افاق التكنولوجيا

الدراجة
إعداد: الدكتور الياس ميشال الشويري

هل ستنافس السيارة

جيل جديد

من الدراجات بمواصفات قياسية وتقنية متطوّرة

الظواهر المبتكرة في "التشفيط"، فضلاً عن المغالاة في ممارسة هذه الهواية، أدت الى استنزاف الموارد البشرية والاقتصادية والبيئية، ما حدا بالهيئات والمنظمات الدولية المعنية بشؤون التنمية والبيئة الى التنبيه من خطورة هذه المشكلة على مشروعات التنمية المستدامة. في المقابل عمدت بعض الشركات الصانعة للمركبات الى ادخال تقنيات حديثة، تُحذر السائق اذا اقدم على ممارسة "التشفيط" وتتدخل لإيقاف المركبة إذا لزم الأمر. كما أدخلت تقنيات تحد من انبعاث الغازات الناتجة عن إحتراق الوقود، إلا أن هذه التقنيات لم تحقق النتائج المرجوة. ولمواجهة هذه "الأزمة" شرعت بعض الدول في وضع خطط توعية مكثفة تهدف الى توسيع دائرة استخدام الدراجات، واعتمادها كوسيلة مواصلات داخل المدن، خصوصاً مع ظهور "موديلات" جديدة تُغري الشباب باستخدامها. من دون أي إحساس بالمسؤولية، يدخل الكثير من الشباب، الذين يقودون سياراتهم في صراع خطر مع الموت، عندما يستخدمونها بشكل سيئ، حيث نراهم ينطلقون بها بسرعة جنونية ويقومون بحركات حلزونية، للفت الأنظار إليهم. وقد اعتبر أحد علماء النفس والاجتماع الذي قام بدراسة هذه الظاهرة، ان أبرز أسبابها يكمن في توق الشباب الى المغامرة وحب الاستعراض أمام الأصحاب!

 من هنا ندرك أهمية تكثيف جهود التوعية التي من شأنها المساهمة في بناء سلوك رشيد لدى الشباب، وجعلهم يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على أي فعل يضر بهم أو بالآخرين. وقد اقترح أحد العلماء توسيع دائرة استخدام الدراجات بين الشباب، معتبراً أنها ليست فقط وسيلة مواصلات، وإنما هي تجعل الشباب يستثمرون جزءاً من طاقتهم بقيادتها بدلاً من استخدام هذه الطاقة في "التشفيط" بالسيارات! ولإغراء الشباب باستخدام الدراجات، ظهر "جيل جديد" منها يتمتع بالعديد من المزايا والمواصفات القياسية، وهو مزوّد بتقنيات متقدمة لتوفير المزيد من الأمان والسلامة لمستخدمها وللآخرين أيضاً. من هذه الدراجات الجديدة نذكر:

 

■ الدراجة "السهلة المرنة": وزنها لا يتجاوز 10 كيلوغرامات، مصنوعة من مواد مقاومة للصدأ، ويمكن طيّها على شكل عصا للمشي على عجلات، أو تجميعها وتجهيزها للركوب في أقل من عشر ثوان. وتعد هذه الدراجة من أحدث الدراجات التي تُستعمل الآن في أوروبا.

 

 ■ الدراجة ذات “الناقل التلقائي: "مزودة بجهاز تلقائي لنقل الحركة، يتألف من ثلاثة أجزاء: حاسوب مجهز تحت المقعد، وأداة مغناطيسية لتحسس السرعة توضع على محور الإطار الخلفي، ثم دولاب مسنن يُركب في وسط هذا الإطار. وهو أكثر أجزاء الدراجة أهمية، إذ يحتوي هذا الدولارب على 24 سناً موزعة على ستة قطاعات، قطره قابل للإتساع والإنكماش، بحيث ىأخذ أحد عشر حجماً مختلفاً تبعاً للحاجة، مما يتيح مرونة فائقة في الاستجابة لتضاريس الطريق واستغلال السرعات الإحدى عشر المتوفرة. وتجري عملية إتساع أو انكماش قطر الدولاب المسنن استجابة لتعليمات الحاسوب الصغير المتصل بأداة التحسس المغناطيسية للسرعة، وتحدث الاستجابة كما التغيّر في حجم الدولاب تلقائياً، كأنه قزحية عين أو عدسة آلة تصوير.

 

■ دراجة "الشوارع المزدحمة": من مواصفاتها أن لها عجلات ثلاث لجعلها أكثر ثباتاً وأقل إنحرافاً أثناء قيادتها. وهي ذات مقود واحد، سرعتها القصوى تصل الى 64 كيلومتر/ساعة، وتعتمد كلياً على قوة العضلات كمصدر للطاقة، كما أنها قادرة على الصعود للمرتفعات بحركة مضطردة متنامية يؤمنها ناقل الحركة.

