الحركة النقابية العمالية في لبنان بين الحرية والاستقلالية... والواقع الفعلي

الحركة النقابية العمالية في لبنان بين الحرية والاستقلالية... والواقع الفعلي
إعداد: هيام كيروز
باحثة اجتماعية

المقدّمة

تتزامن هذه المقاربة لوضع الحركة النقابية العمالية وبخاصة الاتحاد العمالي العام الذي هو في أعلى هرمها، مع مضي عام ونيّف على آخر "انتخابات" لهيئة مكتب المجلس التنفيذي لهذا الاتحاد، والتي تشكّل القيادة الفعليّة له, حيث تمّت هذه "الانتخابات" في الخامس عشر من شهر آذار 2017.

لذا، من الواجب على الأقل تجاه النظرة إلى المستقبل، أن نحاول استشراف الإمكانات المتاحة أمام القيادة الجديدة/القديمة لهذه الهيئة، التي جرى التجديد لنصف أعضائها (6 أعضاء من أصل 12)، وتمّ تغيير رئيس الاتحاد، فيما بقي كلٌّ من نائب الرئيس وأمين السر العام، وأمين الشؤون المالية وأمين العلاقات الخارجية في مناصبهم القيادية المستمرة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا كاملة والتي تشكّل امتدادًا للنهج الذي كان قائمًا خلالها.

ليس من السهل تناول مسائل بالغة الأهمية مثل الحرية والاستقلالية في الحركة النقابية العمالية في لبنان، كون هذه الحركة جزءًا أساسيًا واقعيًّا أو مفترضًا في الصراع حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وممثلة لطرف محدّد في المجتمع هو فئة الأجراء.

وبما أنّ هذا الطرف (الأجراء) مؤلّف من جماعات وأفراد ينتمون إلى مكوّنات هذا المجتمع سياسيًا وإيديولوجيًا وثقافيًا وطائفيًا ومذهبيًا ومناطقيًا... فيقتضي البحث بانعكاس ذلك على بنية القيادة النقابية وأدائها وعلى مدى انخراطها بالدفاع عن الحرية والاستقلالية أو التماهي مع الوضع السائد من دون مقاومة فاعلة. ويتطلّب ذلك أيضًا الارتكاز إلى المعايير المحدّدة دوليًا في هذا المجال استنادًا إلى الحرية النقابية، فمتى تمتّعت بها النقابة، تعدّ بُعدًا ديموقراطيًا واعترافًا بها كهيئة شريكة، ضاغطة من أجل فعالية عملها النقابي الشامل. يجب الاعتراف بأنّ النقابات لا تزدهر إلّا في المجتمعات الديموقراطية حيث الديموقراطية الاجتماعية وجه من وجوه الديموقراطية السياسية. ولكي تحتلّ مكانتها كحرية للعمال وكحق أساسي عليها أن تحتل مكانًا صلبًا ومقامًا مركزيًا في اتخاذ القرارات[1]. أصبحت النقابات تحتل مكانًا في كل موقع، ولا يمكن الاكتفاء بدورها "الدفاعي" فقط وإنّما يجب التشديد، أيضًا، على قدرتها كوسيلة ضغط يمتلكها الأجراء.

 

النيوليبرالية واقتصاد السوق والعولمة الاقتصادية

تفرض هذه المسألة نفسها بصفتها المناخ الاقتصادي العالمي الذي يتحكّم بالعالم أجمع، سواء كليًّا أو جزئيًا. فالعولمة الاقتصادية التي هي امتداد لانتشار وتحكّم الشركات المتعدّدة الجنسية أو العابرة للقارات، تكرّست بصفتها ظاهرة عالمية في ثمانينيات القرن الماضي مع السياسات "الريغانية" في الولايات المتحدة الأميركية، و"التاثيشرية" في المملكة المتحدة – بريطانيا، التي رسّخت سياسة اقتصاد السوق، وضربت جميع المبادئ المؤسسة لقيام دولة الرعاية الاجتماعية التي وضعها بوجه خاص، الاقتصادي البريطاني "جون مينار ديكنز " 1883-1946 بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. وأدّى ذلك كلّه إلى التحكّم المتعاظم لمنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد العالمي، وفرض توجّهاتها وسياساتها، وأورث صراعات حادة، ليس فقط بين ما يسمّى دول الجنوب الفقير والشمال الغني، بل بين الدول الغنية نفسها (إعلان الرئيس الأميركي ترامب بعد فرض ضريبة الــ30% على تجارة الحديد والألمنيوم مؤخرًا). ثم أتى انهيار الاتحاد السوفياتي السابق لتُستكمَل الهجمة على المكتسبات العمالية التي تحقّقت بعد الحربين العالميتين، ونشوء منظّمة العمل الدولية، وعلى الحركة النقابية العمالية التي أسهمت في التحوّلات الاجتماعية الكبرى، فأدّت إلى إضعافها هنا، والسيطرة عليها هناك، كما قلّصت من دورها بشكل حاد في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية التي انفجرت في خريف العام 2008، مع ظاهرة الفقاعة المالية والعقارية، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية، وانتشرت بأشكال مختلفة في البلدان الرأسمالية جميعها ولا تزال تردّدات هذا الزلزال تفعل فعلها بسبب الإمعان في السياسات المالية والمزيد من تركّز الثروات.

فيما يتّصل بموضوعنا، فإنّ إضعاف الحركة النقابية في العالم والانحسار المتزايد للمنظّمات النقابية اليسارية وتراجع دورها، وتغليب مواقع الدول ومنظّمات أصحاب العمل في منظّمة العمل الدولية، انعكسا سلبًا على بنية الحركة النقابية اللبنانية وعلى توازناتها ودورها الحالي.

ويعني وصْف العولمة بأنّها "أعظم التحديات التي تواجه النقابات العمالية"، كما أشار الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة، أن هناك ضمنًا مسابقة لإثبات الذات في مواجهة الاختبار وتوجيهها نحو الإيجابية؛ فدور المنظّمات العمالية هو التخفيف من حدة مشاكل العصر. ولا يمكن مجابهة هذه المشاكل المستجدة إلّا إذا وُجدت نقابات عمالية قويّة مبنية على عضوية كبيرة ومتماسكة ومتحمسة، إذ يقع على عاتقها إدارة عملية العولمة كونها من المشاركين في وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية ورسمها وهي أيضًا المدافعة والمحامية عن حقوق ومصالح العمل والعمال.

أمّا دور منظمة العمل الدولية في السيطرة على مخاطر العولمة فيقوم على تنمية معايير العمل وإدخال التحسينات على عملية الإشراف التي تمارسها لضمان تنفيذ معاييرها من الدول كافة. وتعمل أيضًا باتجاهات أخرى للتخفيف من تأثيرات العولمة، كالضغط باتجاه المؤسسات المالية والتجارية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد. وكما حصل في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية حيث أقرّ المجتمعون من منظمة التجارة العالمية، بالتزامهم بمراعاة معايير العمل الأساسية المعترف بها دوليًا من خلال المقترحات التالية: "... اعتبار الحقوق الأساسية التي أقرّتها منظّمة العمل الدولية هي البند الاجتماعي الذي يجب أن تتضمّنه الاتفاقيات التجارية بين البلدان ..."[2].

 

قانون العمل أو قانون الإمساك بالحركة النقابية

لن نتطرق إلى كل النقاط التي تناولها قانون العمل والمراسيم الاشتراعية المتصلة بل سنحصر الموضوع بالشخصية المعنوية للنقابة إذ يعتبر الاعتراف بالشخصية المعنوية للنقابة أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للحركة النقابية. فعلى هذا الأساس يتحدّد استقلال النقابات وتحرّكها عن باقي الجماعات[3] والهيئات الأخرى كالدولة والأحزاب السياسية ونقابات أرباب العمل وباقي النقابات العمالية على اختلاف درجاتها.

