solution au problème du vieillissement qui constitue un des problèmes démographiques de l’Europe et qui mène à une diminution énorme au niveau de la main d’œuvre.
Les statistiques du Commissariat Européen signalent que la moyenne des âges des peuples Européens augmentera de 39 ans en 2004, à 49 ans en 2050, et ces chiffres indiquent que la structure des habitants de l’Europe va changer pour devenir une société âgée.
Deux avis différents existent aujourd’hui à l’Union Européenne concernant l’émigration. Les partis de gauche voient que l’organisation «Daech» veut attirer les Européens et non pas exporter ses combattants en Europe, et il n’existe pas par la suite, une relation entre les émigrés illégaux et le terrorisme. Alors que les partis de droite extrême voient que les émigrés en général, qu’ils soient illégaux ou des citoyens Européens provenant des générations successives d’émigrés, sont la source du terrorisme. Afin de savoir le véritable lien entre le terrorisme et l’émigration, il faut savoir qui est en train d’exécuter les attaques terroristes en Europe? Est-ce que le terrorisme est entrain de viser l’Europe seulement dans les lieux où se trouve le phénomène de l’émigration illégale?
Nous témoignons aujourd’hui une émigration illégale et sans précédent, non seulement au niveau de son nombre mais aussi grâce à son importance, vu qu’elle constitue un facteur essentiel dans le développement des événements au Moyen Orient et en Europe. Si on désire décrire ce qui se passe actuellement dans ces deux régions, la meilleure expression serait «Tel est pris qui croyait prendre»; les révolutions arabes déclenchées au nom des droits de l’homme, et qui furent encouragées par de nombreux pays dont les pays Européens, et à cause du phénomène de l’émigration illégale, ont fait de l’Europe, et au nom même des droits de l’homme, le continent revendiqué pour accueillir les émigrés qui sont le résultat de ces révolutions.
L’émigration illégale est devenue comme la délivrance entre le Moyen Orient et l’Europe. L’instabilité au Moyen Orient aboutira nécessairement à l’instabilité en Europe. L’Europe a besoin aujourd’hui de rendre «l’union» à l’Union des ses pays, tout comme elle a besoin d'une décision brave d’un accouchement césarien et ce, en montrant la fermeté dans la région de la Méditerranée et sur ses frontières terrestres afin d’empêcher l’afflux des émigrés, en contrepartie d’assurer des remplaçants à ces émigrés et qui seront sous son contrôle, sinon la guerre s’enflammera en Europe, mais la question qui reste à poser: quand cela aura-t-il lieu?