نشرة توجيهية

قيادة الجيش في نشرة تناولت الأوضاع الراهنة

لا حياد أمام مصلحة الوطن ولا تهاون مع مفتعلي الفتنة

يستمر الجيش في أداء مهامه منتشراً من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال مروراً بسائر المناطق. بين الخط الأزرق و«الخطوط الحمر» الكثيرة، تتشعب مهامه وتزداد صعوبة. لكن التزام العسكريين واجبهم الوطني كاملاً وفاءً لقسم أدوه ولرفاق استشهدوا، يمدّهم بمزيد من القوة في مواجهة الصعوبات، ليتمكنوا من أداء واجبهم بينما تعصف بالبلاد الصراعات والتجاذبات السياسية.
لقد تمكّن الجيش وعلى الرغم من كل الصعوبات من إحباط محاولات إثارة الفتن المتنقلة من منطقة الى أخرى. وهو دفع في سبيل الحفاظ على الأمن والاستقرار الكثير من الدماء الغالية.
مع ذلك تستمر محاولات إشعال الفتن، ويستمر التحريض. وأكثر من ذلك يتعرض الجيش أحياناً الى التشكيك بدوره والى محاولات زجّه في الصراع السياسي والمذهبي.
قيادة الجيش التي تدرك حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، وتقدّر حجم الأخطار التي يتعرّض لها الوطن، أصدرت في 30 حزيران المنصرم «نشرة توجيهية»، حذّرت فيها من محاولات التخريب والعبث بالأمن، ودعت العسكريين الى وعي دقة المرحلة، معلنة أن «لا حياد أمام مصلحة الوطن ولا تهاون مع مفتعلي الفتنة».
هنا نص النشرة التي جاءت تحت عنوان: وعيكم ضمان وحدتكم.

 

يسعى بعض المتضررين من حالة المصالحة والوفاق التي أعقبت أعمال العنف، خصوصاً في منطقتي البقاع والشمال، إلى محاولة تعكير الأمن مجدداً، وإجهاض الاتفاقات التي حصلت، لمآرب تخريبية لا تخفى على أحد، وذلك من خلال العبث بأمن الناس، ودق إسفين التفرقة بينهم، فيما يستمر بعض وسائل الإعلام في نقل الأخبار مضخمة وبغير حقيقتها، مما يؤدّي إلى تضليل المواطنين، وإثارة الغرائز، وإشعال نار الفتنة والتحريض، كما يلجأ عدد من السياسيين والمحللين إلى التصريح بمعلومات مغلوطة والإدلاء باقتراحات تعبّر عن تشكيك بدور الجيش، وتدخّل في شؤونه الداخلية وتفاصيل مهماته العملانية، في محاولة لاستمالته إلى جانب فئة من دون أخرى، وزجّه في الصراع السياسي والمذهبي الذي تشهده البلاد.
إن قيادة الجيش تدعو العسكريين إلى وعي دقة هذه المرحلة، وعدم إعارة آذان صاغية لما يتداوله بعض وسائل الإعلام والسياسيين والمحللين، من أخبار وآراء وانتقادات ومواقف فئوية لا تخدم الاستقرار العام ولا صيغة العيش المشترك بين اللبنانيين، لأن ذلك في معظمه بعيد عن الحقيقة ويهدف إلى زج المؤسسة العسكرية في التجاذبات السياسية. ولطالما ناشدت القيادة هؤلاء المعنيين بضرورة التحلي بالمسؤولية الوطنية في ممارسة العمل الإعلامي والسياسي، وحذّرتهم من أنّ ما يقومون به يتعلق بوطنهم وليس بوطن الآخرين، وبأن النار لو اشتعلت لشملت الجميع من دون تمييز، وهي لا تزال تأمل باستجابتهم وتعاونهم.
كما تذكّر القيادة الوحدات العسكرية بضرورة التعاون مع المواطنين خصوصاً في مناطق التوتر، من خلال حثّهم على تزويدها المعلومات المتوافرة بحوزتهم إزاء ما يجري في أحيائهم وشوارعهم، وهم الأدرى بها، وإلى عدم تغطية أعمال المخلين بأمنهم وأمن عائلاتهم، مع الإشارة إلى أن هؤلاء لا ينتمون إلى الفرقاء المتصالحين، ولا يهمهم مصلحة المواطن بشيء. وتشدّد هذه القيادة في الوقت عينه، على ما دأب عليه العسكريون من التزام أوامر القيادة وتعليماتها التي جعلت المؤسسة العسكرية موضع احترام اللبنانيين وإجماعهم على دورها الوطني، لبقائها على مسافة واحدة من الجميع، من دون التخلي عن مهامها أو اتخاذها موقف الحياد، فلا حياد أمام مصلحة الوطن ولا تهاون مع مفتعلي الفتنة. وتؤكد أخيراً أنها كعادتها لن تبخل في تقديم الغالي والنفيس للدفاع عن أبناء وطنها، وتخفيف معاناتهم والسير معهم إلى غد أفضل، انطلاقاً من هذه المرحلة التي تواكبها بشائر الأمل بالوفاق والنهوض بالبلاد على الأصعدة كافة.