صحيح أنّ المادة 83 من قانون العمل أشارت إلى مبدأ حرية تأسيس النقابات فنصّت: "في كل فئة من فئات المهن، يحق لأرباب العمل وللأجراء أن يؤلف كل منهم نقابة خاصة به يكون لها الشخصية المعنوية وحق التقاضي". ولكن أيكفي ذلك للاعتراف بإطار إيجابي للحرية النقابية؟

ليس الإقرار بالشخصية المعنوية للنقابة من دون قيود؛ فقد حصرت المادة 86 حق إنشاء النقابات ومنحها الشخصية المعنوية بوجوب الحصول على ترخيص مسبق من وزير العمل وبعد استطلاع رأي وزارة الداخلية. هذا ولا تُعتبَر النقابة شرعية إلّا بعد نشر قرار وزير العمل في الجريدة الرسمية .

في سبيل توضيح موقفها من الترخيص المسبق، رفعت لجنة الحريات النقابية والعلاقات الصناعية تقريرًا إلى مؤتمر العمل الدولي في العام 1948 أعلنت فيه أنّه: "في وسع الدول أن تبقى حرة في اشتراط الشكليات في تشريعها وفقًا لما تراه مناسبًا لضمان قيام المنظمات المهنية على نحو طبيعي. فعلى الرغم من ذلك، ينبغي ألّا تعادل هذه الشروط، في سياق الممارسة، شروط الترخيص المسبق أو أن تشكّل في ذاتها عائقًا يعترض سبيل إنشاء المنظمة بما يجعلها تبلُغ عمليًا حدّ الحظر التام"[4] .

يمكن القول إنّ الترخيص المسبق الذي فرضه المشرّع اللبناني لإنشاء النقابات يشكّل خرقًا للحرية النقابية إذ من جهة تملك السلطة العامة الصلاحية المطلقة أو الاستنسابية بالقبول والرفض، ومن جهة ثانية لا يستوجب القانون هذا الشرط فقط للقيام بإجراءات شكلية للإعلام أو لتسهيل المراقبة القضائية. وبالتالي، فالشكليات لكي يكون مسموحًا بها يجب ألّا تؤدي إلى إضعاف الضمانات الواردة بالاتفاقية رقم 87، أي ألّا يكون من شأنها أن تُضعف حرية العمال في إنشاء منظماتهم أو أن تكون طريقة لتأخير إنشاء المنظمات المهنية أو منعها.

 

فكما أنّ ولادة النقابات تنشأ بموجب قرار من السلطة العامة، فلا يختلف الأمر عند حلّها أو إلغائها. وبهذا الخصوص، تضمّنت الاتفاقية رقم 87 في المادة 4 منها: "لا يجوز للسلطة الإدارية حلّ منظمات العمال وأصحاب العمل أو وقف نشاطها". وكذلك، تضمن موجز أعمال لجنة الحريات النقابية للعام 1985 حول حلّ أو تعليق النقابات ومجالسها ما يأتي: "حتى في حال تبرير بعض الظروف لاتخاذ التدابير الآيلة إلى سحب الشخصية القانونية من نقابة عمّالية وتجميد أموالها، ينبغي أن تتمّ هذه الإجراءات من خلال القضاء وليس من خلال الإدارة وذلك لتفادي أي قرارات اعتباطية"[5] .

ليس هذا وحسب، فإنّ قانون العمل اللبناني لم يعطِ الحق للأجراء جميعًا في التنظيم النقابي حتى ضمن هذه الموانع والحدود المسيطر عليها من قبل الإدارة السياسية، بل حرمت المادة السابعة منه أجراء الإدارات الحكومية والعمال الزراعيين والعاملين في المنازل من حقّهم في إنشاء نقابة.

وإذ يعيد البعض قضية منع العمال الزراعيين من إنشاء نقابات خاصة بهم نظرًا لارتباط ذلك بالإقطاع الزراعي في حينه، فإنّ القاضي محمد علي شخيبي يتساءل في كتابه "الحرية النقابية علمًا واجتهادًا"[6]، هل الانتماء النقابي هو أخطر على الدولة من الانتماء الحزبي؟ ثمّ لماذا الصيف والشتاء على سطح واحد، إذ كيف يُسمَح للعاملين في المصالح المستقلّة مثلًا بإنشاء النقابات، وكيف تنشط الروابط في قطاع المعلّمين، بينما يُمنَع الموظفون الإداريون؟" ويضيف "إنّ السماح باستكمال قيام المنظّمات النقابية هو من مظاهر الديمقراطية، بل هو أساسها".

ومحصّلة كل ذلك واضحة: إنّها إضعاف القوة الضاغطة للحركة النقابية على المستوى الوطني بسبب عدم استقطابها التمثيلي للأجراء جميعًا في البلاد، والأهم إبقاء موظفي الدولة تحت رحمة الطبقة السياسية في التوظيف والترقية والمناقلات وتأثير كل ذلك على أي مشروع لتحديث الإدارة ومعالجة مشكلاتها المزمنة والمتراكمة.

جعلت التشريعات من وزارة العمل طرفًا أساسيًا يمارس دوره الفعلي بكثير من الالتباس وعدم الشفافية.

فيجب الاعتراف بالنقابة كشخص معنوي مستقل عن الدولة، وعن الأحزاب السياسية، وعن الهيئات والتجمعات الأخرى بهدف الاعتراف الفعلي والفعّال بالشخصية المعنوية للنقابة وعملها النقابي. إذًا، على الدولة أن تحدّد أبعادها القانونية وتضع "الوعي الاجتماعي" موضع التطبيق [7] والإطار المناسب للحركة النقابية لتعبّر حقيقةً عن الواقع الاجتماعي وتحقّق مصالح العمال ومطالبهم[8] .

 

1-  الحرية النقابية المطلوبة

تأرجَح مدى الحرية النقابية بين القبول والرفض، وبين التوسّع والانكماش تبعًا لنظم الدول. فتتأثر الحرية النقابية بإطار الحريات العامة والمدنية في الدولة؛ فلا نجد لها المدلول والمضمون نفسيهما بين مختلف دول العالم. في لبنان، لم يعطِ تشريع العمل تعريفًا محددًا، وإنّما يمكن تعريف الحرية النقابية بأنّها "الحقوق التي يُعترف بها لجماعة الأجراء لتكوين نقابات وتفعيل دورها في الضغط والمشاركة". ليس هذا وحسب، بل لا بد من أن يُعترف بشخصيتها المتمايزة عن مؤسسيها لتتصف بذاتية جماعية لها حقوق وعليها واجبات تحدد إطار استقلالها عن الدولة وعن غيرها من الجماعات.

أولت منظمة العمل الدولية اهتمامًا خاصًا بالحرية النقابية في مختلف معاييرها. إيمانًا منها بدور الحرية النقابية في تعزيز حقوق العمال وحرياتهم، وإيمانًا منها بقدرة النقابات بالشراكة الحقيقية إلى جانب الدولة وأصحاب العمل. ومن أهم المعايير الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية حول الحريات النقابية، نجد الاتفاقية رقم 87 للعام 1948، والاتفاقية رقم 98 للعام 1949. تنظّم الأولى علاقة النقابات بالدولة بينما تحدد الثانية علاقة نقابات العمال مع أصحاب العمل ونقاباتهم. وهذه الأخيرة مبرمة ولكن لا يجب إهمال الأولى لعدم التصديق[9]، إذ إنّ المنظمة قد جعلت من مضمونها، مبادئ وحقوقًا أساسيةً، توجب على كل دولة عضو بالمنظمة اعتمادها وقبولها ولو لم تصدّق على هذه الاتفاقية[10]. وذلك ليس إلّا نتيجة لما أوْلَت منظّمة العمل الدولية منظمات العمال أهمية لتكريس الحرية النقابية ولضمانها، فألزمت كل دولة عضو بمجرد انضمامها إلى منظّمة العمل الدولية وتلقائيًا[11] بتطبيق المبادئ والحقوق الأساسية المتعلّقة بالحرية النقابية التي تكرّسها بغضّ النظر عمّا إذا كانت قد صدّقت أو لم تصدّق على الاتفاقيات والتوصيات المتعلّقة بذلك؛ فالعضوية في منظمة العمل الدولية مشروطة بالقبول الرسمي للالتزامات المنصوص عليها في دستور المنظّمة والمبادئ جميعها التي تقوم عليها منظمة العمل الدولية[12]. إذًا، لا يمكن لأي دولة عضو أن تبرّر خرق الحقوق النقابية المعترف بها في الاتفاقية 87 لعلة عدم التصديق عليها إذ هي من المبادئ الأساسية المكرّسة في دستور المنظمة للعام 1919، وفي إعلان فيلادلفيا للعام 1944، وفي مختلف القرارات، وذلك بهدف جعل الحرية النقابية أمرًا ضروريًا للتقدم والسلام.

