تربية وطفولة

متى يستطيع ذلك؟
إعداد: ماري الأشقر
اختصاصية في علم النفس

تبدأ عملية اكتساب الطفل للاستقلالية في حياته اليومية من لحظة الولادة وتستمر حتى سن العاشرة، وتتعلق قدرة الأولاد على تعلم العادات بنموهم الاجتماعي والذهني والعضلي، وطبعًا تبقى القاعدة الأساس في هذا الموضوع هي الإرشاد والتوجيه الدائم مع المراقبة الحذرة. في ما يلي أبرز العادات التي يكتسبها الطفل في هذه الفترة وتتصل باستقلاليته.

 

الأكل بمفرده
بإمكان الطفل البدء بذلك في عمر السنتين، فهو استطاع أن يمسك الفاكهة بين يديه منذ شهره السابع (الملعقة يجب أن تكون معكوفة باتجاه فمه ليسهل عليه الأكل، كما يجب أن لا تكون عميقة بل مسطحة إلى حد ما لتستوعب كمية قليلة من الطعام).
ومن الضروري أن يبدأ الطفل في سنته الثانية بتعلم الأكل بمفرده، وعلى الأمهات أن لا يعطين اهتمامًا كبيرًا للنتائج المترتبة على ذلك مثل تلويث ثيابه بالطعام، فهذا أمر لا بد منه. أما في سنته الخامسة فيمكن أن يجلس في مطعم، ويعرف كيفية استعمال الشوكة والملعقة ووضعها في فمه، وكل ذلك يدخل ضمن اكتسابه الاستقلالية الاجتماعية.

 

الاستحمام بمفرده
يبدأ الطفل الاستحمام بمفرده في سنته الخامسة، لكن مع إرشاد الأم وتوجيهها وتحديدًا في فصل الصيف تفاديًا للإصابة بأي أمراض، وهذه المحاولة أمر ضروري بالنسبة إليه حتى يحصل على الاستقلالية في سنته الثامنة بشكلٍ نهائي.

 

استعمال سكينة حادة
بإمكانه ذلك من عمر ٨ سنوات وما فوق لأنه يمكن أن يدرك الأمور الخطرة، كما يبدأ بمعرفة نتائج أفعاله ويدرك الأمور المجردة ويكتسب معلومات علمية، ويحل المسائل الاختبارية.

 

حمل كوب عصير بيده
بين سن الأربع والخمس سنوات يمكنه حمل كوب غير زجاجي لأن حركته تتركز في هذا العمر، ويستطيع التعلم. أما في سنته الثامنة فيستطيع توقّع نتائج الأعمال التي يقوم بها، وممكن أن يملأ كوبه بالمياه حتى لو كانت من الزجاج.

 

ارتداء ثيابه
يمكن أن يشارك في ارتداء ثيابه ابتداءً من سنته الثانية كوضع قدمه في الحذاء، وذراعه في القميص على سبيل المثال، ويمكن في عمر الثلاث سنوات أن يخلع كل ملابسه ما عدا الـ T-Shirt، لكن لكي يكتشف أمورًا معقدة (ربط شريط حذائه) فعلى الأم الانتظار حتى سنته السادسة.

 

النزول بمفرده من السرير
يكتسب الطفل القدرة على الصعود إلى السرير والنزول منه في سنته التالية، أي من سنة دخوله إلى المدرسة.

 

الانفصال عن أهله
من الضروري أن يذهب الطفل في عامه الثالث إلى الحضانة وفي السنة التالية إلى المدرسة، إذ من المهم أن يكون مع أفراد من عمره ليعيش الحياة الاجتماعية ويشعر بالاستقلالية عن الأهل، كما إنّ الوسائل الحية والذهنية الضرورية لنمو حواسه وقدراته لن تكون متوافرة في المنزل بشكلٍ كاف.

 

الإجابة على الهاتف
يستطيع ذلك بين أربع سنوات ونصف والخمس سنوات، لكن في سنته الثانية يمكن أن يرد على الهاتف، ويميّز الأصوات وكذلك بعض المعلومات الضرورية، لأن اجتماعيات الطفل تبدأ في هذا العمر، فيتعلم عبارات مثل (صباح الخير، وشكرًا...).

 

الانتباه إلى طفل آخر
يمكن أن يكتسب هذه المهارة بين عمر ٨ و١١ سنة، فهذا الأمر يتعلق بشخصية الولد ومرونته بالتعامل مع من هم أصغر منه سنًا، لكن من الضروري عدم إجباره على القيام بذلك، ويجب أن لا يتعدى وقت قيامه بذلك أكثر من نصف ساعة أو ساعة، وأن يُرفق بتوجيهٍ جدي، وبشكلٍ عام تستطيع الفتيات القيام بهذا الأمر أكثر لأن إحساس الأمومة يدفعهن إلى ذلك.

 

أخذ دروس في الرسم
يمكن أن يبدأ الطفل بذلك في سنته الرابعة لكن من دون توجيه، يُعطى الوسائل ليبدأ التعبير بحريةٍ، ثم يتم تعليمه تدريجيًا الأشياء الصغيرة، فهو في هذه المرحلة يستطيع أن يميز بين الألوان ويرى التفاصيل، ويتجاوب مع ما يُطلب منه ويلتزم حدودًا معينة، والأهم أنه يستطيع الجلوس لوقتٍ طويل وهذا ما لم يكن يقوى عليه في السابق.

 

العزف على آلة موسيقية
قبل عمر الخمس سنوات، يتعلم الطفل العزف على المزمار Flute وبعدها يصبح بإمكانه معرفة الرموز لقراءة النوتة الموسيقية والتمييز بين الفروقات والأحجام، وكذلك الاختلاف بين الأصوات وتطبيقه.

 

تعلم قراءة الساعة
في عمر الخمس سنوات يمكنه قراءة الوقت في الساعات الرقمية. أما الساعة العادية مع العقارب فيحتاج إلى سنتَين إضافيتَين ليستطيع قراءتها، لأنّه يكون قد أدرك المسائل الحسابية المجردة.

 

ممارسة رياضة بشكلٍ منظم
يمكنه ذلك بدءًا من سنته الرابعة، لأنّه في هذا العمر يستطيع تنفيذ ما يُطلب منه، ويكون نموه العضلي قد اكتمل. ومن أنواع الرياضة التي يستطيع ممارستها الجمباز والباليه، أما السباحة مثلًا فيمكن أن يبدأ بها خلال الشهر الأول من عمره، وتحديدًا في اليوم السادس والثلاثين من ولادته. فهو يستطيع ذلك بغريزته وهذه المرحلة مهمة حيث يمكن اكتشاف مواهبه. تجدر الإشارة إلى أنّ التعلم في كل هذه الأمور وغيرها يجب أن لا ننتظر من الطفل أكثر من طاقته وقدراته.