 

■ الدراجة "قاهرة الظلام": زوّدت هذه الدراجة بتقنيات متقدمة لتحقيق مزيد من الحماية والأمان، لها إطارات ذات مواصفات خاصة، عاكسة للضوء بحيث تجعل راكبها يظهر في الظلام وبكل وضوح من على بُعد 160 متراً في الأحوال العادية.

 

■  دراجة "العمر الطويل": ذات شكل جذاب وتصميم يعتمد على المنحنيات، مصنوعة من مادة "تيتانيوم" التي تصنع منها الطائرات، تمّ لحامها ببراعة شديدة، بحيث تظهر وكأنها قطعة واحدة. وهي ليست مضادة للصدأ وحسب، بل مقاومة للخدش أيضاً، وتحتوي على فرامل قوية ولا تؤثر على الـ"شاسيه"، جميع أسلاكها غير ظاهرة إطلاقاً، حيث تمّ وضعها داخل مجاري خاصة.

 

■ الدراجة "الهليكوبتر": اتخذت اسمها من شكلها المميز المثير للانتباه، إذ تشبه مقدمتها مقدمة طائرة الهليكوبتر، وهي دراجة مريحة جداً، بها ناقل للسرعات. إطارها الأمامي 27 بوصة، والخلفي 24 بوصة. صُنعت من مادة الألمنيوم الصلب وبها نظام تعليق حديث.

 

■دراجة "توماك": ذات مواصفات خاصة تجمع بين خصائص أجهزة التعليق للدراجات الجبلية المختلفة. وهي ثمرة تعاون بين جون توماك بطل السباقات الجبلية للدراجات، وبردبري صانع الدراجات الشهير.

 

■دراجة "المستقبل": يرى صانعوها بأنها ستقلب الموازين، وستُغير فكر الدراجات في العالم، إذ لن يجلس راكبها عليها منكباً على المقود كما نرى في السباقات وبين راكبي الدراجات، بل يكون الجالس عليها مستلقياً للخلف بدرجة بسيطة، لتعطيه الراحة التامة. أُنفق على هذه الدراجة الكثير من المال، وكذلك جهد كبير ووقت طويل من البحث والتعديل، لتكون نموذجاً جديداً من دراجات المستقبل للوصول الى أفضل وضع في الجلوس والتبديل. وفي هذا الوضع، يقل الضغط على الاكتاف وتؤمن دعامة للظهر، بينما يؤمن جهاز التعليق الخلفي الراحة للراكب ويعطي فخامة للدراجة.

ان دراجات "الجيل الجديد" ذات فوائد ومزايا كثيرة، خصوصاً عند استخدامها داخل المدن فهي:

 

■ وسيلة مواصلات جيدة للمسافات القصيرة.

 

■ لا يصدر عنها أي ضجيج يؤذي السمع، ويؤثر على الحالة النفسية.

 

■حوادثها بسيطة وغير ممتية، كما هو الحال في حوادث السيارات.

 

■ تعتمد على الطاقة العضلية، وهي في هذه الحالة ذات فوائد عدة، حيث أنها من ناحية تستهلك جزءاً من طاقة الشاب الذي يقودها ومن ناحية أخرى فهي تُعد وسيلة لبناء عضلات الجسم وتقويتها، وتجعل راكبها يتمتع بالصحة والحيوية الدائمة.

 

■ لا يصدر عنها أي تلوث للبيئة، كونها لا تعتمد على استخدام الوقود.

 

■ اقتصاديـة الى أبـعد حـد، حيث لا مجال للمقارنة بين أسعارها وأسعار السيارات!

إن كل ميزة من الميزات المذكورة، تُشكّل "ثروة" تضاف الى خزينة الإقتصاد الوطني، وتُسهم الى حد كبير في تنمية الموارد البشرية. ولنأمل، على غرار غالبية الدول المتقدمة، بتخصيص يوم كل عدة أشهر يمنع خلاله استخدام السيارات داخل الدن المكتظة بالسكان، واستخدام الدراجات بدلاً منها، نظراً لما تحققه من آثار ايجابية على سلامة المواطن والبيئة معاً. ولنقم كل من موقعه بتشجيع الشباب على قيادة الدراجات (بكل مسؤولية ووعي وذوق) بدلاً من السيارات، لأن من شأن ذلك المساهمة في تدني الحوادث المرورية الناجمة عن ظاهرة التهوّر واللامبالاة في قيادة السيارات. ولنتخيل سيراً بلا حوادث مرورية، ولا ضجيج، ولا تلوّث...