 

على ضوء الاتفاقية رقم  87 المتعلقّة "بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم" للعام 1948، نشير إلى أهم ما تناولته في مضمونها كمبادئ تكرّس إطارًا للحرية النقابية؛ "حق العمّال بتكوين منظمات من دون الإذن المسبق؛ حق العمال من دون أيّ تمييز، في تكوين منظمات يختارونها وينضمّون إليها بهدف تعزيز مصالحهم والدفاع عنها؛ حقّها في صوغ دساتيرها ولوائحها الإدارية، وانتخاب ممثّليها بحرية كاملة، وتنظيم إدارتها وأنشطتها، وإعداد برامج عملها، وعلى السلطات العامة أن تمتنع عن أيّ تدخّل من شأنه أنّ يقيّد هذا الحق أو أنْ يعيق ممارسته المشروعة؛ لا يجوز للسلطة العامة حلّ هذه المنظمات أو وقف نشاطها؛ حق المنظمات في تكوين اتحادات والانضمام إليها بنفس الحقوق والضمانات". كما لها "الحق بالانضمام إلى المنظمات الدولية؛ لا يخضع اكتساب المنظمات للشخصية المعنوية لشروط تقييدية؛ لا يجوز أن ينطوي قانون البلد وطريقة تطبيقه على المساس بالضمانات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية".

ويقتضي أن نشير إلى الاتفاقية العربية رقم 1 المتعلّقة "بمستويات العمل" والصادرة في العام 1966، التي شدّدت على: "تكوين النقابات بمجرّد إيداع الأوراق لدى السلطة المختصة؛ حق العمال بتكوين النقابات ومطالبهم على اختلاف مهنهم وأعمالهم؛ حقهم في تكوين اتحادات والاشتراك في الاتحادات الدولية بنفس الإجراءات التي تخضع لها النقابات؛ عدم جواز حلّها إلّا بحكم قضائي أو للأسباب التي تنص عليها أنظمتها الأساسية؛ حماية المنظمات العمالية ومنظمات أصحاب العمل ضد كل عمل من شأنه تدخُّل بعضها في شؤون البعض الآخر".

من اللافت أنّ الدستور اللبناني يتبنّى في الفقرة "ب" من مقدّمته أنّ لبنان ملتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل المواثيق الدولية. وقد جاء في المادة الثالثة والعشرين من الإعلان – الفقرة الرابعة -... "لكل شخص الحق في أن يُنشئ وينضمّ لنقابات حماية لمصلحته". وفي هذا تأكيد، لا لبس فيه لحرية الاختيار في تكوين النقابات. وبالتالي فإنّ عدم إبرام اتفاقية الحرية النقابية (87) يتعارض مع الدستور اللبناني، فلماذا هذا التشدّد التشريعي والسياسي تجاه إقرار اتفاقية الحرية النقابية؟!

يتمثّل موقف الدولة السلبي تجاه الاتفاقية رقم 87 إمّا لشمول أحكامها الموظفين في القطاع العام ولعدم إمكانية التحفّظ على بنود اتفاقيات منظمة العمل الدولية وإمّا لعدم اشتراط الترخيص المسبق لإنشاء النقابات[13] .

وكما اعتبر غريغوليس أنّ الحركة النقابية هي سلاح النضال الكبير اليوم، وغدًا تصبح المصلح والمجدّد الأكبر، نعتبر أنّ الحركة النقابية في لبنان ما زالت في مرحلة النضال، على الرغم من التكريس التشريعي للحقوق النقابية والاعتراف بدور مشاركة النقابات العمالية كطرف من أطراف الإنتاج ومُساهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلّا أنّ الاعتراف الناقص للحقوق النقابية أبعد من إمكانية اعتبارها شريكًا فعليًا ومساهمًا إلى جانب أصحاب العمل والدولة.

 

2- الحركة النقابية العمالية كطرف أساسي في بنية معقّدة

يبقى موضوع الاستقلالية والحرية أمرًا نسبيًا، يتخلّله هامش يتّسع أو ينحسر وفقًا لقدرة الحركة النقابية على فرض إيقاعها وتحقيق أهدافها طبقًا لمصالح من تمثل على مختلف المستويات، وتبعًا للوسائل المتاحة لها كافة، أو تلك التي على هذه الحركة أن تسعى إلى خلقها في سياق نضالها. يكشف تاريخ الحركة النقابية في لبنان عن ولادة التنظيم النقابي من لدن الصراع الطبقي/ السياسي. فلم يأتِ التشريع العمالي بوضعه إطار النقابات من الولادة إلى الزوال مرورًا بممارسة نشاطها وليد صدفة بل أدّت الدولة بسياستها القانونية دورًا في تعزيز التناقضات داخل أي حركة نقابية. فما هي العيوب التنظيمية في الحركة النقابية العمالية وما هي انعكاساتها على الهيكيلية النقابية القائمة في الاتحاد؟

 

•  العيوب التنظيمية في الحركة النقابية العمالية

تصنّف دراسة أجراها معهد البحوث والاستشارات، وصدرت في 16 أيلول من العام 2016 واقع الاتحاد العمالي العام في جدولين اثنين:

الأول: يوزّع إنشاء الاتحادات الأعضاء الخمسين في الاتحاد العمالي العام إلى ثلاث مراحل:

16 اتحادًا إلى ما قبل حرب 1975.

5 اتحادات نشأت أثناء الحرب.

29 اتحادًا نشأت بعد انتهاء الحرب وقيام دستور الطائف.

ويوزّع الجدول الثاني هذه الاتحادات على الوجه الآتي:

23 اتحادًا قطاعيًا.

2 اتحادان للمصالح المستقلّة.

12 اتحادًا ذات صفة عامة.

13 اتحادًا ذات صفة إقليمية جهوية.

يشير التقرير إلى أنّ أحد الأسباب الرئيسة التي أدّت إلى تكاثر النقابات وبالتالي الاتحادات ووصولها إلى خمسين اتحادًا وحوالى 500 نقابة، هو المصالح السياسية والطائفية السائدة وازدياد نفوذ رجال الأعمال، كما أنّ ارتفاع عدد الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر المنتشرة في قطاع الخدمات والتجارة، أدّى إلى إنشاء اتحادات إضافية في هذا القطاع.

فقد شجّعت بعض الأحزاب منذ الحرب الأهلية، وخصوصًا بعد اتفاق الطائف على إنشاء نقابات واتحادات تابعة لها ضمن بيئة طائفية نشطة.

الاتحاد العمالي العام الذي تأسّس في العام 1958 لم يعرف صيغته الاتحادية الراهنة سوى في العام 1970 بسبب الصراعات التي لازمت نشأته. لكن الأساس الكونفدرالي وغير المتجانس، الذي قام عليه الاتحاد قطاعيًا وجغرافيًا وسياسيًا وإيديولوجيًا كان غير ديمقراطي. وظهرت ملامح الضعف فيه من خلال التمثيل الضعيف، فآخر إحصائية قام بها المركز اللبناني للتدريب النقابي في العام [14]2001، تظهر أنّه أقصى ما يمكن أن يضمّه الاتحاد العمالي العام باتحاداته الأعضاء في حينه لا يتجاوز بــ7.5٪ من المنتسبين و5.6٪ من المقترعين في انتخابات النقابات الأعضاء، وذلك على الرغم من كل عمليات التجميل التي ثمّر بها العملية الانتخابية بإشراف مندوبي وزارة العمل، علمًا أنّ مراكز الثقل الأساسية موجودة فضلًا عن اتحاد موظفي المصارف الذي شارك متأخرًا في انتخابات الاتحاد في العام 2017، تكمن في أعضاء النقابات في المصالح المستقلة التي يكاد يكون الانتساب إليها إجباريًا وليس عن قناعة نقابية، وقبل ذلك هو حال السائقين العموميين في علاقتهم بنقاباتهم، مَا يجعل من حجم عملية الانتساب المقدّرة بــ7.5٪، أقل بكثير!

