ندوات

ندوة في قاعة العماد نجيم
إعداد: تريز منصور

«جريمة تبييض الأموال وعلاقتها بالإرهاب»

برعاية قائد الجيش العماد جان قهوجي ممثلًا برئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان، نظّمت قيادة الجيش بالتعاون مع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي ندوة بعنوان «جريمة تبييض الأموال وعلاقتها بالإرهاب»، وذلك ضمن إطار التعاون والتنسيق بين مديرية التعليم في الجيش والمعهد المذكور. أقيمت الندوة في قاعة العماد نجيم في اليرزة، وحضرها عدد كبير من الشخصيات السياسية والرسمية والدبلوماسـية والاقتصادية، إلى جانب عدد من القضاة وكبار ضباط الجيش والأجهزة الأمنية وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، والأساتذة والعمداء الجامعيين، وممثلي وسائل الإعلام، والملحقين العسكريين المعتمدين في لبنان.


مدير التعليم: ضروة التواصل مع المراجع القانونية والمالية المتخصصة
بعد النشيد الوطني اللبناني ألقى عريّف الاحتفال العقيد الركن ماهر أبو شعر كلمة ترحيبية، ثم ألقى مدير التعليم العميد الركن خالد حمادة، كلمة قيادة الجيش مرحبًا بالحضور منوّهًا بمشاركتهم في الندوة، وبالتعاون القائم بين الجيش اللبناني وجيوش الدول الصديقة في مكافحة الإرهاب وجرائم تمويله.
وقال: «تأتي ندوتنا هذه في سياق انتهجته قيادة الجيش، يؤسـس للانفتاح على الجامعات الوطنية ومراكز البحث الأكاديمي والإستراتيجي، لتبادل الخبرات وإثارة النقاش الحي بهدف مقاربة الإشكاليات المعاصرة بالقدر الكافي والمسؤول من التخصصية والموضوعية، وتأمين حيّز خصب من التراكم المعرفي.
إن استخراج الحلول الناجعة للمسائل الشائكة في مجالات الأمن والاقتصاد والاجتماع لم يعد قضية حصرية، بمتناول جهاز بمفرده أو مؤسـسة أو سلطة، فلكل قضية جوانب قانونية وأخلاقية وتقنية، حيث تصعب مقاربتها بمنظومة معايير أحادية الجانب.
وفي هذا الإطار، يشارك الجيش اللبناني الجيوش الحديثة في العالم المتقدّم في مقاربته لتوفير الأمن، الذي لم يعد محدودًا بالعمل العسكري التقليدي، القائم على فكرة المحافظة على حدود الوطن وأمنه فقط، بل تعدّى ذلك إلى توفير الأمن لجميع الأنشطة الاقتصادية والمجتمعية والمالية التي ترتكز عليها عناصر القوة الوطنية.
إن التقدم المشهود في اكتساب المعارف وتطوّر العلوم، لم يأت على إيقاع واحد في كل الميادين، كما أن تطور السلوكيات فشل في الملاءمة باتجاه حضارة إنسانية موحّدة ومنظومة قيم كونية. من هنا تبرز الضرورة للتواصل أكثر فأكثر مع المراجع القانونية والمالية المتخصصة، للإضاءة على الجوانب الأخلاقية والتقنية في مسألة تبييض الأموال وعلاقتها بالإرهاب في سبيل تعميم ثقافة مسؤولة تسهم في هدم جدران الريبة، وتتلاءم مع القيم العالمية في هذا الإطار».

 

د. مرقص:تبييض الأموال يسابق دائمًا وسائل المكافحة
الدكتور بول مرقص (أستاذ محاضر في الجامعة الأميركية) تحدث في مداخلته عن واقع تبييض الأموال في لبنان والتشريعات الوطنية، والامتثال للمعايير الدولية، فأوضح أن «الأموال تُضخ بطرق غير مشروعة عن طريق الإتجار بالمخدرات وبالبشر، إضافة الى التهريب والفساد الإداري، وبالتالي فانّ الأموال المبيّضة تسهم في تمويل المنظمات الإرهابية».
وإذ قال إن القضايا المطروحة على الساحة الدولية والمحلية كثيرة وشائكة، تساءل لماذا نتحدث عن هذا الموضوع، أهي استجابة لنهوض دولي أم لحاجة ومصلحة داخلية؟
وكان جوابه، «الاثنين معًا»، حيث حاجة لبنان الى أن يكون نظيفًا من هذه الجريمة، وخصوصًا أننا لم نشبع هذا الموضوع بحثًا، فتبييض الأموال يسابق دائمًا وسائل المكافحة، ولذلك يجب أن يكون الحديث عن هذا الموضوع مستمرًا... فهل نحن في المؤسسة العسكرية معنيون بالموضوع؟ والجواب طبعًا نعم، لأنّ كل قطاع من الممكن أن يكون خاضعًا لهذا الخرق... وبالتالي فإنّ الجريمة تتطلب تعاون الجميع، فالمصارف لوحدها لا تستطيع المكافحة، والاتجاه العام يسير نحو إشراك النقابات والإدارات والمؤسسات الخاصة والرسمية في هذه العملية».
وأشار الى انّه «في مرات كثيرة تتم متابعة الحسابات المصرفية لكن غالبًا ما يتم التلاعب بها عبر طرق متعدّدة». وأضاف: «على المستوى الوطني، نحن نتعرّض إلى مطالبات دولية وتحديدًا من قبل الولايات المتحدة في سبيل التزام معايير معينة»، مشيرًا الى إن الأزمة السورية وتأثر اقتصادنا بالأسواق العالمية، كلّها توازنات يجب وضعها في الميزان، حيث لدينا مصلحة في البقاء ضمن هذه الأسواق ولكن مصلحتنا الأكبر هي في تحييد اقتصادنا عن هذه الأموال».

