مبدعون من بلادي

مايكل دبغي
إعداد: تريز منصور

اشهر جرّاح قلب في العالم استقى مهارته من حبكة صنّارة جدته!

المتربع على عرش مهنته ملكاً

 تاجه ابداع وشغف  وصولجانه حيوية وتواضع

جرّاح من الطراز الأول، ومبدع عالمي في مجال طب القلب.
عمل طوال حياته، ولا يزال يعمل من دون كلل لإكتشاف وسائل جديدة تعتمد التكنولوجيا الحديثة في مجال جراحة القلب.
يتميّز بالحيوية الشديدة بالرغم من تجاوزه سن التسعين.
إنه البروفسور الأميركي اللبناني الأصل مايكل دبغي، رائد الطب الحديث من دون منازع. إنه مخترع ومبتكر، مبدع ومعلم موهوب ومتفانٍ، جرّاح من الطراز الأول، ويعتبر بلا منازع، أول من وضع أسس جراحة القلب المفتوح بمفهومها الحالي.

 

ولادة مبدع

ولد مايكل دبغي في بلدة جديدة مرجعيون الجنوبية عام 1906. في الثانية من عمره هاجر مع أهله الى الولايات المتحدة الأميركية، وهناك تابع دروسه الابتدائية والثانوية في مدارسها المحلية، ثم انتسب الى كلية الطب في جامعة تولان بمدينة نيو أورلينز في الولاية نفسها. وبعد تخرجه أمضى سنواته التدريبية في المستشفى الخيري في نيو اورلينز، ثم في قسم الجراحة في جامعة ستراسبورغ في باريس وجامعة هيدلبرغ في المانيا.
منذ انتسابه الى الجامعة، انخرط مايكل دبغي في الأبحاث والدراسات، واخترع المضخّة الدائرية (1932) التي صارت في ما بعد جزءاً من آلة تقوم بعمل القلب والرئتين، أثناء جراحة القلب المفتوح. كما منح أيضاً براءة الاختراع لعدد كبير من الأدوات الطبية والتقنيات التي ساهمت في إنقاذ حياة الملايين من البشر في مختلف انحاء العالم. ولعل اهم هذه التقنيات استعمال اقمشة خاصة (Dacrongroft)، جهّزها بمساعدة زوجته على ماكينة الخياطة في بيته سنة 1952، ليوصل بواسطتها شرايين مريض محتاج، ويلهم مراكز البحوث والصناعات الطبية والمختبرات لإنتاج الكثير منها بعد حين. هذا الإبداع في علم الجراحة، يقول دبغي إنه استقاه من جدته العجوز اللبنانية التي كانت تضعه في حضنها بينما تحيك بصنارتها أروع القطب، وقد استعمل التكتيك نفسه والمهارة ذاتها في تصميمه للقطب الجراحية.
خلال الحرب العالمية الثانية، تطوع الدكتور دبغي للخدمة العسكرية، وعيّن مديراً لقسم الإرشاد الجراحي التابع لمكتب الجراحة العامة الأميركي. وقد أدّت ابحاثه ودراساته في تلك الفترة الى إنشاء المستشفى الجراحي العسكري المتنقل (وحدات MASH). ولاحقاً ساهم في إنشاء مراكز جراحية خاصة لمعالجة العسكريين العائدين من الحرب، أي ما عرف في ما بعد ب«نظام المراكز الطبية للعائدين من الحرب».

 

شهرة بلا حدود

اكتسب الدكتور دبغي على مرّ السنين، شهرة واسعة في جميع أنحاء العالم، وكان مستشاراً لكافة رؤساء الجمهورية الأميركية خلال السنوات الخمسين الماضية، وكذلك لرؤساء دول آخرين من سائر أنحاء العالم. كما ساهم في إنشاء «المكتبة الوطنية الطبية» في أميركا، والتي تتضمن أهم المراجع والوثائق الطبية وأكثرها دقة وأكاديمية.
خلال زيارته الأخيرة لروسيا (1996) حيث أشرف على عملية تغيير الشرايين التاجية لرئيسها بوريس يلتسين، كتبت عنه مختلف صحف العالم، كما ظهر في جميع وسائل الإعلام. ويقدّر عدد عمليات القلب التي أجراها ب36000 ألف، إضافة الى تدريبه آلاف الأطباء العاملين الآن في أنحاء العالم. وفي العام 1976، أسس تلامذته «جمعية مايكل دبغي العالمية للجراحة». كما اطلق اسمه على عدد كبير من المنظمات ومراكز الأبحاث والدراسات، والمشاريع التي اقيمت بهدف خدمة الصحة العامة للبشر، من كافة الدول والشعوب.
تلقى البروفسور دبغي اسمى آيات التكريم والتقدير من ارقى معاهد وكليات الطب في العالم وأفضلها سمعة. كذلك كرّمته المؤسسات التربوية والمدنية والحكومات المختلفة. وفي العام 1969، نال أعلى وسام يمكن لمواطن أميركي أن يحصل عليه، وهو «الميدالية الرئاسية للحرية بامتياز». كما منحه الرئيس الأميركي ريغان (1987) «الميدالية الوطنية للعلوم».
وفي العام نفسه كرّمه ملك بلجيكا ليوبولد والأميرة ليليان بإزاحة الستار عن تمثال نصفي له. وقالت الأميرة في حفل إزاحة الستار: «لقد أظهر الدكتور دبغي ريادة في مكافحة أمراض شرايين القلب على مستوى العالم كله. وهذا التمثال سيبقى رمزاً وأملاً وتشجيعاً لكل من أتى الى هذا المكان. إن هذا التمثال انتصب في قاعة من المستشفى التطبيقي في هيوستن، ولكن في هذا المكان أيضاً الدكتور دبغي نفسه، الذي ينتصب هو أيضاً كمركز وكأمل وكأسطورة».