 

•  الهيلكية النقابية القائمة في الاتحاد

تتألّف هيكلية الاتحاد من ثلاث هيئات ومؤتمر أُقرّ مؤخرًا وجرى عقده عشوائيًا ولم تترك بياناته أي أثر يذكر. أما الهيئات الثلاث فهي مجلس المندوبين الذي يتألّف من 4 مندوبين عن كل اتحاد عضو (وهذه الهيئة لم تجتمع منذ أكثر من عشر سنوات ولا رئيس أو هيئة لها) والثاني هو المجلس التنفيذي الذي يجتمع في أوقات متباعدة وليس لقراراته أي علاقة بالحياة النقابية الفعلية، والأخيرة هي هيئة مكتب المجلس التنفيذي التي تُختزَل دائمًا برئيس الاتحاد وعدد قليل جدًا من أعضائها.

إنّ مكمن الخلل الذي يلغي الديمقراطية هو في أنّ كل اتحاد عضو في الاتحاد العمالي العام يمثَّل في المجلس التنفيذي بعضوين اثنين، مهما كان عدد الأعضاء المنتسبين لهذا الاتحاد من عدد نقابات أو عدد عمال، فيتساوى في التمثيل أكبر الاتحادات عضوية، مثل اتحاد نقابات موظفي المصارف الذي يمثّل أكثر من 12 ألف عضو مع اتحاد نقابات عمال الورق والكرتون والكيماويات الذي يقل عدد أعضائه عن المئة عضو! وهذا المجلس التنفيذي نفسه من ينتخب هيئة المكتب التي يفترض أن تكون الهيئة القيادية للاتحاد العمالي العام.

في توجّه نحو إصلاح البنية التنظيمية، جرت محاولة في العام 1970 عبر تعديل النظام الداخلي، حيث اقترح مدة عام يعمل خلاله على إقرار هيكلية نقابية جديدة على أسس قطاعية تتلاءم مع اقتصاديات البلاد، ولم تنجح. ثم جرت محاولة ثانية في العام 1993 أيام رئاسة الراحل أنطوان بشارة، لكنّها اصطدمت بمشروع قدّمه وزير العمل في حينه السيد عبد اللـه الأمين، إلى أن أسفرت الانتخابات النقابية في العام نفسه عن انتخاب السيد إلياس أبو رزق رئيسًا للاتحاد، حيث وضع نظامًا داخليًا رئاسيًا على مقامه، وترك أمر الهيكلية النقابية على حالها، ما سمح لوزارة العمل التي تعاقب عليها وزراء من جهات سياسية وطائفية ومذهبية ذات اللون الواحد، بالترخيص لاتحادات جديدة وإدخالها إلى الاتحاد العمالي العام والإطباق على القرار والقيادة فيه.

منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم، لم يعد للحركة العمالية أي دور في انتخاب قياداتها النقابية وعلى المستويات جميعها، مع استثناءات قليلة جدًا، وهي أساسًا خارج القيادة. إنّ من يسمي اليوم أعضاء القيادة الاثني عشر رئيسًا وأعضاء، هي تحديدًا المكاتب العمالية في الأحزاب السياسية الوطنية، وهذه الأحزاب تهيمن على أكثر من 70 % من أصوات المجلس التنفيذي، وهي التي تقرّر سياساته وتوجهاته. وبالتالي، فإنّ هيئة المكتب ليست سوى مندوبين لتلك الأحزاب، وعبارة عن محاصصة تعكس نفوذ كل حزب ودوره وحجمه من الاتحادات التي أنشئ غالبيتها في مطابخ وزارة العمل، ما يضع مستقبل الحرية والاستقلالية والديمقراطية في المصير المجهول.

 

التمويل كوجه آخر لمشكلة الاستقلالية

يشكّل التمويل "المطبّ" الأساسي في استقلالية القرار في الاتحاد العمالي العام. فتمويل مصاريف الاتحاد وأنشطته المختلفة، يأتي من مورد وحيد هو مساعدة الدولة من خلال وزارة العمل، وهو مبلغ سنوي مقداره 500 مليون ليرة لبنانية. فالاتحاد لا يجبي أي اشتراكات من الاتحادات الأعضاء فيه، ومقابل الصيغة الحصرية للمساعدة التي يتلقّاها من الدولة، يغطّي الاتحاد النشاطات الخارجية لعدد من الاتحادات من مؤتمرات واجتماعات تنظيمية دورية.

إنّ خطورة هذا الأمر تكمن في انعكاسها على استقلالية الاتحاد. فكيف يمكن له أن يضع خطة تحرّك وبرنامج أنشطة من دون حدٍّ أدنى من التمويل الذاتي؟، وكيف يمكن أن يوفّق بين مطالبته الدولة وبشكل دوري بدفع المساعدات الموجودة لصالحه، وبين تمسّكه بالاستقلالية، واتهامه الدولة بمحاولة الحدّ من حريته؟ ثم إنّ غياب التمويل الذاتي[15] يؤثّر على العملية الديمقراطية داخل الاتحاد (هذا إن توفّرت بحدّها الأدنى).

فغياب التمويل الذاتي يستسهل النزوع نحو الإنفاق الكثيف غير المجدي وغير المبرمج في غياب للمراقبة والمحاسبة. فكما أن دفع الضرائب من قبل المواطنين هو الشرط المادي والأساسي لممارسة الرقابة الشعبية والديمقراطية على سلوك الحكام وسياسات الدولة، فإنّ عدم مشاركة أعضاء الاتحاد في دفع الاشتراك أو المساهمة في تمويل الأنشطة يقلّص من قدرة أعضاء المجلس التنفيذي ورغبتهم في إجراء رقابة ديمقراطية على أداء القيادة. وهذا ما يشكّل خطرًا على الاستقلالية والديمقراطية النقابية على حدّ سواء.

في هذا السياق، نشير إلى القرار المتعلق باستقلالية الحركة النقابية، الذي تبنّاه مؤتمر العمل الدولي في دورته 53 من العام 1952، وقد جاء فيه "إنّ المهمة الأساسية والدائمة للحركة النقابية تكمن في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعمال، وحين تُقرّر النقابات العمالية، استنادًا إلى القانون والممارسة الوطنية في بلادها ووفق إرادة أعضائها، إقامة علاقات مع حزب سياسي أو الشروع في نشاط سياسي دستوري، على اعتبار أنها تستخدم بذلك الوسائل الآيلة إلى تعزيز أهدافها الاقتصادية والاجتماعية، فيجب ألّا تأتي علاقاتها ونشاطاتها السياسية في شكل يؤثّر على استمرارية الحركة النقابية ووظائفها الاجتماعية والاقتصادية، وذلك بغضّ النظر عن التغييرات السياسية الجارية في البلاد[16]. فإلى أين نصل؟

 

النتيجة

كشف الاتحاد العمالي العام، منذ تأسيسه في العام 1958، عن مختلف نقاط القوة ونقاط الخلل التي تعتريه داخليًا والتي تؤثّر على فعاليته الداخلية والخارجية، فهو يتمتّع بالكثير من الدعائم الأساسية، كشموله مختلف فئات الطبقة العمالية وتحقيقه الكثير من المطالب العمالية والوطنية... ولكن يجب ألا ننسى أو نُهمل ما سمحت به البنية الداخلية للاتحاد العام من إظهار نقاطٍ سلبية شكّلت عيوبًا تتزايد يومًا بعد يوم، وتُزيد التباعد بين مختلف الجهات المكوّنة للاتحاد العام، وتشلّ من قدرته على العمل النقابي وبالتالي تأثيره على الفعالية النقابية.