 

د. الغصيني: هناك اختلاف في وجهات النظر تجاه معنى الإرهاب
بدوره، تحدث الدكتور عماد الغصيني (باحث في القانون الدولي العام) عن الانعكاسات السلبية لتبييض الأموال على المجتمع والاقتصاد والسياسة، وقال «إن الإدارة الدولية أجمعت على ضرورة التصدّي للإرهاب والأنشطة غير المشروعة التي تؤدي الى هدم المجتمع... حيث انّ عصابات تبييض الأموال بتنظيماتها باتت تتحكم في العديد من الدول وتتدخل في الحياة السياسية فتعطّل الاستقرار السياسي والأمني، وتموّل حملات انتخابية تسعى للإطاحة بالأنظمة السياسية مستغلّة نفوذها المالي والاقتصادي ومهيمنة على مراكز صناعة القرار».
وأشار إلى نقطة مهمة تتمثل في اختلاف في وجهات النظر تجاه معنى الإرهاب، وتحدّث عن طرق المكافحة في عدة دول. أمّا بالنسبة إلى الاقتراحات، فكانت:
أولًا: إصدار سلسلة تشريعات وإنشاء أجهزة مختصة تقدّم المعلومات إلى الجهات المختصّة وتزوّدها التقنيات الحديثة.
 ثانيًا: تحصين القطاعات الرسمية من خطر الانزلاق إلى هذه العمليات.
ثالثًا: تحسين أداء النظام القضائي لحسن تنفيذ القرارات والأحكام.
رابعًا: تنشيط مروحة التعاون الدولي.
خامسًا: إنشاء مجموعة عمل مالية عالمية وربط مراكزها وتمتين العلاقة القوية بين مراكزها للحد من حصول جرائم تبييض الأموال والإرهاب.

 

الحركة: ما هي العقوبات القانونية لجرائم الإرهاب؟
من جهتها تحدثت رئيسة الغرفة الثالثة لدى محكمة التمييز القاضية سهير الحركة عن الاتفاقيات الدوليّة التي تنصّ صراحة على مكافحة عمليات تبييض الأموال والتعاون بين الدول لضبطها، وهي:     
- الاتفاقية التي أوردت لأول مرة تعريفًا قانونيًا لغسيل الأموال من دون استعمال لفظ «الغسيل» صراحةً، وهي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية (1988) ولبنان عضو فيها.
- اتفاقية الأمم المتّحدة لمكافحة الجريمة المنظّمة غير الوطنية (باليرمو - ايطاليا 2000) والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها. وقد نصَّت في مادتها الأولى على انطباق أحكامِها على جرائم غسل الأموال المنصوص عنها في المادتين السادسة والسابعة من الاتفاقية، تحت عنوانَين رئيسَين: تجريم غسل عائدات الجرائم، تدابير مُكافحة غسل الأموال (وقَّعها لبنان وصُدِّقَت بموجب القانون الرقم 680 تاريخ 27\8\2005 ).
كما تحدثت عن المجموعات الدوليّة والإقليمية ذات الصلة، وهي:
- مجموعة دولية للعمل المالي (FINANCIAL ACTION TASK FORCE - Gafi / fatf)، ومُهمتها الأساسية وضع المعايير وتشجيع السياسات الوطنيّة والدوليّة بهدف مُكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (لبنان عضو ناشط فيها).
- مجموعة « Egmont»: أنشئت تطبيقًا لتوصيات مجموعة العمل المالية، وتضم ما يُسمّى بوحدات الإخبار المالي للدول الأعضاء في المجموعة، وهي وحدات وطنية مركزية لجمع وتحليل وتعميم المعلومات عن العمليات المشبوهة التي تستخدم في إخفاء المتحصلات الإجرامية.
كما تحدّثت القاضية الحركة عن العقوبات القانونية لجرائم الإرهاب، وعن القانون الرقم 318 المتعلق بمكافحة تبييض الاموال الصادر في 20\ 4 \ 2001، وتعديلاته (2003 و2008)، والمتعلق بتوسيع صلاحية هيئة التحقيق الخاصة لتشمل جرائم الفساد، بالتزامن مع توقيع لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد «ميريدا».
وأوضحت الحركة مفهوم غسل المال غير المشروع وفق القانون 318: «هو المال الناتج عن ارتكاب إحدى الجرائم المُحدَّدة حصرًا في المادة الأولى من القانون 318».
 وهذه الجرائم هي:
1- زراعة المخدرات أو تصنيعها أو الاتجار بها.
2- الأفعال التي تقدم عليها جمعيات الأشرار المنصوص عنها في المادتين 335 و336 من قانون العقوبات والمعتبرة دوليًا جرائم منظمة.
3- جرائم الإرهاب المنصوص عنها في المواد 314 و315 و316 من قانون العقوبات.
4- تمويل أو المساهمة بتمويل الإرهاب أو الأعمال الإرهابية أو المنظمات الإرهابية بحسب مفهوم الإرهاب، كما هو منصوص عنه في قانون العقوبات اللبناني.
5- الإتجار غير المشروع بالأسلحة.
6- جرائم سرقة أو اختلاس الأموال العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية أو بالتزوير أو بإساءة الأمانة الواقعة على المصارف والمؤسسات المالية والمؤسسات المحددة في المادة 4 من هذا القانون أو في نطاق عملها.
7- تزوير العملة وبطاقات الائتمان والدفع والإيفاء أو الإسناد العامة أو الإسناد التجارية بما فيها الشيكات.
في الختام شكر رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان المحاضرين، وقدّم لكل منهم الدرع التذكاري للجيش.