 

منارة لبنان في العالم

يشغل دبغي حالياً منصب الطبيب الجراح الأول في المستشفى التطبيقي، أكبر أجنحة مركز تكساس الطبي، كما أنه عميد معهد بايلور الطبي الرائد في مجال الدراسات والأبحاث الطبية، ويعمل كذلك مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» لتطوير قلب إصطناعي صغير مكثف ذاتياً.
يقول عنه الدكتور سام زاخم مستشار الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان ل «إيلاف»: «لا يتكلم دبغي إلا لماماً، لكنه متوقّد الذهن، حاضر دائماً، أشعر أن اللغة العربية هي الأجمل عندما تتدفق من شفاهه، متواضع يسافر ويعالج الفقراء قبل الأغنياء».
وقال له الرئيس الأميركي نيكسون أثناء تكريمه عام 1973 في البيت الأبيض: «أميركا مدينة لك، دعني أحضنك نيابة عن الملايين»، حينها هطلت دموع مايكل النادرة، التي علق عليها المذيع الأميركي لاري كينج خلال الحديث عن بيروت في آذار 5002 قائلاً: «تمنيت أن دموعه سقطت بين كفي، لأمسح بها قلبي المضطرب واشفى».
وتقديراً منها لإبداعه وعطاءاته، منحته جامعة البلمند في زيارته الأخيرة الى لبنان (تشرين الأول الماضي) لقب «كرسي» مايكل دبغي لبحوث وعلوم وأمراض القلب والشرايين، وهو لقب طبي رفيع المستوى، واعتراف لكل من يخطو في مساره ويبدع في بحوثه وعطائه.
لقد أعطى الدكتور مايكل دبغي البشرية جمعاء الكثير الكثير، لا سيما بلده الأم لبنان، الذي بقي فخوراً بانتمائه إليه، ويلمّ بكل شاردة تخصه ولا يتردد في زيارته كلما سنحت له الفرصة.
لبنان لم يمنح اميركا مايكل دبغي فقط، بل العديد من العلماء والمتميزين والمبدعين الذين يشكل كل واحد منهم منارة في مسيرة البشرية.

 

أهم إنجازات مايكل دبغي:

- 1932: دبغي الطالب يطوّر «مضخّة دائرية» للاستخدام في الجهاز الذي يقوم بعمل القلب والرئتين أثناء العمليات الجراحية.

- 1949: الدكتور دبغي يقود حركة للمطالبة بانشاء المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة الاميركية.

- 1950-1953: تطويره آلة تستخدم في جراحة شرايين القلب.

- 1953: الدكتور دبغي يقوم بأول جراحة لفتح شريان مسدود.

- 1956:  قيامه بأول عملية جراحية لإصلاح ثقب في القلب.

- 1960: دبغي يبدأ العمل على تطوير قلب إصطناعي.

- 1963: أول من يقوم بعملية جراحية عن طريق الاتصال التلفزيوني.

- 1964: أول عملية جراحية لتغيير الشرايين التاجية، وفي العام نفسه يتم تعيينه عميداً للمفوضية الرئاسية لأمراض القلب والسرطان والدماغ.

- 1977: نشر كتابه «القلب الحي».

- 1978: إنشاء مركز مايكل دبغي للدراسات والأبحاث في «الطب الإحيائي». وهو علم يبحث في قدرة الكائنات البشرية على العيش في المركبات الفضائية وما شابه.

- 1985: إنشاء مركز دبغي لأمراض القلب.

- 1996: إدراج اسمه بين «مشاهير العاملين في الطب».