من جهة أولى، وعلى الرغم ممّا تضمّنته المادة 5 من القانون الأساسي للاتحاد العام حول استقلاليته عن كل حزب سياسي، وأنه لا يستوحي أعماله إلّا من متطلبات المصلحة العمالية العامة، فإنّ هذا النص النظري يختلف عن الواقع؛ إذ لا يخفى عن أحد، التمثيل الحزبي الواضح والصارخ داخل الاتحاد العام والذي يؤدي إلى تجاذبات سياسية ومحسوبيات متبادلة.

من جهة ثانية، يعتبر الاتحاد العمالي العام تنظيمًا بلا موارد ذاتية؛ فالاتحاد العام لا يجبي أي اشتراكات من الاتحادات الأعضاء، والاتحادات عينها لا تقوم بذلك ولو أنّ قلة من النقابات الأعضاء في هذه الاتحادات تقوم بجمع الاشتراكات، وهذا الوضع كان وما يزال منذ تأسيس الاتحاد العام.       

إذًا، لا يعتمد الاتحاد العام على موارد مالية ذاتية، بل يعتمد في تمويله المالي على المساعدات المالية من الدولة أو من مؤسسات أجنبية نقابية أو غير نقابية[17]. وهذا ما يؤثّر عليه إذ يُبعده عن كونه تنظيمًا ديموقراطيًا ومستقلًا وكيانًا عماليّ المنشأ والهدف.

 

من جهة ثالثة، ينتج عن التنظيم الكونفدرالي للاتحاد العمالي العام - التساوي داخل المجالس التقريرية بالأصوات بين المندوبين ممثلي الاتحاد العضو مهما بلغ حجم الاتحاد - عيوبًا خطيرة نذكر منها؛ الانتماء المتعدد للنقابات المنتمية إلى اتحادات أعضاء في الاتحاد العمالي العام[18]، وعدم الاكتراث بأهمية اتحاد يضم عددًا كبيرًا من عمالٍ يمثّلهم، وشعور أعضائه بعدم أهمية وجودهم بالاتحاد. وبالتالي، يسمح هذا التنظيم بالتزايد في عدد الاتحادات مقابل نسبة تمثيل ضعيفة. وقد كشفت دراسة إحصائية ذلك، مبيّنة أنّه قبل الحرب كان عدد النقابات 126 نقابة تتشكّل منها فعليًا الاتحادات الأعضاء في الاتحاد العام، وتضم 75% من المنتسبين، وبعد الحرب بلغ عددها 210 نقابة أي بنسبة 40%، ولكنها لا تضم سوى 25% من المنتسبين. أمّا على صعيد الاتحادات، فكان يوجد قبل الحرب 14 اتحادًا يضم 75% من المنتسبين، في حين بلغ عددها بعد الحرب 22 اتحادًا لا يضم سوى 25% [19].

والتنظيم الكونفدرالي هذا - مع غيره من العوامل كتأسيس النقابات أو الاتحادات بموجب ترخيص مسبق من قبل وزارة العمل، وما تملكه من سلطة وصلاحية واسعة في هذا المجال - سمح وإن اعتبره البعض تعددية نقابية[20]، كما أشار إليه البعض الآخر بالتفقيس[21]. وبمعنى آخر، أدّى هذا التنظيم إلى زيادة إنشاء اتحادات إمّا عن طريق تأسيس نقابات بنسب تمثيلية ضعيفة أو انشقاق نقابات عن بعضها البعض لاعتبارات سياسية – انتخابية، وإمّا عن طريق ولادة اتحادات تضم عددًا قليلًا من النقابات وعددًا قليلًا من المنتسبين. أمّا الأسباب الكامنة وراء ذلك فتعود إلى سببين؛ يتمحور السبب الأول في سعي الأطراف الموجودة داخل هيئات الاتحاد العمالي العام إلى زيادة حصّتها داخلها، وبالتالي زيادة قدرتها في التأثير على قراراتها. ويدور السبب الثاني في سعي الأطراف الموجودة خارج هذه الهيئات الدخول إليها عبر اتحادات جديدة تسيطر عليها ليكون لها الدور في القرار العمالي[22].

 

وهذا التفريخ النقابي هو الذي يسمح بولادة نقابات واتحادات كثيرة بنسب تمثيلية ضعيفة، والذي بدوره يعود لاعتبارات سياسية محض ولحصص حزبية جهوية[23]. الأمر الذي دفع وما زال يدفع إلى هشاشة التنظيم النقابي التي تسمح بالتدخّل السياسي وتفضيل المصالح السياسية الآنية – وبالأخص للعمليات الانتخابية - على المصالح العمالية والوطنية الهادفة إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية[24].

هذا السوء في التنظيم النقابي، إنْ لجهة السبب التشريعي أو لجهة البنية الداخلية، أدّى إلى أزمة بنيوية في الاتحاد العام، حوّل هيئاته الداخلية (مجلس المندوبين والمجلس التنفيذي) إلى مجرد لعبة انتخابية، وأبعد القادة النقابيين والنقابيين عن هموم العمال ومشاكلهم والدفاع عن مصالحهم المهنية والاجتماعية والاقتصادية.

إذًا، تسفر هذه الهيكلية النقابية عن تركيبة غير مستقلة تؤدي إلى خلل في النقابة ككيان منظّم وديموقراطي ومستقل. كتأكيدٍ على هذه الأهمية، نشير إلى قرار لجنة الحريات النقابية المتعلق باستقلالية الحركة النقابية الذي أوجب إحجام الحكومات مبدئيًا عن محاولتها في تحويل الحركة النقابية أداةً تسعى من خلالها إلى تحقيق مآرب سياسية، وعن محاولتها التدخّل في الأعمال الأساسية للحركة النقابية بسبب إقامة علاقة مع أحد الأحزاب السياسية بقرار حرّ[25] ما يجعلها نتاج تحولات اصطناعية ويبعدها عن دورها النقابي الرئيسي[26].  ليس التركيز على الحرية النقابية إلّا إيمانًا بما يمكن أن تحقّقه من نتائج فعالة في تنمية الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، ومن آثار فاعلة في حياة العمال المهنية. فالنقابات من القمة حتى القاعدة لها أكثر من دور؛ فهي الشريك المساهم في التنمية. حتى أنه لا تغفل أي اتفاقية عمل عن أهمية النقابات العمالية ودورها، كأداة أساسية للتشاور وشريك محوري للحوار. من أجل ذلك، تضطلع النقابات بدور يرعى شؤون العمال المهنية، المعيشية والاجتماعية. فكيف هو المشهد الراهن؟

 

المشهد الراهن

كان المشهد في الأول من أيار عيد العمال العالمي معبّرًا في لبنان. ففي قاعة شديدة التكييف في مقر الاتحاد العمالي العام، وككل عام، جرى الاحتفال المركزي في مهرجان خطابي تحدّث فيه رئيس الاتحاد ووزير العمل وقد احتلّ الصفوف الأولى من تلك القاعة التي تتّسع لبضعة مئات، مندوبين عن الرؤساء الثلاثة ونواب وهيئات اقتصادية وإدارات أمنية وعسكرية وإدارية عامة ورؤساء بلديات، وعدد غفير من مرافقيهم، وخلفهم عدد من العمال والنساء والأطفال الذين حملتهم ناقلات مدفوعة الأجر ذهابًا وإيابًا إلى المناطق البعيدة والقريبة.

وعلى بعد أقل من كيلومترين اثنين كانت ساحة رياض الصلح تشهد تظاهرة عمالية نقابية – سياسية، يشترك فيها الاتحاد الوطني لنقابات العمال الذي انسحب من الاتحاد العمالي العام أيام ولاية غسان غصن، والحزب الشيوعي اللبناني، وضمّت بضعة آلاف ترفع المطالب وتسدّد سياسات الحكومات المتعاقبة وتدعو للتغيير.

وبينما كانت معظم الاتحادات النقابية العربية تحتفل بعيد العمال برعاية رؤسائها وأصحاب السلطة فيها، كان الاتحاد التونسي للعمل يحتفل مع عشرات الآلاف في ملعب واسع لكرة القدم.

يشير النقابي الراحل إلياس البواري إلى أنّ العمال في لبنان كانوا يحتفلون بعيدهم سرًا في البساتين، إلى أن بدأوا يحتفلون فيه علنًا في ستينيات القرن الماضي في كازينو طانيوس في منطقة الدورة.

 

أليست هذه الوقائع مدعاة للتأمّل؟

يصعب إنكار الجهد الشخصي الذي يبذله رئيس الاتحاد العمالي العام الجديد الدكتور بشارة الأسمر. لكنّ هذا الجهد الذي يقوم به هو مسؤولية نقابات واتحادات وليس من مسؤولية رئيس الاتحاد، فهو مستغرق في معالجة قضايا مثل الصرف التعسفي إلى عدم دفع أجور أو تطبيق سلسلة الرتب والرواتب في بعض الإدارات، إلى بعض المظالم التي تواجه العمال.

ولم تُطرَح في مطالب الاتحاد العمالي العام ولا في أدبياته لا سابقًا ولا راهنًا أهمية المطالبة بإبرام اتفاقية الحرية النقابية رقم 87. بل إنّ معظم أعضاء القيادة السابقة والحالية يتحجّج بالخوف من التشرذم النقابي، وكأنّ ماجرى ويجري من تفريخ نقابات واتحادات ليس تفتيتًا بقرار واعٍ من الإدارات والمرجعيات الرسمية في الدولة.

كما أنّه وبإزاء التلكّؤ المزمن في إمرار المطالب الحيوية الملحّة للعمال، مثل ضمان الشيخوخة أو تصحيح الأجور في القطاع الخاص، لم توضع أيّ برامج أو خطط ضاغطة ومدة زمنية محددة لإنجاز هذه القضايا الملحّة في حياة العمال ومعيشتهم. ليس في الأفق نتيجة التركيبة النقابية - السياسية المحكمة الإطباق على القيادة النقابية العمالية ما يبشّر بالانتقال إلى وضع أفضل.

بل إنّ هناك من يعتقد أنّه إذا ما تجاوز رئيس الاتحاد الحالي الخطوط الحمر ومعه بعض القادة، وطرحوا مشروع برامج مطلبية جديدة وجدية مع خطط عملية ضاغطة للحصول عليها، سيكون مصيرهم كمصير عدد من قادة هيئة التنسيق النقابية حيث اجتمعت أحزاب السلطة على خلافاتها واختلافاتها التفصيلية والجوهرية لإزاحتهم من القيادة النقابية.

ولعلّ ما ينتظر عمال لبنان واتحادهم العمالي العام، وحركتهم النقابية عمومًا المزيد من الخسائر نتيجة التوجهات الواضحة نحو الخصخصة، وما يسمّى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي شهدنا فصلًا منها مثل شركات مقدّمي الخدمات في الكهرباء أو شركة سوكلين وسواها.

كما ستعرف البلاد المزيد من الضرائب والرسوم غير المباشرة، خصوصًا لمصلحة الاستثمارات والاحتكارات القائمة واستمرار مزاحمة اليد العاملة غير اللبنانية، مع غياب تطبيق القوانين القائمة ومع الضغوط الدولية والحروب في المنطقة.

يبقى وبحسب عدد كبير من الباحثين أنّ أمام الحركة النقابية العمالية خيارين واقعيين لتحقيق الإصلاحات الضرورية، ومن أجل استعادة حريتها واستقلاليتها ودورها المنشود.

 

الأوّل: إصلاح جذري للهيكل النقابي الراهن بما يسمح بمعالجة العيوب والثغرات ونقاط الضعف القائمة جميعها، من حجم التمثيل وفعاليته ووزنه إلى الممارسة النقابية الديمقراطية، وما تحتاجه من إعادة نظر حاسمة بكل البنية النقابية إلى العمل لاستعادة الاستقلالية وانتزاع الحرية النقابية، دون أي وصاية حكومية أو حزبية ضيقة.

 

والثاني: العمل على إنشاء بديل نقابي من دون مزاحمة أو "محاربة" الاتحاد القائم، ويقوم على أسس حق التنظيم النقابي الحر استنادًا إلى الاتفاقية رقم 87 وعلى الممارسة الديمقرطية، وكذلك استنادًا إلى استراتيجية تتضمّن المطالب والإجراءات كافة، التي تتماشى مع احتياجات العمال ومعالجتهم، آخذًا بالاعتبار شروط العمل المتبدّلة وسوق العمل المتغير.

 

إنّ المطلوب أوّلاً وآخرًا تعزيز استقلالية النقابات وتمكينها من إدارة شؤونها بحريّة، ومن دون أي تدخّل من السلطات الإدارية والقوى السياسية في السلطة، والانطلاق فقط من مصالح الأجراء وحدهم. فضلًا عن تعزيز القدرات التفاوضية وفرض احترام الحقوق والحريات النقابية والعامة، واستقطاب العاملين في القطاع غير النظامي في القطاعين العام والخاص، وتدعيم الوحدة الحقيقية بين العمال، استنادًا إلى التضامن على أساس المصالح المشتركة ضدّ التبعية السياسية والطائفية.

 

الخاتمة

نستنتج أنّ على الحركة النقابية العمالية في لبنان إعادة النظر جذريًا برسالتها ودورها وبالبيئة القانونية التي تفرض قدرتها، بما يتلاءم مع تحسين دورها وأدائها وتطلّعات أعضائها والعمال والأجراء جميعًا. كما أنّه عليها الأخذ بالاعتبار التغييرات المتسارعة في بيئة العمل، وتدهور ظروفه وظروف الحماية الاجتماعية لغالبية العمال. إضافة إلى ذلك يجب الالتفات إلى معالجة البنية النقابية التقليدية القاصرة عن الإحاطة بطموحات وتطلّعات العمال وأسرهم، خصوصًا وأنّ طبيعة الأعمال الجديدة تخلق المزيد من العمل غير المنظّم والخارج عن معايير العمل الدولية والعمل اللائق.

وإذا كان العاملون في المصالح المستقلة قد أفادوا قليلًا من العمل النقابي الحزبي، فإنّ بقيّة الأجراء في القطاع الخاص وغير العاملين في القطاع النظامي قد ازدادوا تهميشًا، ويشكّلون نحو مليون أجير مقابل ما يقارب 200 ألف أجير في القطاع العام. وبالتالي، فإنّ على الحركة النقابية الرسمية وغير التمثيلية بناء أوسع التحالفات مع الناشطين، من أجل العدالة الاجتماعية وجمعيات حقوق الإنسان وجمعيات الشباب والطلاب والمرأة.

إنّ الحركة النقابية في لبنان، ليست حرة في التأسيس وفي إدارة أعمالها (الترخيص المسبق، تصديق النظام الداخلي)، ليست مستقلة في وجودها كهيئة متساوية مع القوى الفاعلة في المجتمع، بل خاضعة لوزارة العمل التي تمارس صلاحيات إدارية واسعة تجاهها من إشراف ومراقبة ومصادقة على شؤونها كافة من التأسيس حتى الحل مرورًا بممارسة نشاطها. فتتمتّع السلطة العامة بالكثير من التدخلات التي تعرّض الحرية النقابية للانتهاك. وهي ليست قوية البنيان الداخلي، إذ تعاني الهيكلية النقابية من عيوب كثيرة، تشلّ حركتها الداخلية وتغرقها في التجاذبات والانقسامات والخلافات الداخلية... وهي بالتالي ليست فاعلة لتشكّل أداة ضغط حقيقية، تدافع عن مصالح العمال وتحميها، وتساهم بالتنمية، وتقف بوجه كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية وبالأخص السياسيات اللاعادلة.

إذًا، المطلوب أن تكون النقابة وسيلة ضغط وليس مجرد "مجموعة مصالح". ولكي تصبح كذلك عليها أن تُشبع مطالبها أو أن تحاول التأثير على القرارات الحكومية. وقد اعتبر البعض منهم - جورج بوردو Georges Burdeau- أنّه "كي تكون النقابة وسيلة ضغط، عليها أن تدور حول خمسة معايير؛ الأوّل، يتوجّه إلى طبيعة المصلحة المعني الدفاع عنها؛ الثاني، يرتكز على طبيعة النشاط المُمارَس من قبل محرّكي المجموعة (وهذا ما يميّز الجماعات الخاصة عن الجماعات العامة)، الثالث، يدور حول طبيعة نشاط الجماعات (سياسية أم لا)، المعيار الرابع يرتكز على الوسائل المستعملة (تجاه السلطات أو الرأي العام)، أمّا المعيار الخامس والأخير فيتمحور حول تعامل السلطة العامة تجاه هذه الجماعات"[27]. بعد أن كان النظر إليها كوسيلة ضغط فقط فيما يتعلّق بالأجر ، كيف يمكن القبول بالتدخلات السياسية من جهة، وتحريم العمل السياسي على النقابات من جهة أخرى؟.

 

قائمة المراجع

باللغة العربية

- اسماعيل بدران ومحمد زبيب، الاتحاد العمالي العام في لبنان (من يمثّل من؟)، المركز اللبناني للتدريب النقابي بالتعاون مع مؤسسة فريديريش ايبرت، بيروت، 2001.

- الياس الهبر، توثيق مسيرة الحركة النقابية العمالية في لبنان، الجزء الأوّل، الطبعة الأولى، مؤسسة دار الريحاني للطباعة والنشر، لبنان.

- جريدة الأخبار، ملحق "رأس المال" العدد 2، الاثنين 19 آذار 2018.

- دليل الثقافة العمالية، إعلان مبادئ منظمة العمل الدولية، الطبعة الأولى، مكتب العمل الدولي، جنيف، 2000.

- غسان صليبي، في الإتحاد كوة، الطبعة الأولى، منشورات مؤسسة فريديريش ايبرت، بيروت، 1999.

- غسان صليبي، "النقابات العمالية في مواجهة التحولات العالمية"، منشورة في كتاب لتجمع الباحثات اللبنانيات، المجتمع المدني العربي والتحدي الديموقراطي، منشورات مؤسسة فريديريش ايبرت، بيروت، 18-20/4/2004.

- محمد أحمد اسماعيل، مبدأ الحرية النقابية لمنظمات العمال- دراسة مقارنة، رسالة في كلية الحقوق في القاهرة، في الجامعة العربية، 1982.

- محمد علي الشخيبي، الحرية النقابية (علمًا واجتهادًا)، الطبعة الاولى، منشورات المركز اللبناني للتدريب النقابي، 2002.

- مكتب العمل الدولي- جنيف، الحريات النقابية، الطبعة الرابعة، 1996.

- زدنيك غريغور، أحد مسؤولي قسم الثقافة العمالية في منظمة العمل الدولية ضمن برنامج الثقافة العمالية، مشاركة نقابات العمال في نظام إشراف منظمة العمل الدولية الخاص بحماية الحقوق النقابية، مكتب العمل الدولي، جنيف.(غير منشور).

-  مجموعة اجتهادات هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، منشورات صادر الحقوقية، المجلد 13.

-  يوسف الجباعي، مساهمات في الثقافة العمالية والنقابية، منشورات مؤسسة فريديريش ايبرت، بيروت، 1995.

 

باللغة الأجنبية

- Gérard Adam, Les syndicats: Un pouvoir excessif?, Revue du Droit Social, n°1, Janvier, 1984.

- Audrey Sart, Entre doctrines politiques et théorie juridique: la question de la personnalité morale du syndicat.

- Georges Burdeau, Traité de science politique. La dynamique politique, tome 3, volume 2, LGDJ, Paris, 1982.

- Bureau international du travail, Liberté syndicale et négociation collective, 1ère édition, Genève, 1994.

- Carlos Miguel Herrera, Le socialisme juridique d’Emmanuel Lévy, Revue «Droit et Société», n° 56-57, 2004.

Helene Cauchy, Syndicats et partis politiques, mémoire d’un DEA de Droit Social, université Lille II-, faculté des sciences juridiques, politiques et sociales, 2001-2002.

- Jacques Garello, Bertrand Lemennicier et Henri Lepage, Cinq questions sur les syndicats, collection «Libre échange», PUF, Paris, 1990.

- Georges Saad, Liberté syndicale et représentation collective des travailleurs au Liban, Contribution lors du colloque de la faculté de droit de Bordeaux, juillet 2004.

 

 

[1]-     Georges Burdeau, Traité de science politique. La dynamique politique, tome 3, volume 2, 1982, LGDJ, Paris, p 226.

2]-     يعتبر البعض أنّ المحاولات التي تقوم بها منظّمة العمل الدولية مع منظمة التجارة من دون جدوى في مجال احترام الحقوق الأساسية ولا في مجال التعاون مع منظمة العمل الدولية.

        غسان صليبي بعنوان "النقابات العمالية في مواجهة التحولات العالمية" منشور في كتاب المجتمع المدني العربي والتحدي الديموقراطي، منشورات مؤسسة فريديريش إيبرت، بيروت، 18-20/4/2004، ص 212.

[3]-     إنّ الاعتراف بالشخصية المعنوية للنقابة يميزها عن غيرها من الجماعات كالجمعية. فهدف النقابة مفروض بحكم القانون وهو الدفاع عن المصالح المهنية للعمال. أمّا الجمعية فغرضها يتحدّد اختياريًا لغرض معيّن لا يتوخّى الربح.

         محمد أحمد إسماعيل، مبدأ الحرية النقابية لمنظمات العمال- دراسة مقارنة، رسالة في كلية الحقوق، في الجامعة العربية، 1982، ص 21.

        إنّ النقابة لا تسعى لتحقيق أهداف خيرية على الرغم من الامتيازات الخاصة التي تتمتّع بها.

        محمد علي الشخيبي، الحرية النقابية (علمًا واجتهادًا) ، الطبعة الأولى، منشورات المركز اللبناني للتدريب النقابي، 2002، ص 20 -21.

[4]-     مكتب العمل الدولي- جنيف، الحريات النقابية، الطبعة الرابعة، 1996، ص 79 و80.

[5]-     مكتب العمل الدولي- جنيف، الحريات النقابية، الطبعة الرابعة، 1996، ص 191.

[6]-     محمد علي شخيبي– "الحرية النقابية علمًا واجتهادًا" – منشورات المركز اللبناني للتدريب النقابي – تموز 2002.

[7]-     .Carlos Miguel Herrera, Le socialisme juridique d’Emmanuel Lévy, Revue «Droit et Société», n° 56-57, 2004, p 114

[8]-     Audrey Sart, Entre doctrines politiques et théorie juridique: la question de la personnalité morale

.du syndicat, op. cit, p 39

[9]-     مع الإشارة إلى أنّ مندوب الدولة اللبنانية حينذاك وافق عليها في مؤتمر العمل الدولي.

        غسان صليبي، في الاتحاد كوة، الطبعة الأولى، منشورات مؤسسة فريديريش إيبرت، بيروت، 1999، ص 20.

[10]-    هذا ما تضمنه، إعلان مبادئ منظمة العمل الدولية: صك جديد من أجل تعزيز الحقوق الأساسية، والذي أتى نتيجة الدورة السادسة والثمانين لمؤتمر العمل الدولي في العام 1998.

[11]-    مقالة كتبها زدنيك غريغور، أحد مسؤولي قسم الثقافة العمالية في منظمة العمل الدولية ضمن برنامج الثقافة العمالية، مشاركة نقابات العمال في نظام إشراف منظمة العمل الدولية الخاص بحماية الحقوق النقابية، مكتب العمل الدولي، جنيف.(غير منشور).

[12]-    دليل الثقافة العمالية، إعلان مبادئ منظمة العمل الدولية، الطبعة الأولى، مكتب العمل الدولي، جنيف، 2000، ص 14 - 15.

[13]-    Le gouvernement du Liban mentionne au titre des difficultés pouvant empêcher la ratification de la convention, que les syndicats doivent obtenir une autorisation préalable à leur convention. Il ajoute toutefois que cette autorisation n’est pas accordée par l’Etat de manière discrétionnaire mais s’explique par la nécessite de prévoir que ces dispositions n’ont pas empêché la création d’un syndicat important d’organisations de travailleurs et d’employeurs. La commission souligne à cet égard que les règlementations concernant la constitution des organisations ne sont pas en elles-mêmes incompatibles avec la convention, sauf si elles mettent en cause les

.garanties prévues par celle-ci

.Bureau international du travail, Liberté syndicale et négociation collective, 1ère édition, Genève, 1994, p 140

[14]-    إسماعيل بدران و محمد زبيب، الاتحاد العمالي العام في لبنان (من يمثّل من؟)، المركز اللبناني للتدريب النقابي بالتعاون مع مؤسسة فريديريش إيبرت، بيروت، 2001، ص 33.

[15]-    غسان صليبي - مرجع سابق.

[16]-    مكتب العمل الدولي – جنيف، الحريات النقابية، الطبعة الرابعة، 1996، ص 136.

[17]-    المرجع السابق، ص 52.

[18]-    أشارت المادة 106 من قانون العمل إلى خضوع الاتحادات النقابية للشروط المفروضة لتأسيس النقابات، فتكون اتحادات النقابات المنضوية إلى الاتحاد العام قد خالفت أحكام قانون العمل متى اتحدت فيما بينها من دون أي رابط وذلك انطلاقًا من المادة 85 التي منعت النقابات أن تجمع أشخاصًا ينتسبون لمهن مختلفة بل يجب أن يكون بين أعضائها ممن يمارسون مهنة واحدة أو مهنًا متشابهة.

        مثالًا على ذلك: اتحاد جامعة نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الذي يضم نقابة عمال الأفران، نقابة معاوني الصيادلة، نقابة عمال ومستخدمي دور السينما، نقابة عمال الحلاقة، نقابة الخياطين، ونقابة تجار الخضار...

        وكالاتحاد اللبناني للنقابات الحرة الذي يضم نقابة الخياطين العاملين على القطعة، نقابة المجازين في العلوم المخبرية الطبية، نقابة صيادي الأسماك، نقابة مستخدمي وموظفي المعاهد الفنية، نقابة عمال المصبوبات  المعدنية والخزفية، نقابة عمال وموظفي معمل سليب كونفورت، ونقابة عمال ومستخدمي المدارس الخاصة. 

        وقد صدر قرار عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل تضمّن: "...وإنّه يقتضي، بالنتيجة، تطبيق الشروط القانونية والأنظمة وسائر النصوص القانونية المرعية الإجراء المطبقة على النقابات في مختلف مجالات التأسيس والإنتساب وإدارة الأعمال... على اتحادات النقابات، بما فيها الاتحاد العام، ولا سيما نصوص مواد الباب الرابع من قانون العمل ومواد المرسوم 7993/1952.

        قرار رقم 35/2000، فقرة 3، ص 13250، مجموعة اجتهادات هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، منشورات صادر الحقوقية، المجلد 13.

[19]-    لمرجع السابق ص 33.

        أصبح عدد النقابات حاليًا حوالى 500 نقابة أو أكثر وعدد الاتحادات حوالى 52 حوالى تحادًا أو أكثر.

[20]-    مقابلة مع بعض المسؤولين العامين.

[21]-    مقالة بعنوان " عبد الله الأمين وماكينة تفقيس الاتحادات " .

        إلياس الهبر، توثيق مسيرة الحركة النقابية العمالية في لبنان، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مؤسسة دار الريحاني للطباعة والنشر، لبنان، ص 480، 481 و482.

        هذه التعددية تنطوي على شرذمة، ضعف في التمثيل وهشاشة في التركيب أكثر مما تنطوي على ترسخ في العقيدة والتقاليد والممارسة الديموقراطية.

        يوسف الجباعي، مساهمات في الثقافة العمالية والنقابية، منشورات مؤسسة فريديريش إيبرت، بيروت، 1995، ص 77.

[22]-    مرجع سابق، ص 24.

[23]-    إنه تعبير يستعمله بعض النقابيين للدلالة على الجهة السياسية الفئوية التي تسارع الى إصدار تراخيص لنقابات واتحادات متوافقة سياسيًا معها.

[24]-    بعد انتهاء الحرب اللبنانية، كَثُر ما يُسمى بالاتحادات الجهوية والمقصود منها الاتحادات المناطقية الجغرافية، وذلك لأسباب سياسية حزبية فئوية.

        مثالًا، تزايد عدد الاتحادات الجهوية من اتحادين جهويين (اتحاد نقابات العمال في الشمال واتحاد نقابات العمال في الجنوب) ضمّا 31 نقابة وحوالى 9029 منتسبًا، مقابل 8 اتحادات تضم 35 نقابة تضّم 3306 منتسبًا.

        مع الإشارة إلى أنّ محافظتي الجنوب والنبطية تستحوذان على نصف الاتحادات الجهوية، دون أي اتحاد جهوي لمنطقة بيروت وضواحيها.

        المرجع السابق، ص 60.

[25]-    مكتب العمل الدولي – جنيف، الحريات النقابية، الطبعة الرابعة، 1996، ص 136.

[26]-    Georges Saad, Liberté syndicale et représentation collective des travailleurs au Liban, Contribution lors du

.colloque de la faculté de droit de Bordeaux, juillet 2004, page 18

[27]-    Helene Cauchy, Syndicats et partis politiques, mémoire pour l’obtention d’un DEA de Droit Social, sous la

,direction du professeur Pierre-Yves Verkindt, université Lille II- Droit et sante, faculté des sciences juridiques

.politiques et sociales, école doctorale n 74, année universitaire 2001-2002, p 97 et 80

Syndicates in Lebanon: Movement, Independence and reality
The workers unions in Lebanon were established in Lebanon during a period of economic, social and political crisis that affected all employees.
During their battle to protect employee rights, the workers unions were longing for syndical liberty according to international conventions n. 87 and n. 98 admitted by the International Labor Organisation (ILO), calling for the “protection of employee rights concerning any act of discrimination that can affect syndical liberty”, including the right of any employee to be a member in any syndicate and their freedom to participate in any syndical work.
However, the Lebanese Law gave the labor ministry in Lebanon the right to create syndicates, in compliance with the Lebanese Labor code,  giving  it the right to intervene in the syndicate elections, adding to this that the government yearly finances the syndicates, which makes the syndicate submit to political emergencies that might affect the case of the workers.
In this frame, can the syndicates’ movement keep its effort as a pressure group in order to protect the workers and improve the living circumstances of employees?
This question is related to the loopholes in the Lebanese syndicate law and in the syndical status, where the necessity to adopt new organizational methods is required.  

Le movement syndicat au Liban: Entre movement, indépendance et réalité

Les syndicats des travailleurs au Liban ont été fondés sous des conditions socio-économiques et politiques qui avaient des conséquences negatives sur la situation des salariés.

Parallèlement aux activités d’ordre social, visant à defendre leurs intérrêts, les syndicats aspiraient à la liberté syndicale fondée sur les normes des conventions internationales n. 87 et n. 98 de l’Organisation Internationale du Travail (OIT) qui appèlent à «la protection adéquate des travailleurs contre tous actes de discrimination tendant à porter atteinte à la liberté syndicale..» dont la liberté individuelle d’adhérer au syndicat et celle d’agir syndicalement.

Cependant, c’est au ministère du travail que revient l’autorisation de permettre de fonder un syndicat, conformément aux codes de la loi du travail libanais, ce qui lui donne le droit d’intervenir aux élections, d’autant plus que les syndicats sont financés par le gouvernement ce qui implique une dépendence qui pourrait obliger le mouvement syndical à se soumettre aux exigences politiques défavorables à la cause ouvrière.

A ce propos, est-il possible au movement syndical de garder sa puissance en tant que groupe de pression afin d’assurer la défense des intérrêts des travailleurs et d’améliorer leurs conditions de vie?

Cette question est liée à l’éxistence des lacunes du droit syndical libanais actuel, entre autres le statut syndical, où s’impose la nécessité d’adopter des nouveaux méthodes d’organisation, soit des syndicats effectivement représentatifs.